الأربعاء ٣ شباط (فبراير) ٢٠١٠
بقلم سليمان نزال

وأنتَ زينة الفرسان

أبصرتُ شراراتِ التلاقي..من هناك
دفعتُ بالنهر إلى يمٍّ له
بفيض ٍ من سرِّ المياهِ والحياة
أنا من غاص َ في لجةِ التذكار..
ارتميتُ بأعماقي.. على فضة جداولها..
تقدمتْ في خلاياي حصةٌ من الطمي والتجوال
و حملتُ سواقي الحُنو لها
على كتفين من سرو وقرنفلات
و أخذتُ استعيد الخطو من وهج ِ المناداة
و كانت زفراتي تتهيأ للطير..
و مسافات يتنهّد ُفي طياتها
أثر التهجد على أرصفة ساهرة
و كان الساحل القريب من نبضي
يشقُّ طريقه إلى نفسي
فيدنو بسرب من أمواج صابرة
و يجعل من كفي المبللة بالوعد المشاكس
منتزهاً لجباهٍ تستردُّ المطر البعيد في شهقات
فبأي قارب ٍ أنزلُ إليكم يا أبناء غيمتي؟
و ما تخثّر من النزيف مركبي..
و أشرعتي مناديل السعف والجذور
و أنا أرى إلى التداعيات..تحاصرني
ترغمني على صورة يلتقطها الحزن الوحشي
تحت أنوار الصدِّ و الغياب؟
وأنا غير ما يبغون...
في لهفتي على النرجس البلدي
سوى ما يريدون في جرياني..
سوى ما يريدون من أحزاني
و أنا غير ما يريدون...
معرفتي نظرة التكوين
إني أبصرها و تراني..
كي أذكرها..بالنسب الغزير ِ
بالغضب الوفير..
بالنبض العزيز..
و أذكرها بشرياني..
كنت أتفحص ..ما ارتفعَ من سنديان
في حضرة الآلام..
و ما ارتقى من الجراحات
إلى قمح و أغاني!
كنت أتذكرُ..أنني غبتُ عن وعظ العناكب
تفقدتُ أحوالي قرب بحيرة المواعيد
كي أتذكرَ..أنني وثبة تولدتْ عن الرذاذ ِ
بسم الندى و البرتقال تجوَّلت..في الميدان
كنتُ أتذكر..صديقَ التحولاتِ الذبابيةِ
يلعق الغبار عن سطوح المسايرات
و يذبح في "المسيرات السلمية" تاريخه
و سبع دجاجات على نفقة الدول الجدارية
و الدول التي دفنتْ نواياها في نواة الخصام
كنت أشاهدُ من يلوي عنق" واو الجماعة"
و يزحف و ألف المثنى إلى الفناء..
كنت أرى من يقهر في حناجرنا..
نغم التألق في نشيد الأرجوان
مرتْ علينا..نياقٌ كثيرةٌ..في مسيرة الليمون
حسبتْ سؤالات النخيل و الصبار سيوفا
راحت تغرسها في جوانب المصير
تبرر فعلتها بالماء.. و احيانا بالهدم و الفولاذ
من الماء..إلى الماء..لا ماء.. لا رذاذ
سوى تلك السحابات الغاضبة
في القدس و غزة و العراق و لبنان..
فاجمعوني بهم في مرافىء الحالات الماطرة
اجمعونا إلى خصال التوحّد في لظى الاقتحام
إن رمية تأخذ الأمداء حضنا كي تستحيل أفقا
من صباحات ريفية و أنجم طائرة
فتدثروا بالدم! و إلى الأمام..
و نحن غير ما يريدون..
للوجه و اللسان و لهجة الضوء و الوريد
هذه ينابيع الشهادة تطلق عباءات اللوز و الدثار
كم من براعم..من وجع ٍ و فرات..
و كواكب" ليس يجود بمثلها الزمان"
ستحدّقُ في الأنهار..لغاتها
فتقرأ النسورُ على الضفاف
وصايا خالدين..يحلّقون في الخلود
كم من مجيد ٍ ستفقدُ
يا أيها المجيد الشهيد
و أنتَ زينةُ الفرسان..
إذ عشتَ كنتَ زلزالا
و في الموت..ألف بركان..
نتدثرُ بالدم.. و لا لا نُهان
و نمضي في الجموح جموعا..
و نمضي إلى الجسور ضلوعا
و نحن غير ما يبتغي الجبان..
و ما لمسنا في المياه ِ
سوى عذوبتك يا وطني
و صهيل التدفق و العنفوان.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى