الأحد ١٥ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠١٧
ثقافة عالمية

الشاعر الأمريكي كارل أوغست ساندبيرغ

سعيد سلمان الخواجة

يعتبر ساندبيرغ من أبرز الشعراء وكتاب السيرة الأمريكيين في القرن العشرين. حصل على جائزة پوليتسر ثلاث مرات، مرتين لأشعاره ومرة لسيرة ابراهام لنكون. هـ .ل. منكن قال عن ساندبيرغ "بلا شك أمريكي في نبضة من نبضات قلبه".

سيرته

ولد لعائلة فقيرة من المهاجرين السويديين في الينويز ودرس فيها حتى الثالثة عشرة من عمره. عمل بعد ذلك في مهن بسيطة متعددة، وفي العشرين من عمره شارك في الحرب الاسبانية الأمريكية وعمل أثنائها مراسلاً لصحيفة محلية. درس بعد عودته في كلية البلدة لمدة أربع سنوات، إلا أنه اختفى قبيل تخرجه. وبدأ بالتجوال، حاملاً قيثارته، في أرجاء الولايات المتحدة بهدف التعرّف على حياة الناس العاديين من عمال ومزارعين ورعاة بقر من كل الأجناس والألوان. تعرف على رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وانضم إلى عضوية الحزب، مما غذى ميوله البروليتارية. استقر في مدينة ميلووكي، وِسكنسن، وعمل ممثلاً للحزب هناك. انتهى به المطاف في مدينة شيكاغو عام 1913 حيث عمل في صحافتها.

نشر كارل أول دواوينه بعنوان «قصائد شيكاغو» (1916) Chicago Poems الذي وصف فيه المدينة بطبيعتها وحركتها ونشاطها بأسلوب يشي بتأثره البالغ بالشاعر والت ويتمان Walt Whitman. ونشر أيضاً ديوانه الثاني «مقشرو الذرة» (1918) Cornhuskers الذي مُنح عليه جائزة جمعية الشعر Poetry Society، وكان قد نال قبل ذلك جائزة «مجلة الشعر» Poetry Magazine. ومع نشوب الحرب العالمية الأولى أصبح مراسلاً لاتحاد الصحفيين في النرويج والسويد، وبعد عودته إلى شيكاغو عمل في إحدى أكبر الصحف الأمريكية «ديلي نيوز» Daily News حتى عام 1933.

استمر ساندبيرغ في كتابة الشعر حيث نشر ديوان «الدخان والحديد» (1920) Smoke and Steel، ونال مرة ثانية جائزة جمعية الشعر، مما أرسى دعائم مكانته شاعراً لعامة الناس. أصدر عدة أعمال في مجال أدب الأطفال ومنها «قصص روتاباگا» (1922) Rootabaga Stories. قام بجمع المعلومات اللازمة لكتابة سيرة حياة الرئيس لنكولن، الذي رأى فيه صورة الإنسان المثالي، فكتب «أبراهام لنكولن: سنوات البراري» (1926) Abraham Lincoln The Prairie Years في مجلدين، وبعد جهد أعوام طويلة نشر أيضاً «أبراهام لنكولن: سنوات الحرب» (1939) Abraham Lincoln: The War Years في أربعة مجلدات. حصل على جائزة بوليتزر عام 1940. ولم تنته بهذا علاقة كارل مع لنكولن، بل نشر مؤلفات أخرى حول تلك الحقبة من تاريخ الولايات المتحدة مثل «عاصفة على البلاد» (1942) Storm Over the Land، و «ابراهام لنكولن» (1954) Abraham Lincoln، وهي دراسة مستفيضة حول الرئيس ضمّنها خلاصة بحثه وخبرته التي تكونت عبر السنين.

تابع ساندبيرغ كتابة الشعر وجمع قصائده، التي كان يلقيها أمام جمهوره بمرافقة قيثارته، وشملت الدواوين «حقيبة الأغنية الأمريكية» (1927) The American Songbag و«حقيبة الأغنية الأمريكية الجديدة» (1950) The New American Songbag، مطوراً بذلك الأغنية الشعبية، مما جعله الشاعر والمغني الأول في زمنه. وفي خضم الركود الاقتصادي الذي عانت منه الولايات المتحدة في ثلاثينيات القرن العشرين، كتب كارل ساندبيرغ شهادته على قوة الشعوب وقدرتها على مواجهة التحديات التي قد تواجهها، حيث جاء ذلك في ديوان «الشعب، نعم» (1936) The People,Yes. ومن أواخر مؤلفاته الشعرية ديوان «عسل وملح» (1963) Honey and Salt. وكتب أيضاً سيرته الذاتية تحت عنوان «الغرباء الشباب دوماً» (1953) The Young Strangers Always التي يمكن أن تعد تاريخاً للغرب الأوسط الأمريكي ولدور المهاجرين الاسكندنافيين في إعماره.

تميزت مؤلفات ساندبيرغ بلغتها الشعبية البسيطة، العامية أحياناً، التي صاغها وشكّلها من خلال حسه المرهف. وكان للطبيعة والإنسان دور مركزي فيها. توفي ساندبيرغ في بلدة فلات روك، نورث كارولينا.

نماذج مترجمة من قصائد ساندبيرغ

(1)
مآزر الصمت
قلت الكثير اليوم
لكن فمي بقي مغلقا
عدة مرات طلب مني الحضور
أن أقول نفس الأشياء
قال الجميع:
لا نهاية للكلمات: نعم- نعم- نعم- نعم
تغطيني مآزر الصمت
أسلاك وأربطة حول لساني
أبصق المسامير في الهاوية وأستمع
أغلق فمي عن كل الأسماء
(جونز، جونسون، سميث،)
وكل الأسماء التي تظهر في دليل المدينة
انغلقت على نفسي ولا أحد يعلم ذلك
أعرف كل الشوارع،
مكتب البريد، محطة سكة الحديد
وجميع الاشارات التي تشير إلى الشمال الغربي..
أفكر بكثير من الأعمال
أترى؟ هل هي مآزر الصمت!!!!
(2)
ضبابة
غيمة ...
تهبط فجأة
على قدمي قطّ
تجلس .....
تنظر الى الشاطئ
والمدينة
والشوارع ...
تشاهد أرصفة صامتة
لا يعجبها شيء...
ترحل بحزن....!!!!!!!
(3)
إلى جورج مندوزا
وقفت وسط الرياح
حاولت أن أمسك بضع ذرّات منها ..
وعندما شاهدت فراشة
تطير على ارتفاع منخفض
أطلقت العنان للريح
كي تروح بعيدا !!!
(4)
غزلان انجليزية
أكره أن أفكر في اليوم
الذي يجعلني أتألم ذات مساء...
وأتذكر الشمس..
التي اعتادت أن تمطر في الليل....!!!
(5)
شعاع الشمس
يحرك الأرض..
في وهج عينيك
قناديل مضيئة...
ضبابة مسرعة
تخبيء المحيط
نرى بعضنا...
في ضوء شاحب جديد...
تأتي أقواس قزح..
ثم ترحل..
....
ربما.. يمكنك البقاء..
وحدنا معا..
نستمع للرياح تعصف أرواحنا
أحلامنا السابقة.. تواجه الرياح
طريق التلة الضيقة
في كل زاوية،،،
تجعلك تحدق للأمام..
الى حين ... في النهاية
نتوقف..
لكي نشاهد العالم عند أقدامنا...!!!!

* المصدر: www.poemshunder.com

سعيد سلمان الخواجة

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى