حافظ عبد الوهاب الذي حمل العندليب اسمه

، بقلم إبراهيم خليل إبراهيم

الإذاعي القدير حافظ عبد الوهاب من مواليد 22 أغسطس عام 1908 بحلوان وفي أول شهر فبراير عام 1926 التحق بالإذاعة وعين بها مذيعًا وشارك في تأسيس الإذاعة المصرية التي تم افتتاحها في 31 مايو عام 1934 وكان رابع مذيع يقول هنا القاهرة واشترك فى تقديم أوائل حفلات أم كلثوم وصوته مسجل فى افتتاحية غنى الربيع في حفل النادى الأهلى الشهير عام 1944 وعند دخول الملك فاروق شاركه الإذاعي أحمد فتحى فى وصف تشريف الملك للحفل وفى منح أم كلثوم نيشان الكمال.
عمل في جميع الفنون الإذاعية مذيعا ومحاورا وقارئا لنشرة الأخبار وممثلا ومخرجا وفي عام 1950 تولى مراقبة الموسيقي والغناء وفي عام 1952 قدم برنامج أركان شعبية وكان لهذا البرنامج الفضل في اكتشاف عبد الحليم حافظ وسمح له بالغناء عندما غنت مطربة مغمورة أغنية لم تعجب حافظ عبد الوهاب ولذلك حمل عبد الحليم علي إسماعيل شبانه اسم الإذاعي القدير واشتهر بعبد الحليم حافظ كما اكتشف محرم فؤاد وعبد اللطيف التلباني وغيرهم من نجوم الفن والغناء واكتشف من الإذاعيين محمد محمود شعبان الشهير ببابا شارو وعبد الحميد يونس وطاهر أبو زيد وصفية المهندس وتماضر توفيق وجلال معوض وعشرات غيرهم من الجيل الثاني للرواد ولقب بصانع النجوم من الإذاعيين والفنانين .
حافظ عبد الوهاب كان المذيع الأول الذي جمع بين الموسيقي والكورس والمطرب في استوديو واحد بعد أن كان التسجيل يتم عن بعد لتلافي أي شوشرة وهى التجربة التي قامت إذاعة الـ بي بي سي بتطبيقها.
الإذاعي حافظ عبد الوهاب أسس إذاعة الإسكندرية موطنه الأصلى لتكون أول إذاعة إقليمية في الشرق الأوسط عام 1954 وفي 26 يوليو عام 1954 اختيار وزير الإرشاد في ذلك الوقت الإذاعي حافظ عبد الوهاب ليكون أول مدير لإذاعة محلية وهى إذاعة الإسكندرية وفي الساعة الثانية ظهر يوم الاثنين 26 يوليو عام 1954 انطلق صوت أول إذاعة إقليمية معلنا ( هنا الإسكندرية ) .
بدأت إذاعة الإسكندرية إرسالها من إحدى الشقق في عمارة سكنية بشارع شريف عمارة ايديال وكان إرسالها بواقع ساعة واحدة يوميا باللغة العربية ونصف ساعة باللغات اليونانية والإيطالية والفرنسية وفي الفترة من 26 يوليو 1954م وحتى 30 سبتمبر 1954م تم تقديم برنامج عربي يومي من الساعة الثانية حتى الساعة الثالثة وكانت فقراته الإسكندرية تغني وقصة بوليسية مسلسلة وجريدة الإسكندرية والنشرات العامة والميكرفون يستحم وست البيت وصحتك بالدنيا وحديث الجمعة وعروس البحر ثم برنامج يوناني يقدم أغاني وبرامج وموجز للأنباء باليونانية في الفترة من الثالثة إلى الثالثة والنصف ثم برنامج إيطالي من الساعة الثالثة والنصف إلى الرابعة ثم برنامج فرنسي من الرابعة إلى الرابعة والنصف ويقدم فقرات متنوعة بالإضافة إلى فقرة إخبارية باللغة الفرنسية وفي أواخر سبتمبر عام 1954م أعلن المسئولون في القاهرة عن توسيع نشاط البرامج الأوربية بالقاهرة وأن الأقسام الأوروبية يمكنها أن تستوعب النشاط الأوروبي السكندري وبهذا توقف الإرسال الأوروبي من إذاعة الإسكندرية وبهذا أصبحت إذاعة الإسكندرية من أول أكتوبر 1954م تقدم برامجها باللغة العربية والبرامج تنوعت ومن يوم السبت 5 مارس عام 1955 أصبح عدد ساعات الإرسال ثلاث ساعات يوميا وتعددت ومن البرامج نذكر إسكندرية في التاريخ وشباب الجامعة وشخصية الأسبوع وأبطال الإسكندرية وأدب الشاطئ وحميدو والإذاعة في خدمتك وجنة الأطفال وقصة الأسبوع وأقطاب الإسكندرية والفن والفكر بالثغر والكورنيش ليلة أمس وركن الهواة والتعليق الرياضي وقد تميزت هذه المرحلة بظهور التمثيلية المسلسلة الإذاعية ولذلك فإن إذاعة الإسكندرية هى أول الإذاعات المصرية التي تقوم بإنتاج المسلسل الإذاعي ونتيجة لذلك ظهر المؤلفون والممثلون السكندريون الذين أصبحوا بعد ذلك من كبار فناني مصر وتميزت هذه المرحلة أيضا بظهور قراء القرآن المحليين من أبناء الإسكندرية والذين كانت تجرى لهم الامتحانات في إذاعة الإسكندرية.
أيضا تميزت هذه المرحلة بوجود عدد كبير من المطربين والمطربات وبلغ عددهم 78 مطرب ومطربة وعدد الأغاني التي سجلت وأذيعت 485 أغنية وفي الثاني من شهر نوفمبر عام 1956م توقف إرسال إذاعة الإسكندرية بسبب العدوان الثلاثي على مصر واستمر العاملون بها في إصدار نشرة يومية مكتوبة في 8 صفحات بالتعاون مع جامعة الإسكندرية تحت اسم ( صوت الإسكندرية المكتوب ) ويوم 6 يونيو عام 1956 عادت إذاعة الإسكندرية إلى استئناف إرسالها من المبنى الجديد الذي أقيم داخل قصر وحدائق الأمير عمر طوسون بمنطقة باكوس بحي شرق الإسكندرية وقد تم استلام هذا المقر من إدارة الأموال المصادرة وهو جزء من القصر المصادر للأمير عمر طوسون بينما شغلت كلية التمريض بجامعة الإسكندرية الجزء الآخر من القصر قبل أن يصير مبنى لكلية الفنون الجميلة
الإذاعي حافظ عبد الوهاب أول من أدخل المسلسلات الدرامية إلى إذاعة الإسكندرية ونقلتها عنها إذاعة القاهرة وأول من سجل الأوبريت على اسطوانات وساعد على تطور الأغنية المصرية وقدم العديد من الملحنين والمؤلفين ومنهم محمد الموجي وكمال الطويل وأحمد صدقى وله الفضل في تقديم أكثر من 300 أغنية بمختلف الإذاعات فكانت له أذن موسيقية لا تنسي نغمة سمعها.
استمر الإذاعي حافظ عبد الوهاب بإذاعة الإسكندرية حتى أحيل إلى المعاش إلا انه عين بعد ذلك مشرفًا على إذاعة الإسكندرية إلى أن ترك الإذاعة .
من أهم أعمال الإذاعي القدير حافظ عبد الوهاب نذكر : زي النهاردة وصورة شعبية والشاطر حسن ومن ألف ليلة وليلة وحلاوة زمان وحج مبرور وفرحة رمضان وحميدو ومع الحجاج ومن النافذة والقانون والتشريع والليل إذا يغشي ومايطلبه المستمعون ومن أشهر أعماله الغنائية راوية وحسن القرنفلي وليلة الرؤية .
في 31 مايو عام 1983 تم تكريم الإذاعي القدير حافظ عبد الوهاب بمناسبة عيد الإذاعة كما حصل على وسام الاستحقاق في عام 1989 وفي 25 أغسطس عام 1989 توفى الإذاعي القدير حافظ عبد الوهاب .

من نفس المؤلف