الاثنين ٣ نيسان (أبريل) ٢٠٠٦
قصة
بقلم عبد السلام المودني

المتنازع عنه

يمشي، لا لم يكن يمشي.كان يتعلم المشي. يكاد يتعثر في الصورالتي تخطو إليها عيناه و رجلاه تحملان جسدا غريبا عنه يكتشفه هو أيضا كما الأ شياء الأخرى المحيطة به،كما روحه التي علقت بسجن جسد لم تختره.أحس جوعا يكاد يمزق أمعاءه. كطفل صغير تماما ودّ الصراخ ، ربما البكاء. لو وجد ثديا حلوبا لارتمى إليه من فوره بغريزة متناهاة. أشباهه لا يعيرونه وجوعه نظرة لكأنهم لا يلحظون وجوده.لا ، هناك من يدنو منه . عجوز بالكاد تمشي في مواجهته تماما. مستندة على عصا خوفا من انهيار محتوم. لازالت تدنو منه. توقف فجأة . عيناها اللتان تعانيان رمدا حبيبيا مثبثتان على وجهه. تحسست بيد مخشوشنة شعره. جالت في دروب وجهه. لم يمانع تصرفها بل إنه انحنى قليلا كيما يساعدها. زال جوعه. لا لم يزل تماما،بل هجع في زاوية قصية مظلمة. أصاخ لصوت خرج من بطنها:

- أين كنت طول تلك السنين يا وليدي؟

تفاجأ. شعور المفاجأة يكتشفه لأول مرة . لم يكن يتصوره كذلك. لا لم يتصوره،لأنه لا يملك ألبوما في ذاكرته يختزن الصور و يحفظها، بل يملك واحدا لكنه خال تماما. صدر عنه صوت خرج رغما عنه . لم يكن يعني ما قاله:

- عفوا ؟

كطفل ارتمت في أحضانه مجهشة دونما إمهال ثم قالت منتحبة:

- ألا تذكر أمك ؟

أخذ جسداهما بالإهتزاز. هي لأنها تبكي . و هو لأنها تبكي.أشباهه الذين مروا به من قبل دونما مبالاة. يحيطون بهما يرقبون مشهدا جديدا على المدينة. شظايا ذاكرة تضم شظايا جسد إليها ضمة اهتزازية. كرقصة مربوكة بموسيقى الدموع مشفوعة بأغنية حزينة غير واضحة الكلمات. عندما ردّها بلطف عن حضنه أدرك أن الدموع زادت من تشوه عينيها، فصارتا أكثر مدعاة للتقزز و التبرم. فقال محاولا حسم الأمر:

- معذرة أيتها السيدة ، لكني لا أعرفك.

انطلق صوت من بين الحشد:

- جاحد .

كانت في ختام وصلة نحيبها عندما قالت:

- لاتخطئ أم ابنها مهما قلبت المدينة شكله و حاله. تريد أن تعرف حكايتك؟ تريدون أن تعرفوا حكايته؟

اشرأبت الأعناق و تطلعت الآذان و أشرعت العيون. لم يقل شيئا. لم يفعل شيئا. الأمر سيان عنده. خرج صوت من بين الحشد:

- ن..ر..ي..د .

صمتت قليلا مزدردة ريقها و فرحتها المتلظية بفجيعتها. الفرحة و الفجيعة مصدرهما واحد. هو. ثم قالت بصوت متقطع لكنه واثق:

- كنتَ وحيدي و لازلت.أخذتك أضواء المدينة بعيدا عني كما فعلت مع والدك من قبل.أترى عيني هاتين؟ لقد دمرتهما بحثا في وجوه أبناء المدينة عن وجهك. لكن لا بأس عليهما ما دمت قد وجدتك.

العجوز و الذكريات و صوتها و التضحيات لا يعنوه في شيء. هولا يتذكر أي شيء غير جوعه الذي استفاق إذ سمع صراخه هاتفا. هز كتفيه و قال ببساطة شديدة:

- لكني لاأعرفك.

انبرى صوت غاضب من بين الحشد المتنامي:

- جاحد.

من بين الحشد المتنامي. جسد يجر خلفه جسدين يحاول الإختراق. صعوبات تعترضه. يخفق حينا . يتعثر. بإصرار يواصل. يفلح أخيرا و يصل نواة الحدث. الجسد تحمله امرأة تجر طفلين و تحمل على ظهرها آخر لم أره لشدة الزحام و لبعدي عنهم.

- إبعدوا عن طريقي لأرى هذا الجبان المخادع.

قالت غاضبة ثم شبه باكية أردفت:

- أكذا تكون الرجولة. تذرني أصارع الأقدارمع أبنائك و تفر دون مقدمات.

كان يتمنى طبعا أن يتخلص من وجود العجوز. و لكن لا ليقع بين قبضتي عجوز أخرى أصغر بقليل. لكنها كما تبدو جبارة و عنيدة. هز كتفيه و حاجبيه:

- عفوا ؟

قالت و الغضب يكاد يمزق حبالها الصوتية:

- تتظاهر بالأدب، و بأنك تجهلني. أنا سأقدم الحجة للجميع بأنك زوجي الخائن . الجبان.

انبرى صوت امرأة من بين الحشد المتعاظم:

- إذا كان زوجك كما تدعين، و تلك أمه كما تقول. فهل تعرف إحداكما الأخرى؟

- هه.ـ قالت المرأة ـ لم يحدث أن رأيت أمه.أعرف أباه فقط.

قالت العجوز دون هه:

- ما عرفت أنه تزوج قط قبل الآن أو خلف من صلبه ذرية.

و الذرية، طفلان ركضا نحوه في لحظة واحدة، و ضمّاه و هما يصرخان كأنهما يلهوان:

- بابا..بابا .

بينما آخر مقعي على ظهر المرأة يمتص مخاطه وسط وجوه طوقته من كل جانب.

العجوز ظلت رغم وجود الطفلين تحتفظ بنفس درجة قربها منه ثم قالت متوجهة إلى الحشد بعدما رمت المرأة بنظرة شرسة استطعت رؤيتها رغم تقلص عينيها و رمدهما و بعدهم عني.

- أنا مستعدة لإقامة الدليل على أنه ابني.

المرأة شخصت ببصرها في العجوز بزراية و قرف . استطاع الجميع رؤيتها-بما فيهم أنا طبعا- كما استطعنا أن نسمع صوتها فيما يشبه إعلان التحدي ـ:

- أنا أيضا أستطيع إثبات أنه زوجي.

التفتت هذه المرة العجوز صوب الحشد. و قد تناسيتا المتنازع عنه. و أضحى الحديث و التحدي محصورا بينهما والإنتباه أيضا. فقالت بصوت تخلى عن شيخوخته ، و الضعف الذي يشيرإليه جسدها:

- ما حجتك؟ أنا أعرف جسد ابني مذ كان في طور تشكله الأول.

زمجرت المرأة:

- لا توجد امرأة لا تعرف جسد رجلها.

نط صوت من بين الحشد المتعاظم:

- أثبتا لنا ذلك.

قالت العجوز مستبقة المرأة محاولة كسب مسافة عنها في سباقهما نحو الظفرو قد ألهبت طاقة نشاط خفية ، صوتها و حركاتها:

- هناك أثر حتما. لا يمكن للسنين مهما عتت بتره من ذاكرتك.أعود بك يا وليدي إلى تلك الحادثة التي دفعتنا إلى ترك قريتنا و هجرأرضنا، و ليتنا ما فعلنا، إذن لما استطاعت هذه المدينة الملعونة أخذك مني كما فعلت مع والدك من قبل.

أنا أكيدة من أنك تذكر ذلك . كنت تعمل في الحقل. والدك عاجز كما تعلم. وبسبب خلاف مع جيراننا البعيدين حول الأرض بعثوا في أثناء غيبتك بشابين اعتديا علي. وعندما عدت ووجدتني ملطخة بدماء العار، ثارت حميتك و نبض الرجولة داخلك فهرعت إليهما من فورك وقتلتهما انتقاما لشرفك . أتذكر يا وليدي؟

ثم أجهشت بالبكاء مجددا. والتفتت إليه كأنها تحثه على التذكر بعدما تذكرته إذ كان خطابها موجها للآخرين رغم أنه صيغة المخاطب فيه. لكنه بدا غير مبال بدموعها و بالأحداث التي دنست شرفها. هز كتفيه و قال:

- أعتذر منك حقا. لا أثر لدي من ذلك.

ضربت العجوز الأرض بقدمها بقوة حنقا ثم قالت:

- تبا لهذه المدينة الملعونة كما أخذته ستأخذك.

صوبت الأحداق صوب المرأة فأدركت أن دورها قد حان. فقالت بصوت واثق:

- كنت أعلم أنها دعية كذّابة. أنا من يملك الإثبات.

