أدب الهجرة وسؤال الهوية المغربي في «مصيدة» نجاة الهاشمي
نجاة الهاشمي إسم فرض نفسه في السنوات الأ خيرة بإسبانيا، وبمنطقة كطالونيا خاصة. هي من مواليد 1979 بمدينة الناضور. انتقلت وعمرها لا يتجاوز ثماني سنوات، للعيش رفقة أسرتها ببلدة صغيرة مجاورة لبرشلونة؛ حيث كان أبوها يشتغل عامل بناء.تابعت دراستها بالمدارس الكطالونية، وحصلت على الإجازة في الأدب العربي من جامعة برشلونة. أثارت الانتباه إليها بعملها الأول "أنا أيضا كطلانية"، يتمحور حول قضايا الهجرة والهوية. ثم أتبعته بروايتها "البطريرك الأخير" التي نالت عليها أهم جائزة أدبية بكطالونيا سنة 2008.عملت كمقدمة لبرنامج إخباري باللغة الأمازيغية بإذاعة كطالونيا الثقافية.
لها عدة كتابات صحفية وإسهامات وندوات حول المرأة والهجرة والإعلام والثقافة الأمازيغية...تعمل حاليا مرشدة تقافية ببلدية (كران ؤييس)، وبدأت أول خطواتها في ميدان الكتابة منذ الثامنة عشر من عمرها. وتعتبر من بين جيل الكتاب الكطلا نيين الجدد القادمين من الهجرة.
فازت مؤخرا بالدورة الثامنة والعشرين لجائزة (رامون لول) للأدب الكطلاني المنظمة من قبل مجموعة "بلاتينا" للنشر وحكومة "أندورا" المستقلة، والتي تبلغ قيمتها المالية تسعون ألف أورو. وتعد هذه الجائزة من أرفع الجوائز الأدبية الكطالانية. وتسمى برامون لول نسبة لأحد مؤسسي الفكر الإستشراقي في بدايته الأولى في القرنين الثالث عشر والرابع عشر.
رواية "البطريرك الأخير"
تحكي الساردة /الشخصية الرئيسية في رواية"البطريرك الأخير" قصة تشكل شخصية أبيها المتسلط والمتعنت ذي النفسية المعقدة والذي استُقبِل عند ولادته بالزغاريد. وحينما اشتد عوده أصبح تعنيف النساء وغوايتهن في الوقت نفسه هوايته المفضلة وانشغاله الأثير. وكان ما يحكم علاقته بزوجته وأسرته وعشيقاته ومحيطه هو حب التملك والتوجس حتى أنه أعلن شكه في أبوته للساردة، التي أرادت إقناعنا أن أباها، وهو طفل، قد قتل خنقا أخاه الأصغر منه، وعملت على فضح أنانينته وبعض تفاهاته. بل إنها تزعم أنها اختارت أن تظل على قيد الحياة فقط لكي تواجهه ولكي تحكي لنا قصتها، وكأنها باختيارها ذاك تصفي معه حسابا خاصا وتريد التخلص منه رمزيا. وبموقفها ذاك تعلن نجاة الهاشمي انتماءها إلى سلسلة مبدعين مغاربة معروفين كمحمد شكري وإدريس الشرايبي وعبد الحق سرحان الذين لم يخفوا "ضغينتهم"وأعلنوا الحرب، دونما مواربة،على صورة الأب العنيف والعدواني وقرروا قتله.وقد استثمرت رواية البطريرك الأخيركذلك بعض أساليب الحكايات الشعبية، وهي تقدمت نحو القراء بوصفها رواية فطرية، تهدف إلى أن تتواصل مع متلقيها وتعرض التجارب كما تلقتها الشخصيات باندهاش وعفوية. وكون الساردة تنتمي في الآن نفسه إلى ثقافتين وعقليتين مختلفتين جعلها أحيانا تشعر بأنها محظوظة وأنها ليست موزعة بقدر ما أنها تنهل من معينين.
وفي حوار نشر على الموقع الإلكتروني لجريدة "القدس العربي"، تجيب الكاتبة على سؤال عما إذا كانت تظن أنها كتبت عملا جريئا، تقول: "لا أظن ذلك. أعتبر أن (البطريرك الأخير) هي رواية عادية، موضوعها أشياء عايشتها وأعرفها عن قرب. إنه عمل يمزج بين عناصر من هذه البيئة التي ما تنفك تسحرني. لقد حاولت أن أقدم نفسي لنفسي، وأن أعيد صياغة هذا الواقع لأمنحه بعضا من المعنى".
رواية "صيادة الأجساد"
ثلاث سنوات بعد "البطريرك الأخير"، تقدم لنا نجاة الهاجمي رواية أخرى تختلف تماما عن هذه الأولى التي تحكي لنا فيها الكاتبة جانبا من ذكريات حياتها الشخصية وكأن الأمر يتعلق بسيرة ذاتية رغم تأكيد الكاتبة على أن أي فتاة يمكن أن تكون ابنة لهذا "البطريرك" الذي اعتلا عنوان هذه الرواية. وحتى لا يتكرر نفس الإسقاط تسارع الكاتبة إلى التوضيح بأن "صيادة الأجساد" هي عمل تخييلي بامتياز رغم أن هناك من القراء من يظن أن في الرواية شيء من الواقع المعاش.
منذ الوهلة الأولى، تعترف بطلة الرواية التي تشتغل منظفة في معمل لصناعة "البيتزا"، أنها ستحكي لنا بصيغة المفرد المتكلم سيلا من لقاءاتها الجنسية التي خاضتها مع الجميع ومع كل واحد من عشاقها: مع الغاني والإسباني والإنجليزي والمغربي والأرجنتيني واللبناني والباسكي...، بما في ذلك الشخصيات المفترضة . ويكفي أن نسوق هنا إحدى الجمل الأولى في الرواية لنعرف فلسفة البطلة في الحياة؛ حيث تقرأ على سبورة أحد محلات الحلاقة بحي (كارسيا)ما يلي: "إلى حين العثور على نصف برتقالتي، سأجرب الليمون"*.
لكن حديث الرواية عن العلاقات الجنسية لا يعني فقط الحديث عن مجرد لقاء جسدي، وإنما هو في الواقع بحث عن هذا اللقاء ونتيجة له في نفس الوقت. فالرواية تحكي لنا عن بطلة عاشت تجارب ومغامرات عديدة ومتنوعة، التي صنعت منها هذه الشخصية التي هي عليها والتي تريد أن تكونها. وربما لهذا السبب، لكون كل واحد من هؤلاء العشاق كان يمثل حلقة تصب في اتجاه المعنى الأخير لهذا البحث عن العاشق المفترض، لم تقو البطلة على نسيانهم.
وبدون شك، أن نجاة الهاشمي كانت تريد أن تحتفظ بمسافة بينها وبين الرواية الأولى، وتكشف عن شكل أدبي آخر، في حين انتظر البعض أن يكون هناك "بطريرك 2" أو عمل آخر بنفس الملامح. لكن الكاتبة راهنت على استحضار تاريخ دقيق من حياتها، حافل بالأحاسيس والشعور، شغل القارئ من البداية إلى النهاية.
وفي سياق الاستئناس بشواهد من عمل الكاتبة نورد فيما يلي مقطعا اجتزأناه من روايتها الأخيرة "صيادة الأجساد" يحمل عنوان "المغربي " ترجمناه عن الإسبانية**.
المغربي/ El MARROQUÍ
كان لون المغربي أزرق. نعم، أعرف أنه من المضحك أن يتذكر المرء أشخاصا بحسب ألوانهم. لكن هكذا كان يبدو لي الأمر. لا، لم يكن مبقرعا بالأزرق ولا شبيها برجال الصحراء. كل ما في الأمر أنني كلما حاولت أن أتذكره يحضرني هذا اللون. ربما يعود ذلك إلى الظرف الذي عرفته فيه؛ كان يمشي بين حشد من البشر بأحد أزقة المدينة في يوم كانت فيه السماء شديدة الزرقة، ومزركشة بسحاب شديد البياض يشبه لون السكر. ظهر يتعثر الخطوات وهو ينظر إلي بنظرات قوية شبيهة بلون السماء. نظرت إليه وابتسمت فقط لأني فتنت بعيونه التي أثارت انتباهي من بين المعاطف السوداء التي كان يتقدم نحوها. ابتسمت بصدق، كما لو أنه لم يسبق لي أن تعرفت في حياتي على رجل يملك كل هذه الثقة الزائدة في النفس. والمفاجأة أنه امتلك القدرة على الابتسامة في النهاية، مما جعلني أحدق في عيونه التي أعجبتني دون أن يتطور الأمر إلى ما هو أبعد. بل، ذهبت الأمور إلى ما هو أبعد من ذلك..
وبعد برهة من الزمن، وبينما أنا أتابع سيري منتشية بالأزرق، سمعت صوتا يناديني ويلح علي بالانتظار: “انتظري، انتظري، لا تسرعي”. وبما أنه لم يبد غريبا عني، فقد فوجئت بمطاردته لي. صحيح أن كثيرا من الرجال يتحرشون بالنساء في الأزقة والشوارع. لكن، عندنا هنا لايحصل ذلك، ولم يخطر ببالي أن يكون مختلفا، إذا ما استحضرنا لون بشرته وعيونه الزرقاء وشعره الأشقر الذي يميل إلى السواد. أحسست بشيء من الغبن أن تفوتني، وأنا المتخصصة في ذلك، معرفة هذا النوع من الرجال وعدم تمييزه من بين هذا الحشد من البشر. تابعت سيري بخطى سريعة كما لو أنهم سيلقون علي القبض، ولُذْتُ بالفرار. وهذا بالفعل ما حصل بشكل من الأشكال.
بعدها تذكرت محادثة جرت بيني وبينه بإحدى المقاهي، وتساءلت كيف انتهى بي المطاف إلى هناك؟ تابعت خطواتي وهو يسألني عن إسمي، قبل أن أجيبه بأن الأمر ليس من شأنه. قلت له ذلك والابتسامة تنفلت من بين شفتاي. والحق يقال، فقد شعرت بالإطراء عندما علمت أنه ظل يتعقبني مدة طويلة، الشيء الذي جعلني أقبل للتو دعوته لاحتساء معا فنجان قهوة بإحدى مقاهي المدينة. أتذكر أنني ضحكت كثيرا. لكن الخطأ كان خطأ تلك السماء، كما أشرت...
تذكرت أيضا تلك الملعقة الصغيرة التي كنت أحركها داخل الفنجان لخلط القهوة بالحليب، التي شارفت على الإنتهاء. تذكرته وهو يتحدث إلي كثيرا، وببراعة غير معهودة. تحدث عن أشياء كثيرة؛ تحدث عن حياته وعن عائلته وعن رحلاته.. كان يبدو في هيئة أنيقة. لكن في تلك اللحظة لم يتَبَدَّ لي منه غير جبهته البارزة، التي جعلتني أفقد قدرتي على الضحك. كنت ساعتها لم أر بعد عيونه الزرقاء. أرى فقط جبهته البارزة التي غطت جميع جسده..كيف لشخص، أتساءل مع نفسي، أن يولد بهذا الشكل؟ وكيف فاتني أن لا أراه من قبل؟ تكلم طويلا ودون توقف. ثم وضع يده فوق يدي، وضغط عليها بقوة وهو ينظر إلي في صمت. لم أستطع أن أتمالك نفسي من الضحك بسبب هذا المشهد المسرحي، الذي يشبه تماما تلك المسلسلات الغرامية التي يقضي فيها العشيقان زمنا طويلا دون أن يعلن الواحد منهما حبه للآخر، قبل أن يتقطع فجأة حبل الود بينهما ويتعذر اللقاء. ظلت نظراتنا تتقاطع إلى بعضها البعض، على إيقاع موسيقى منفرة وأزيز ضوء خافت يمنع من أن يستمر المرء في إخفاء أحاسيسه. قد يبدو هذا مقبولا في المسلسلات والأفلام، لأنه يمكن في بضع دقائق قصيرة أن تمر أيام وأسابيع وشهور، بل وسنوات. لكن مع ذلك، انتهيت إلى أن أعرف مواطني المغربي، وأن الدقائق التي قضيناها معا كانت حقيقية بسبب المجهود الشخصي الكبير الذي بذلته لتحويلها إلى لحظات بيضاوية الشكل.
دعاني لزيارته في بيته الذي لا أعرف في أي مدينة أو قرية يوجد، فاعتذرت له لأن ظروف العمل لا تسمح لي بذلك. “هل تعرف أنني أشتغل طيلة الليل؟ أرى من الأفضل أن نبقى أصدقاء، وأن أراك مرة أخرى. فمن طبعي أن الإلحاح الكبير يفقدني كل الاهتمام. وهذا يذكرني أنه في أي لحظة غير متوقعة، سيرغب واحد منهم البقاء في حياتي إلى الأبد، مما سيكلفني التراجع عما "بنيناه" إلى ذلك الحين. فقد سبق لي أن اشتغلت في فتق الملابس، وأعرف أن فتق الملابس أصعب من خياطتها.
رافقني حتى المحطة. وبينما نحن ننتظر القطار أمسكني من يدي وهو يعبر لي عن سعادته بهذا اللقاء. بالنسبة لي، فإمساكي من يدي يعطيني دائما إحساسا بالخوف خاصة إذا كان الأمر يتعلق بشخص غريب عني. وعلى وقع انبعاث رائحة الحديد بسبب احتكاك عجلات القطار بمساراتها الحديدية، أمسكني من خصري وسألني: متى أراك؟ لا أعرف، أجبته.
فقد جعلني أحس على طول محطة القطار بالغثيان، وهو لا يتوقف عن حشر أنفه في وجهي. لماذا يحسن الكلام بهذا الشكل المثير؟ فلو لم أر وجهه عن قرب لظننت أنه لا يختلف عن الآخرين. "عزيزتي، يجب أن نفكر في مستقبلنا". عزيزتي! مستقبلنا! إن الوصول إلى هذه المستوى من الخطاب،قلت، يفترض علي أن أسارع الخطى لولا أن يده التي تحاصر جسدي فرضت علي شيئا من الحذر والسكون.
ظل يلح علي ويهاتفني كثيرا وبدون انقطاع، مما جعلني أزوره في بيته ذات سبت. كان ينبغي علي أن أركب قطارين للوصول إلى المحطة التي أشار علي أن أنتظره فيها. كانت محطة متهالكة غير مبلطة الجدران، ويغطي “الغرافيت” واجهتها الأمامية بشكل أرعن. وقفت أنتظر قدومه لوحدي في مكان خال ومعزول، خاصة وأن المحطة بعيدة عن القرية التي يقيم بها. كان الوقت نهارا، لكن السماء لا تشبه البتة سماء ذلك اليوم الذي تعرفت فيه عليه أول مرة.
أتذكر السيارة الصغيرة ذات اللون الرمادي، وأتذكر أيضا أننا ذهبنا مباشرة إلى منزله. كيف لم نتناول، قبل الذهاب إلى المنزل، لا مشروبا ولا القيام بجولة أو الحديث في أمور ذات الصلة بالزيارة؟ أتذكر أنه كانت هناك أدراج كثيرة متصلة بمنازل مزدحمة؛ حيث تتحول فيها الأدراج أحيانا إلى شوارع.لا أعرف إسم القرية. كل ما أعرفه أنها تقع محادية لجبال غريبة لم تتوقف عن النظر إلينا. البناية ليست قديمة ولا هي بالجديدة؛ هي أيضا ترتبط بأدراج تصلك بشقة مواطني المغربي. شقة تنبعث منها رائحة؛ لا هي برائحة الطعام ولا رائحة العفن ولا رائحة العطور أو التوابل. وللأسف الشديد، فأنا دائمة الخوف من الروائح التي لا أستطيع تحديد كنهها. ورائحة المغربي هي رائحة غير مفهومة ، كما سبق أن لاحظت على ثيابه حينما ركن السيارة وشرع بعجالة يقبلني وهو يحدثني بلغة أفهمها قليلا، بينما يداه تتلمس جميع أنحاء جسدي. وصلت إلى شقته وأنا أحس بنوع من الإرتباك، زيادة على الإزعاج الكبير الذي بدأت تسببه لي هذه الرائحة. يقتسم الشقة مع أشخاص آخرين لا يزالون هناك، ويظهر أنهم قد انتهوا للتو من تناول وجبة الفطور. وبما أن غرفته كانت الأولى التي تصادفك على اليمين بمجرد دخول فناء الشقة، فقد كان لزاما علينا توجيه التحية لزملائه، وذلك قبل أن نتسلل إلى غرفة نومه. كانت الغرفة شبيهة بتلك اللوحة التي يرتسم عليها أثاث وهو يتحرك. بل كانت أكثر كآبة لأنه لا يوجد باللوحة أي نوع من أنواع الروائح، فكل شيء في الغرفة كان يبدو قديما ومهترئا: بطانية رمادية، تخيلتها من أغطية العسكر، وسرير مسنود إلى ركن الغرفة، تجاوره طاولة تنوء بحمل أشياء كثيرة. وملابس متسخة منتشرة في كل مكان على الأرض. تساءلت: ما دام أنه يعرف أنني سأزوره في بيته فلماذا لم يقم، على الأقل، بإخفاء هذه الملابس المتسخة؟ ألا ترى، سألته، أنه ينبغي على الرجال أن يظهروا بعضا من الاهتمام ولو بتلطيف الجو بمسحوق عادي؟ جلست فوق سرير لا يتوقف عن الحركة والأزيز، بينما "مواطني المغربي" يحاول بيديه المرتعشتين خلع قميصي على وجه السرعة، وقد تحول لون عنيه إلى لون رمادي غامق، كادتا أن يخرجا من مكانهما. طرحني فوق السرير، وقد بدأت تتناهى إلى سمعي أصوات زملائه وهم يتحدثون بلغة لا أفهمها. هل يصلهم صوت هذا السرير الصدئ من غرفة الطعام؟ وهل يعلمون أن زميلهم في الشقة يوجد مع فتاة بغرفة نومه؟ ثم لماذا صرت،وبشكل مفاجيء، مشغولة بهذه الأمور إلى هذا الحد؟
انقض علي مواطني المغربي بقوة وبدون هوادة. وبسبب ضيق السرير، فقد كان رأسي يرتطم بالجدار بين الفينة والأخرى. ولكي أصرف انتباهي عما يجري، انتقلت عناي تنظر في جهة من ركن الغرفة إلى جوارب معصورة ذات اللون البني الباهت، وبها بعض الثقب. وفي جهة أخرى تبابين بيضاء بالية، وأوراق مكومة فوق ركام من الملابس، وحيطان بيضاء تتخللها بقع تساقط منها الطلاء حتى بدا الإسمنت للعيان. لقد أحزنني ألا أكون في بيتي هذه الساعة، خاصة عندما صرخ صرخة قوية سقطت معها قطرة من عرقه على عيني. إنك لا تتصور مدى الاشمئزاز الذي يمكن أن تسببه مثل هذه القطرات من العرق. صحيح أن هناك قطرات أخرى يمكن أن تستقبلها كهدية.. لكن في حالة مواطني المغربي بدا الأمر مختلفا تماما.
لا أتذكر نهاية هذه القصة. عدت مرة واحدة لا أكثر؛ لأني كنت أود القيام بجولة لسوق أسبوعي يوم الأحد، يقع على سفح صخور كنا نتأملها تحت غيوم رمادية تنذر بالعاصفة. قلت له إن الوقت متأخر، وينبغي أن آخذ قطارين، كما تعلم. قررت مع نفسي أنه ينبغي لهذه القصة أن تنتهي كما باقي القصص الأخرى. هاتفني أكثر من مرة، فلم أجبه إلى أن نال منه التعب.
* "نصف البرتقالة/ La media naranja) تعبير إسباني يستعمل للدلالة على الزوج أو الزوجة. لكن يظهر أن الكاتبة قد استعملته هنا بمعناه الحقيقي حتى يبدو منسجما مع المقطع الثاني للجملة.
** الرواية صدرت في الأصل باللغة الكطلانية، وصدرت ترجمتها الإسبانية في نفس السنة 2011. وأعادت الكاتبة صياغتها ونشرتها في نسخة جديدة في يناير 2026.
