الجمعة ٧ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠١٢
بقلم عاطف عكاشة

القلب المعذب

قَلْبِي الْمُعَـذَّبُ فِي هَـواكِ لَمْ يَعـْشَـقِ امْـرَأَةً سِـواكِ
ما زالَ يَـأْخُـذُنِــي لأَوَّلِ لَحْـظَـةٍ فِـيْـهَـا ارْتَـآكِ
وَيُـعِيـدُنِـي فِي نَشْـوَةٍ لِشُـعُـورِهِ حِيْنَ الْـتَـقَاكِ
لِـتَـوَقُّـفِ الْكَلِـمَاتِ فِي حَلْـقِي أَمَامَـكِ وَارْتِـبَاكِي
لِعِـتَـابِـهِ لِجَـوَارِحِـي لَمَّـا وَقَفْـتُ بِـلا حِـراكِ
لِـتَعَـجُّـبِي كَيفَ ارْتَمَى فِي لَـهْـفَةٍ بَيْـنَ الشِّـبَاكِ
لِتَـبَـاحُـثِـي مَعَـهُ التَّـفَـاصِـيْـلَ الصَّغِيْرَةَ فِي لِقَاكِ
لِـتَـلَـذُّذِي بِشُـرُوحِـهِ كَيْـفَ اسْـتَبَدَّ بِـهِ جَـوَاكِ
يَـرْجُو وَأَنْـتِ لَهُ الْمُـنَى لَوْ كَانَ جُـزْءًا مِنْ مُـنَاكِ
قَلْبِي الْمُعَـذَّبُ كادَ يَقْـــــتُـلُـهُ الْحَنـِيْنُ إِلَى رُؤَاكِ
تَشْـكُو الدُّرُوبُ طَـوَافَـهُ مُـتَـوَهِّـمًا فِيـها خُـطاكِ
ما عاشَ بَعْـدَكِ لَحْـظَـةً إِلاَّ وَيَـطْـمَـعُ أَنْ يَــراكِ
ما زالَ يَنْسِـجُ فِي الْهَـوَى قِـصَـصًا أَنَا فِيْـهَا فَـتَاكِي
وَعَـلَى جَمِـيعِ جَـوَارِحِي حَظَرَ التَّحَـدُّثَ عَنْ جَـفاكِ
ما زالَ يُـرْغِـمُنِـي عَلَى إِنْشَـادِ شِـعْرِي فِي هَـوَاكِ
مُـتَـوَهِّـمًا أَنَّ الْهَـوَى قَـدْ دَسَّ شِـعْرِي فِي رُقَـاكِ
يَـرْضَـى فِـعَالَكِ كُلَّـهَا وَيَـرَاكِ أَجْـمَـلَ مِنْ مَـلاكِ
كَيـْفَ احْتَرَفْـتِ عَذَابَـهُ وَهُوَ الْحَـرِيْصُ عَلَى رِضَـاكِ
وَلَوِ اسْـتَطَـاعَ بِنَفْـسِـهِ مِـنْ كُـلِّ ما يُـؤْذِي فَـدَاكِ
هَـذَا الْهَـوى الْجَـبَّارُ قَدْ أَضْـحَى طَـرِيدًا مِنْ حِمَـاكِ
كَيْـفَ انْتَـزَعْتِ عُرُوقَـهُ وَهُـوَ الْمُسَـافِـرُ فِي دِمَـاكِ
كَيْفَ اقْتَلَـعْتِ جُـذُورَهُ قَسْـرًا وما انْهَـارَتْ قُـوَاكِ
كَيْـفَ انْتَهَـيْتِ لِحَـدِّهِ وَغُصُـونُـهُ فَـوقَ السِّـمَاكِ
قَلْبِي الْمُعَـذَّبُ مَا انْتَـقَى إِلاَّ الرَّدَى يَـومَ انْـتَـقَـاكِ
ما اسْـتَعْطَفَـتْكِ جِرَاحُـهُ إِلاَّ وعـادَ كَـمـا أَتَــاكِ
ما أَعْجَبَ الْقَلْـبَ الرَّقِـيقَ عَلَى قَسَـاوَتِـكِ اصْـطَـفاكِ
شَـكَتِ الْقَسَـاوَةُ صَبْـرَهُ وَبِـلُـطْـفِـهِ عَنْهَا جَـزَاكِ
مـا ثَـارَ رَغْـمَ شُـهُودِهِ صِـوَرَ انْصِـهَارِي فِي لَـظَاكِ
وَيَـثُورُ ضِـدِّي جاحِـدًا صِـوَرَ الْتَّجَـافِي مِنْ جَـنَاكِ
أَضْـحَى لَهِـيْبُ غَرَامِـنِا وَرَقـًا تُـمَـزِّقُـهُ يَــدَاكِ
قَلْبِي الْمُعَـذَّبُ قَـدْ سَـلا جَبَـلَ الْعَـذابِ وَما سَـلاكِ
مـا زالَ يَـرْعَى فِي دَمِـي وَلَـعَ الْوُصُـولِ إِلَى نَـداكِ
مـا زالَ يُـغْـرِيْـنِـي بِـأَلْـوَانِ السَّـعَـادَةِ فِي دُنـاكِ
يا قَلـْبُ صِرْتَ بِأَضْـلُعِي خَصْمًا يُعِـينُ عَلَى هَـلاكِي

مشاركة منتدى

  • لو توزعت القصيدة على شطرين لكانت جميلة الإيقاع
    تبدو أن هذه القصيدة من مجزوء بحر الكامل( الضرب السادس) ووزنه:

    مُتَـفاعِلُنْ مُتَـفاعِلُنْ ......... مُتَـفاعِلُنْ مُتَـفاعِلاتُنْ
    ولكن الشاعر جمع الشطرين في شطرٍ واحد ، معتبرًا أن هذا الشطر بيتًا، وهذا لا يجوز بتاتًا،
    لانخرام الإيقاع الشعري أولًا ، وعدم اعتياد العرب في النظم على هذا التوزيع ثانيًا . فالبيت ليس بالمشطور ولا بالمنهوك كي تصبح العروض هي الضرب والضرب هو العروض.

    البيتُ المَشْطورُ: هو الذي حُذِفَ شَطرُهُ، ويعتبرُ شطرُهُ الباقي بيتًا عَروضُهُ ضربُهُ (أي أن العروضَ هي الضربُ)، ولا يستعمَلُ من البحورِ مشطورًا إلّا بحرُ الرَّجَزِ، وبحرُ السريعِ
    البيتُ المَـنْهوكُ: هو الذي أصابهُ الـنَّـهْكُ أي الذي أُسقطَ ثلثا أجزائهِ، فيبقى جزءانِ، الثاني منهما هو العَروضُ والضربُ معًا. ولا يكون إلّا في بحرِ الرَّجَزِ، وبحرِ المنسرحِ
    والقارئ لهذه الأبيات يشعر أنها نثرًا أكثر من كونها شعرًا فالفاصل الزمني بين الشطرين ضروريّ في إضفاء الصفة ا لإيقاعية للشعر الذي بدونه يحسب نثرًا.
    وأعتذر عن هذا التدخل إن أسأت الشرح والتفصيل.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى