الخيزرانة
عندما اخترقت إهانته أذنيَّ لتستقر في صدري محركة فيه ذرائع الثأر والانتقام، كان لا يزال تفكيري غضا لأفهم أن عودي الطري لا يمكن أن ينافس متانة خيزرانتة لوقت طويل. كنت في ذلك اليوم أيضا منشغلا عن (…)
عندما اخترقت إهانته أذنيَّ لتستقر في صدري محركة فيه ذرائع الثأر والانتقام، كان لا يزال تفكيري غضا لأفهم أن عودي الطري لا يمكن أن ينافس متانة خيزرانتة لوقت طويل. كنت في ذلك اليوم أيضا منشغلا عن (…)
...إنه أقرب إلى القبر منه إلى بيت أو مكان لاستجداء الحلول والاستشفاء... مكان لا ألوان فيه... سوى الأسود الفاحم و الأحمر القاني... علقت على جدرانه رؤوس حيوانات مفترسة وعقارب و طيور كأنها طيور (…)
ملقى على ظهري ، جلدي إلى التراب و عيني إلى السماء و شمعة في يدي أنتظر دوري للتبرك و تقديم مطلبي...فكم هي شديدة و ثقيلة وطأة الانتظار تكون أثقل خاصة إن كنا في انتظار الأمل و تحقيـق الأحـلام....لكـن (…)
العيون المجهدة العائدة من الحقول تترك نظراتها المثقلة تلقي بنفسها على أعتاب البيوت. وبالرغم من أن الرموش تكاد تنطبق على بعضها – ربما تريد أن تظل هكذا للأبد – إلا أنها تنفتح فجأة عندما تصل إلى (الرهبة) فلقد رصت دكك ما أنزل بها أحد مراتب أو (فراشيات).وتجمع عليها من وصل من الحقول بوجوه بائسة يلبد فيها الوجوم،سيستغرب الداخل، فلا اليوم يوم فرح في أحد البيوت، كما أن عادة الزواج تبدو أنها تحتضر في ذلك الوقت. لا شئ يستدعى التجمع الكثيف بهذا الشكل المنظم، كل ما يمكنك أن تراه في الأوقات العادية أن تجد رجلا سحب دكة من منضرته ووضعها أمام البيت في هذا الحر ليفضفض لجاره أو يسحبان أنفاس الشيشة معا وربما قدم ضيف فيجلسون يتناقلون الأخبار أو الهموم حتى تبدأ الأفواه في التثاؤب فيلملم كل منهم أطراف جلبابه و يمسي بالخير علي الآخر داعيا له براحة بال لا تأتي، و ربما يسحبون الراديو من البيت ويفتحونه بجوارهم ليسمعوا نشرة الأخبار من إذاعة مونت كارلو أو صوت أميركا.
ما أحوج هذه المدينة المتهالكة إلى أمير ينفخ فيها من روحه يستوي على عرشها.. ينبض رحمها بقلبه.. ما أحوج ممراتها وطرقاتها المهجورة الساكنة إلى الضجيج وحركة المـرور وعفس الأقدام.. مدينتي معلقة كحدائق بابل بين السماء والأرض.. أعجوبة من أعاجيب الدنيـا السبع..
اشعر بالعجز ، تناقشني فيما أنا به ، تجعلني أرى الأسباب ، والمس النتائج ، مقتنعة تمام الاقتناع أنني توصلت لوحدي الى النتيجة التي أجدها ساطعة أمام عيني ، تدلهم الخطوب ، واعجز عن رؤية الطريق الصائب (…)
عندما طردت ذلك اليوم لم أكن أعرف السبب. كنت خارج فضاء غرفتي، غضباناً و في نفسي شيء من المرارة. حملت كل حقائبي وأوراقي إلا ذلك الكرسي الذي كنت أعشق النظر إليه أكثر من أن أجعله مساحة لتمديد مؤخرتي. (…)