الأحد ٢٤ كانون الثاني (يناير) ٢٠٢١
بقلم عبد المجيد الغيلي

أتاني أخي حاملا خنجره

أتاني أخي حامِلاً خِنْجَرَهْ
لِيَطْعَنَني، واعْتَلَى مِنْبَرَهْ
يُـحَمِّلُني إِثْمَ مَنْ قَدْ مَضَى
وَيَجْزِي بِأَوّلِهِ آخِرَهْ
يَحُدُّ اللِّسانَ يُشَهِّرُ بي
فَلَمْ يَكْفِهِ القَتلُ بَلْ بَرَّرَهْ
فَـعِرْضِي يَسيلُ على فَمِهِ
وهَذي الدِّما لَوَّنَتْ دَفْتَرَهْ
وَمَا بِيَ ضَعْفٌ وَقَدْ هَدَّني
وَعِنْدِيَ لَوْ رُمْتُهُ مَقْدِرَةْ
وَلكِنْ أَخي وَابْنُ أمّي، الذي
أَقِيهِ، وُيُلْبِسُني مِئْزَرَهْ
أُعَطِّرُ ثَوبي وَأَمْنَحُهُ
وإِنْ يُعْطِني ثَوبَهُ عَطَّرَهْ
أُبَخِّرُ بَيْتي إذا جاءَني
وإنْ جِئْتُ في بَيتِهِ بَخَّرَهْ
إذا قُلْتُ شَيئاً لَهُ، أوْ يَقولُ
نَعودُ وَأَوجُهُنا مُسْفِرَةْ
وَنَمْشي وَكَفِّى على كَفِّهِ
تُعانِقُ سَبّابَتي خُنْصُرَهْ
إذا اسْتَثْقَلَ الكِيسَ أَحْمِلُهُ
وَيَحْمِلُ عَنّي إذا أَبْصَرَهْ
وَأسْهَرُ إنْ يَشْتكي جَنْبَهُ
وإنْ أَشْتَكي أَلَماً أَسْهَرَهْ
ويُؤْثِرُ نَفْسي على نَفْسِهِ
ويَعْتادُ مِنِّيَ أَنْ أُؤْثِرَهْ
ويَلْتَمِسُ العُذْرَ لي دائِماً
وطَبْعِي كَذلِكَ أَنْ أَعْذُرَهْ
فَأَنّى تُسِيءُ إليهِ يَدِي
وعادَةُ كَفِّيَ أنْ تَنْصُرَهْ
إذا اسْتاءَ مِنِّي أَلِينُ لَهُ
فكَيفَ لِيَ اليَومَ أنْ أقْهَرَهْ
رُوَيدَكَ ماذا وَرائِي جَرَى!
وَمَنْ يا تُرَى بَعْدُ قَدْ غَيَّرَهْ؟
فَقَلْبي الذي كانَ لا زالَ بي
ونَفْسي لِعَهْدِكَ مُسْتَذْكِرَةْ
أتُقْصِي القَريبَ وتُدْني الغَريبَ؟
ويَكْشِفُ مَظْهَرُهُ مَخْبَرَهْ
أتَلْعَقُ أُصْبُعَهُ يا أَخِي؛
وأَغْمدَ في عُنُقي أَظْفُرَهْ؟!
أيَكْسِرُ ضِلْعي، وأنتَ تَرَى؟
أَسَرّك إذْ ذاكَ أنْ تَشْكُرَهْ؟!
ألَمْ يَتَصَبَّبْ بِوَجهِكَ ماءٌ؟!
أتَرْضَى بِفِعْلَتِهِ المُنْكَرَةْ؟!
أَتَحْسَبُ أنّكَ في مَأْمَنٍ
وأنَكَ لَنْ تَدْفَعَ التّذْكِرَةْ؟!
فَبَعْدَ دِمائي الّتي صَبَّها
يَصُبُّ دِماءَكَ في المِعْصَرَةْ
وبَعْدَ عِظامي الَتي ذَرّها
يَذُرُّ عِظامَكَ في الـمِجْمَرَةْ
ويَبْلَعُ دارَكَ شيئاً فشيئاً
فكيفَ تَرَى أنّهُ حَرَّرَهْ!!
أتَأْمَنُهُ وَهْوَ مَنْ قَدْ عَرَفْتَ
أليسَ الصّحيحَ بِأَنْ نَحْذَرَهْ؟!
وأنْ نَتَصافَحَ في بَيتِنا
ونَسْقِي الشَّعيرَ، ونَجْني الذُّرَةْ
ونَجْلِسَ في مَجْلِسٍ واحِدٍ
نَحُلُّ الخِلافَ الذي كَبَّرَهْ
تَرَى الأمْرَ يَكْبُرُ إنْ كَبَّروهُ
ويَصْغُرُ عندَ الذي صَغّرَهْ
نَحُلُّ مَشاكَلَنا بَينَنا
فَعِندَكُمُ الحِكْمَةُ النَّيِّرَةْ
فأنْتُمْ أَحَنُّ على بَعْضِكُمْ
وبِالخَيرِ أَنْفسُكُمْ مُثْمِرَةْ
فَتَغْدو المَشاكِلُ مَحْلولَةً
وتَغْدو المَجالسُ مُسْتَبْشِرَةْ
إذا ما أرَدْنا فهذا الطّريقُ
لِمَنْ يَبْتَغي السِّلْمَ لا العَسْكَرَةْ
لِقَومٍ تُريدُ صَلاحَ البِلادِ
وَلَيْسَتْ عَنِ الحَقِّ مُسْتَكْبِرَةْ
إذا ما اسْتَغاثَ بِها شَعْبُها
فلَيستْ لَدَى الجِدِّ مُسْتَهْتِرَةْ
ومَصْلَحَةُ الشَّعْبِ سَبّاقَةٌ
لَدَيهِمْ، ولَيسَتْ بِمُسْتَأْخَرَةْ
لِماذا القِتالُ، وطُولُ الجِدالِ،
وبَيعُ البِلادِ بِسُوقِ الشَّرَهْ
وَكُلٌّ يَكِيدُ، وَكُلٌّ يُريدُ
مِنَ الأمْرِ أكْمَلَ أوْ أَوْفَرَهْ
حُقولُ بِلادِكِمُ خَصْبَةٌ
وغَيْمَتُها دائِماً مُمْطِرَةْ
فَفِي كُلِّ دارٍ بِها مَنْجَمٌ
وفي كُلِّ شِبْرٍ بِها جَوهَرَةْ
فكونوا إذا ما ذُكِرْتُمْ غَداً
بِكُلِّ لِسانٍ لَهُمْ مَفْخَرَةْ


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى