ذاكرة في ظلال الغياب
أتذكّر تلك المرّة الأخيرة التي حملتني خطواتي إلى بيت استاذتي ماريا بعد رحيل زوجها، وقد ثقلت على صدري مخاوف لم أفلح في تبديدها. كنت كمن يُساق إلى غياب غير مسمّى، يحمل في داخله رجفة لا يفسرها العقل. (…)
أتذكّر تلك المرّة الأخيرة التي حملتني خطواتي إلى بيت استاذتي ماريا بعد رحيل زوجها، وقد ثقلت على صدري مخاوف لم أفلح في تبديدها. كنت كمن يُساق إلى غياب غير مسمّى، يحمل في داخله رجفة لا يفسرها العقل. (…)
استيقظ الدكتور "فهيم" المتفوق، كعادته، على صوته المُسجل وهو يقول: "انهض أيها العبقري، فالعالم ينتظر بصيرتك!" ابتسم بفخر. "حقا"، تمتم في نفسه، "إذا طال نومي، فقد تنهار الحضارة." ارتدى رداءه (…)
ينظر إلى وجهه في المرآة... ينتابه الرعب... انه لا يراه!.. بل لا يرى أي جزء من جسده... يتطلع في أنحاء بيته الصغير، يبصر كل شي بوضوح، يلمس ألأثاث، يضع يده على صدره فيشعر بدقات قلبه، ثم يعاود النظر (…)
يتمايل القارب على سطح الماء، اعتاد الربان أن يصطحب حبيبته في جولة على متنه كل يوم، كانت سعيدة بهذه الرحلة المسائية الهادئة، وكان يسعد لسعادتها. أما هي فكانت تشعر براحة واطمئنان خصوصا أنه يفهم لغة (…)
لم يكن في الغرفة سوى الصمت المتراكم، وغصنِ الشجرةِ الطويلِ بانحناءةٍ حول الشباك، وصندوقٍ بنيٍّ قديمٍ مهترئٍ يجلس في زاوية الغرفة، كما لو أنّه حارسٌ لأسرارٍ نائمةٍ منذ قرون. كنتُ أبحث بين أغراض (…)
الفجرُ يقشعُ الظلامَ، وبدأت ملامحُه تتشكّل فوق القرية، يوقظُ الجدرانَ ويتركُ على الطين أثرَ خطوطِ نوره الأوّل. كان صافياً في يومه هذا، وكان "ماهر" يتهيّأ للخروج نحو البئر، يحملُ إبريقًا نحاسيًا (…)
مدخل ١ الحافلة تتنفس، ويدور الزمان على عجلاتها كروحٍ تبحث عن مبتغاها. أضواء الطريق تتَرَاءى لها كذكرياتٍ تذبل، لكنها تُولد مع كل لحظة. الرجل الستيني بجانب النافذة، عيناه تشربان ما تبتلعه العجلات (…)