ثم توجهت بالحديث إلى الحشد لكنها تخاطبه كسابقتها :

- أثري في ذاكرتك. جئنا إلى هذه المدينة من قريتينا، حيث في المسافة التي تفصلهما ولد حبنا و درج أولى خطواته. حب عاصف مستحيل. قدمت إلى منزلنا يصحبك والدك طلبا ليدي لكن والدي الثري صدكما بقوة و عنف. قال أن مصاهرتكم لن تشرفه، بل تدنسه. لم يشأ منحكم إسمه و ثروته و ابنته الوحيدة. رغم كل ذلك ظل حبي لك قويا . وداومنا لقاءاتنا السرية مغرب كل يوم عند الساقية التي تفصل قريتينا و التي شيء لها أن تسقي حبنا أيضا ، و أن تكون رحم حبنا و مسقط رأسه. إلى أن جئتني يوما و قد استبد بك الضيق واليأس معلنا عزمك السفر وحيدا إلى هذه المدينة الماردة لتكسب مالا و أراض كثيرة في قريتنا تقربك من ثراء والدي لتنال بغيتك. لكني لم أدعك تفعل ذلك وحدك. فرحلت معك مضحية بسمعتي و شرفي و شرف عائلتي و ثروتها، و ذهبي.

قبلت تلطيخ اسم أبي في وحل الدنس على أمر فقدانك. و عشنا سنين هنا، رزقنا فيها من زواج مبارك طفلينا الجميلينهذين. و في يوم غبت دون كلمة أو سبب و دون وداع. كنا سعداء حقا، و تركتني أحمل في أحشائي ابننا الرائع هذا وخيبة مزمنة. أنظر كم يشبهونك. أتذكر قريتينا و الساقية التي ولد فيها حبنا و موعد مغرب الشمس و لقاءاتنا وتغزلك بي، و تضحياتي، و ثروة والدي وذهبي. أتذكر؟

قالت ذلك كله دفعة واحدة كأنها تتخلص من تزاحم الكلمات على طرف لسانها ثم دنت منه مزيحة العجوز التي قاومت للحظة متصلبة في مكانها بيد أنها تنحت مذعنة لقوة الشباب العاتية. ووقفت قبالته لكنه كفعله مع الأولى عاد لمثل ذلك مع الثانية إذ أن كل حكايتها لم تثره، أو تحرك داخله و لو ذرة واحدة يمكنه ركوبها لتوصله حيث تريد المرأة المتحدثة فقال هازا كتفيه:

- أعتذر منك حقا. لا أثر لدي من كل ما ذكرت.

بصقت في وجهه و هي تقول بحدة:

- جبان ، تفر من مسؤوليتك كعادتك.

لمحت بعدها صوتا يخرج من جسد آخذ في التقدم إلى نواة الحدث. كان متزنا رصينا جديرا بالإنتباه و التصديق:

- أنا أعرف هذا الرجل.

التفت الناس و نواة الحدث اتجاه الصوت و أفسحوا له ممرا واسعا لا يتفق و نحافة جسده. و عندما صار بمحاذاة الرجل قال:

- أنا أعرف هذا الرجل و أذكره جيدا.

زفرات ارتياح صدرت عن الحشد الذي صار كل المدينة. المدينة معروفة بأن ساحتها الكبرة لا تمتلئ إلا إذا تجمع فيها كل سكان المدينة ، و زوارها ، و روادها. لأجل ذلك أنشئت. كل مرافقها عُطلت و أقفلت كل مؤسساتها وامتصت حكاية الرجل و ما يحدث معه فضول كل سكانها و زوارها وروادها.

الوقار يحيط رقصا بالمتحدث كفراشات تجتذبها الأضواء . قال كأنه يخطب أو يلقي عظة:

- عرفت الرجل صالحا مؤمنا برا. من أتقى الناس و أكثرهم ورعا و تفانيا في العبادة و الإجتهاد. هدايته طبعا كانت على يدي. أوصلته بداية الطريق الذي رسمتها له و تركته يسير فيها. لكني فوجئت به يوما يعود إلى سالف عهوده في اللهو و الإستهتار و الامبالاة. حذرته فلم يرعو و وبخته فلم يبال. وكان جزاؤه أن دهسته سيارة فأردته قتيلا.

شهقت "سيارة فعلا دهستني دون رحمة و ألقت جسدي إلى الموت و تابعت سيرها " و كدت أصرخ لولا أن أحدا فعلها عني قائلا:

- لكنه حي يا مولانا.

تألقت عينا مولانا على نحو مثير استطعت رؤية ذلك رغم الزحام و بعدي عن بؤرة الحدث ثم قال رافعا صوته لكنه بذات الإتزان و الرصانة:

- بعد التحذير يأتي الإنتقام العلوي. انظروا إليه. لقد بعث مسخا حتى يعتبر كل معتبر .ألا تصدقون شيخا جليلا؟ لقد شهدت دفنه.

بدا أن الرجل خارج مدار ما يقوله الشيخ الجليل ، إذ هز كتفيه مرة أخرى بلا مبالاة ، ثم قال بصوت جاف، بارد:

- لا أذكر شيئا ولا أريد.

حينها أحسست ولست الوحيد قطعا، حركة مفاجئة تصيب ساحة المدينة المكتظة كأنها سهام تخترق الحشد المتعاظم من الجهات الأربع. و في لمح البصر، دخل رجال أربعة بؤرة الحدث فأحاطوا بالرجل. كانوا بمعاطف متجهمة مائلة إلى الرماد، و يضعون نظارات سوداء. طوقوا الرجل ثم لبثوا دون حراك كأنهم ينتظرون شيئا أو أحدا. نعم إني أراه الآن. كان أبرزهم و لاشك. هاهو يخرج بسرية بالغة من وسط الحشد. كان يشبههم تماما، بمعطفه العابس لكنه مائل أكثر إلى السواد. قصد المتنازع عنه و قال بصوت رهيب:

- لا يهمنا من تكون فعلا؟أنت مدان. و سنعتقلك حتى آخر أيام حياتك.

قرار مثل هذا أحبط الجميع. كل بسبب تصوره. كهذا الرجل أمامي مثلا. كان يريد دخول نواة الحدث للظهور فقط. وآخر هناك كان يود إثبات أنه أقرض المتنازع عنه مالا. وتلك هناك، كانت تتحين الفرصة لتدعي أنه سبب حملها. والآخرون...

أفاقني صوت غاضب لرجل غاضب آثر إخفاء رأسه و تغيير نبرة صوته:

- وما تهمته؟

قال الأبرز:

- ألا تذكرون أم أن عدوى الإجرام إنتقلت منه إليكم. لقد قتل رجلين في قرية مجاورة و لدينا شهود. و تخلى عن أم عجوز و لدينا شهود، وعن زوجة برّة و أبناء نجباء و لدينا شهود. ثم ، ثم، إنه فاسق خرج عن طريق و طريقة شيخنا الجليل ولدينا الخبر اليقين من حافظ اليقين، أضف إلى ذلك تعطيل حال المدينة يوما كاملا، و إشغال أناسها الطيبين بأحاديث لا ثمار تجنى من ورائها.

صاح صوت نسائي هذه المرة لعله لنفس الرجل الأول:

- و لكنكم تفترون على الرجل ولم تنجل هويته بعد.

بنفاذ صبر قال الأبرز:

- أتحسبوننا نلهو في هذه المدينة؟

مد يده و أخرج صورة رفعها عاليا. مددت بصري ككل الأبصار، واستطعت فعلا رؤيتها و تمييزها جيدا. و كانت للرجل المتنازع عنه ثم قال:

- نحن نعرف جيدا من يكون، و هو مسجل خطر لدينا. و نحن في أثره منذ مدة طويلة. و هناك أشياء أخرى كثيرة لا نستطيع البوح بها للعامة.

قيّدوا الرجل الذي لحظت لأول مرة ابتسامته و خلته ينظر إلي. رغم أني كنت بعيدا جدا عن بؤرة الأحداث فقال:

- هذا ما كنت أبحث عنه و تبحثون عنه. هذا جيد.

و بدأت الدائرة الكبرى بالتلاشي مع سقوط آخر حبة من سبحة المدينة. و كما الجميع وجدتني أدفع معهم للتلاشي تحيط بي زوجتي وابناي، بينما كانت أمي العجوز تتقدمنا متراخية على عصاها، كأنها التفتت إليّ غاضبة من نكران الأبناء و عقوقهم. و كما كانت تفعل معي صغيرا عند اشتداد غضبها . هوت علي بعصاها بقوة لا تتفق و سني عمرها. فألفيت قوة خفية تشدني حيث أنا. تحالفت مع رغبة عارمة في الخروج عن دائرة التلاشي. انمحت ذاكرتي. احتفظت فقط بابتسامة المتنازع عنه.أغبطته كثيرا على سعادته البادية لي وحدي دون غيري رغم المصير الأسود الذي ظنه الآخرون يساق إليه.

لم يلحظني أحد من أقربائي أتخلف عنهم. صعقت لذلك إذ ظننتني دوما قطب الرحى في نظامهم و إذا ما اختفيت اختل التوازن و انهار النظام. لكن شيئا من ذلك لم يحدث إذ لمحتهم يمشون هادئين إلى التلاشي في حشد كانت تغصّ به قبل قليل ساحة وسط المدينة الساحرة. كنت أمشي. لا لم أكن أمشي . كنت أتعلم المشي. و أكاد أتعثر في الصور التي تخطو إليها عيناي. أكتشف سعادة غريبة تحملها روحي و أحسّها لأول مرة. وأرشف ذبذباتها. لا أحد يهتم لحالي. أحسست جوعا يكاد يمزق أمعائي كطفل صغير تماما. وددت الصراخ. هناك من يدنو مني. عجوز بالكاد تمشي. في الطرف البعيد لمحتني أنظر إليّ أنحني لها كيما تمرر يدا مخشوشنة على شعري، و منه تجول في دروب وجهي.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى