الأربعاء ٢٦ حزيران (يونيو) ٢٠٢٤
بقلم عبد الله بن أحمد الفيفي

إنجيلُ الأناجيل!

(أرقامٌ من بَيتِ الشِّعرِ الأَقصَى، في أمالي: بُولُس الطَّرْسُوسي)

«1»

صَوْتُهُ صارِخٌ في البَرِّيَّةْ:
لِطَرِيقِي أَقِيْمُوا الطُّرُقْ
هٰكَذا كانَ يَلْبَسُ مِنْ وَبَرٍ إِبِلًا،
وعَلَى حَقْوَيْهِ تَـمَنْطَقَ مِنْ جِلْدٍ صَحْراءَ الرُّبْعِ الخالِـي،
قِراهُ جَرادُ قُرانا،
ومِن عَسَلِ البَرِّ،
عَبَّ وَرِيْدَ الجَحِيْمِ، ضُحًى، وانْطَلَقْ!

«2»

:- يا فِراخَ الأَفاعِي،
لَسَوْفَ يُقِيْمُ الإلٰهُ عِيالًا لـ(أَبْرَامَ) مِنْ حَجَرٍ؛
فهُوَ الآنَ يُهْوِي بِفَأْسٍ عَلَى رَحِمِ الشَّجَرَةْ!
وأَنا جِئْتُ، مِنْ ماءِ نارٍ، أُعَمِّدُكُمْ،
أَيُّها الكُمْهُ في لَيْلَةٍ تَقْتَفِي أَنْجُمًا غَدَرَةْ!

« 3»

لَيْسَ بِالخُبْزِ يَحْيا البَشَرْ
بَلْ بِخُبْزِ فَمِي،
وإِدامِ دَمٍ،
مِنْكُمُ مِثْلِ دِيْمِ المَطَرْ...
فهَلُمُّوا وَرَائِيَ،
أَجْعَلْكُمُ صائدِيْ الصَّائدِيْنَ،
كَبَدْوٍ تُرَوْنَ،
وتَلْبَسُكُمْ بِيَدِيْ أَبْلَساتُ الحَضَرْ!

«4»

تَرِثُونَ الثَّرَى في الوَرَى،
تَرِثُونَ السَّماواتِ والآخِرَةْ!
أَنْتُمُ مِلْحُ أَرْضِي،
ولٰكِنْ إذا فَسَدَ المِلْحُ،
ما مِنْ طَعامٍ يُساغُ عَلَى شَفَةِ (السَّاهِرَةْ)!

«5»

أَنْتُمُ نُورُ عَالَـمِيَ المُشْتَهَى!
مَنْ تُرَى لا يَرَى؟!
مَنْ بِمَقْدُوْرِهِ أَنْ يُوارِي بِأَهْدابِهِ مُدُنًا في جِباهِ الجِبالْ؟!
وأَنا لُغَتِي؛
فإِلَى أَنْ تَزُولَ الشُّمُوسُ،
تَزُولَ النُّجُومُ،
فإنَّ حُرُوفَ بَيانِـيَ ما إِنْ لها زَلَّـةٌ،
ومُحالٌ بِأَنْ يَرتَدِيْها غُبارُ زَوالْ
لَنْ تَجِفَّ عَلَى نَسْجِها نُقْطَةٌ
لَنْ تُغادِرَ مِنْ نَسْقِها فاصِلَةْ
إِنَّ قامُوسَ هٰذا الثَّرَى مِنْ رَحِيْقِ فَمِي شَهْدُهُ،
وخَيالِي الزُّلالْ!
اُذْكُروا:
قَبْلَ قَرْنٍ،
بَدا قَفْرُكُمْ- والَمَدَى مِنْ مُدَى فَقْرِكُمْ-
طاعِنًا فِـيْـهِ قَلْبَ المُحالْ!
وأَنا..
أَنا مَنْ غَيَّر الحالَ في الحالِ مِنْ بَعْدِ حالْ!

«6»

هَلْ سَمِعْتُمْ بِـ«عَهْدٍ قَدِيمٍ» يُرَدِّدُ:
«عَيْنٌ بِعَيْنٍ، وسِنٌّ بِسِنٍّ»؟
هَنِيْئًا لِأَعْيُنِكُمْ، ولِأَسْنانِكُمْ!
ولَنا بِالدِّلاخِ بِبَيْدائكُمْ!
حَسَنًا..
شِرْعَةٌ، رُبَّما، عادِلَةْ!
شَرْقُ أَوْسَطِها شَمْسُهُ عَيْنُها مائلَةْ!
إِنَّما أُرْسِلَتْ لَكُمُ وَحْدَكُمْ،
فعَلَيْكُمْ بِها،
لِتَفانَوا بِها،
طُغْمَةً غافِلَةْ!
...
خَبَرٌ عاجِلٌ:
ساعةُ الصِّفْرِ دَقَّتْ لإِنزالِ نِعْمَتِيَ النَّاسِخَةْ!
فانهضُوا، استقبِلوا نِعْمَتِـي!
كَيْفَ لا؟!
إِنَّها نِحْلَتِـي «الأَنْجُلُوسَكْسُنِـيَّـةُ»،
هٰذي الجَدِيدَةُ والرَّاقِيَةْ:
لا تُقاوِمْ يَدَ الشَّرِّ،
بَلْ مَنْ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ الْتَثَمَكْ،
فَلْتُحَوِّلْ لَهُ وَجْهَهُ شارِعًا واسِعَا!
مَنْ نَوَى- إِنْ نَوَى- أَنْ يُهاوِشَ ظِلَّكَ،
أو أَنْ يُراوِدَ طَلَّكَ،
فَاتْرُكْ لَهُ جَسَدًا عارِيًا مِنْ ثِيابِ الحَياةْ!
ولتُجَرِّعْ بَنِيْهِ سُلافَ الرَّدَى ناقِعَا!
ولِـمَنْ سَخَّرَكْ،
مِلِّمِتْرًا.. وحَتَّى أَقَلَّ،
لِتَجْعَلْ قَراهُ أَتانًا تَدُورُ عَلَى ساقِيَةْ
طَبِّقُوا نِعْمَتِيْ تِلْكَ، يا سُفَراءَ الحَداثَةِ،
جُبُّوا قَدِيمًا عَقِيمًا،
لَنِعْمَ الإِلٰهُ، أَنا، شارِعًا بارِعَا!

«7»

أَمْ سَمِعْتُمْ بِـ«عَهْدٍ قَدِيمٍ» يُنادِي:
«أَحِبَّ قَرِيبَكَ،
أَبْغِضْ عَدُوَّكَ!»؟
أَمَّا أَنا، فأَقُولُ لَكُمْ:
لا تُحِبَّ قَرِيْبَكَ!
إِنَّ الأَقارِبَ سُمُّ العَقارِبِ!
لا تُبْغِضِ المُعْتَدِي!
بَلْ عَلَيْكَ بِرَشْفِ دِمائكَ مِنْ راحَتَيْهْ!
ولْتُطَبِّعْ مَعَ القاتِلِيْكَ بِجَبْهَةِ سَوْأَتِكَ اللَّامِعَةْ!
ولْتُبارِكْ لَعائنَهُمْ فَوْقَ هامَةِ رَأْسِكَ؛
إِنَّ الهَوَانَ دِيانَتُكَ اليَوْمَ،
يا بَيْتَ كَعْبَتِهِ الرَّابِعَةْ!

«8»

لا لِكُرْهِ (الغُرَيْرِ النَّتِنْ)!
ولا لِثَقافَةِ كُرْهِ العَدُوِّ اللَّدُوْدْ!
لا..
ولا سِيَّما كُرْهِ (سَامٍ)،
وسامِيَّةِ (الخَزَرِ الأَشْكِنازِ)!
ولا لِكَراهَةِ (صِهْيَوْنَ)!
حِصْنِ (يَبُوْسَ)، وبَيْتِ الإلٰهِ الوَلُودْ!
واكْرَهُوا مَنْ تَشاءُ الشَّياهِيْنُ مِنْ بَعْدِها، لا قُيُودْ...
مَثَلًا:
لَكُمُ كُرْهُ (هِتْلَرَ)، ذِي المُنْتَزَى!..
واكْرَهُوا (الهُلُكُسْتَّ)، وراكِـبَها..
ولَكُمُ، مِنْحَةً غَضَّةً، فَوْقَها:
كُرْهُ (كَنْعانَ)،
أو كُرْهُ (يامٍ)،
و(حامٍ)،
و(يافِثَ)...
ذٰلِكَ حَقٌّ أَصِيْلٌ، وإِرْثٌ تَلِيْدٌ لِأَولادِكُمْ؛
أَ وَكُلُّ كَرِيمٍ كـ(حَاتِمِ طَيْ)؟!
أُسْوَةً بـ«الكِتابِ المُقَرْطَسِ» في سَلْسَبِيْلِ السُّلافِ،
فلَنْ تُنْبَزُوا بِالكَراهَةِ،
أو بِمُعاداةِ أَولادِ (نُوْحٍ)،
ولا بِمُناواةِ أَولادِ (هُودْ)!

«9»

اسمَعُوا، ولْتَعُوا!
هٰذهِ خُطْبَةٌ شَنَّها (قَسُّ بِنْ هِرْتِزِلْ):
«بإِبادَتِكُمْ: سنُبِيْدُ إِبادَتَنا لِليَهُودْ!»
لَيْسَ بُدٌّ مِنَ الأُضْحِياتِ بِعِيْدِ السُّجُودْ
لَيْسَ بُدٌّ؛
لِتَكْفِيْرِ ما اقْتَرَفَتْهُ يَدَا أَهْلِ (نَجْرانَ)؛
إِذْ أَحْرَقُوا (ذا نُواسَ) البَرِيْءَ،
وجَيْشَ اليَهُودِ،
وإِذْ هُمْ عَلَى ما جَنَوْهُ هُناكَ شُهُودْ!

«10»

لا مَناصَ،
أَنا مَنْ أُحَدِّدُ أَعْداءَكُمْ!
لا خَلاصَ،
أَنا مَنْ أُحَدِّدُ أَحْبابَكُمْ!
لاوُجُودَ لَكُمْ، أَبدًا لا وُجُودْ
أَوْ أَكُوْنَ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ (أَنا) مِنْ (أَنا) نَفْسِكُمْ نَفْسِها،
نَسْلِكُمْ،
شَعْبِكُمْ،
أَرْضِكُمْ!
(أَنا)، وَحْدِيَ- ما مِنْ شَرِيْكٍ مَعِي-
رَبُّكُمْ، يا بَقايا ثَمُودْ!

«11»

وحَذارِيْ..
حَذارِيَ مِنْ إِثْمِ أَنْ
تَتَغَنُّوا بِغُصْنِ مُوَشَّحَةٍ مِنْ مُوَشَّحَتَينْ:
أَوَّلًا- مِنْ مُوَشَّحَةٍ في مُقاوَمَةٍ لِليَهُودِيِّ
يَجْثُو عَلَى صَبْرِكُمْ!
ذاكَ وَعْدٌ لَهُ مِن مَواعِيْدِ (يَهْوَى/ أَدُوْنَايَ)،
مِنْ قَبْلِ أَنْ تُبْرَأَ الأَبْجَدِيَّاتُ والأَلْسِنَةْ!
مَنْ تَكُوْنُوْنَ حَتَّى تَرُدُّوا قَرارًا لِـ(يَهْوَى)؟!
اِلْزَمُوا غَرْزَكُمْ!
وأُحَذِّرُكُمْ- ثانيًا- مِنْ مُوَشَّحَةٍ في مُعاداةِ (سَامٍ)، وأَحْفادِهِ،
شَعْبِ ما بَيْنَ (قَزْوِينَ) و(الدَّرْدَنِيلْ)!

«12»

أَعْذَبُ الدِّيْنِ أَكْذَبُهُ!
لا تَكُنْ (مُحْيِيَ الدِّيْنِ بِنْ عَرَبِي):
[أَدِيْـنُ بِدِيْنِ الحُـبِّ أَنـَّى تَوَجَّهَتْ
رَكائـبُهُ؛ فالحُـبُّ دِيـنِـيْ وإيمانِـي]
إنَّما الحُبُّ ضَرْبٌ مِنَ المَجْبَنَةْ!
لا تَكُنْ (مُحْيِيَ العَقْلِ بِنْ أَعْجَمِي):
[أَدِيْـنُ بِدِيْنِ(العَقْلِ) أَنَّى تَوَجَّهَتْ
رَكائبُهُ؛ (فالعَقْلُ) دِينِـيْ وإيمانِـي]
إنَّما العَقْلُ ضَرْبٌ مِنَ المَسْكَنَةْ!
واتَّخِذْ بَيْنَ ذاكَ سَبِيْلَ الحَرابيْ نَهارًا؛
فكُلُّ إلٰهٍ يُقِيْمُ عَلَيْها ضُحًى وَثَنَهْ!
...
وهُنا كِذْبَةٌ عَذْبَةٌ، كشِفاهِ الوُرُودْ:
سنُتَوِّجُهُمْ تاجَ (سَامِ بْنِ نُوحٍ)،
وأَنْتُمْ نُتَوِّجُكُمْ بـ«شَتاتِ أَعارِيْبَ»،
طارَتْ بِنَخْلَتِهِمْ رِيْحُ (عَادٍ)،
وأَنَّى لِعَادٍ نَخِيْلٌ تَعُودْ!
رُفِعَتْ كُلُّ أَقْلامِ تاريخِكُمْ،
جَفَّتِ الصُّحْفُ والقارِئونْ!
وكذٰلكَ تَرْسِيْمُنا الدَّوْرَةَ الأَبَوِيَّةَ،
تُمْلـِيْ عَلى العُوْرِ، مِنْ (عَرَبِ العَارِ..بِيْنَ)،
وَثائقَ تَرْسِيْمِنا لِلحُدُودْ:
أَرْضُكُمْ أَرْضُنا،
وأَبُوْنا أَبُوْكُمْ،
ونَحْنُ بَنُوْ عَمِّكُمْ،
أَ وَلَيْسَ أَبونا جَمِيْعًا-
كما كَتَبَ الرَّبُّ في دَفْتَرِ الذِّكْرَياتِ-: اسْمُهُ (آدَمٌ)؟!
آدَمٌ رَحِمٌ بَيْنَنا، رُغْمَ أَنْفِ الحَسُودِ الكَنُودْ!

«13»

هٰكَذا.. هٰكَذا.. أو فلا..
زَوِّجِ الدِّيْنَ بِالعِرْقِ في قَلْبِ خَلَّاطَةٍ خَرَسانَيَّةٍ،
مِنْ صِناعَتِنا،
لِتَصُوْغَ غَمامَ الرُّعُودِ الوَعُودْ!
لِتُقِيْمَ عِمارَةَ تَكْوِيْنِ ما لا يَكُونْ!
لِتُذِيْبَ الشُّعُوبَ،
مِنَ: (الرُّوْسِ)، لِـ(الهِنْدِ)، فـ(الحَبَشَةْ)
لِتَلُمَّ لُقَى «جِيْتُواتٍ»
ثَوَتْ بَيْنَ أَضْلاعِ (أُوْرُبَّةَ ابْنَتِ آجِيْنُراسَ) زَمانًا،
وإِذْ كانَ (لُبْنانُ) نَظَّارَتَها الأُنْثَوِيَّةَ،
في مُسْتَجَمِّ السِّياحَةِ في صَيْفِ أَحْلامِها المُدْهِشَةْ
هٰكَذا الكُلُّ في قَلْبِ خَلَّاطَةٍ،
مِنْ صِناعَتِنا،
دَمُهُمْ كُلُّهُمْ-
يا لِسُرْيالِيَاتِ السُّلالاتِ!-
مِنْ نَسْلِ (سامٍ، عَلَيْهِ المُدامْ)!

«14»

أَيُّها العابِرُونَ مِنَ الغَرْبِ لِلشَّرْقِ،
للهِ دَرُّكُمُ!
فِيَّ جَدَّدْتُمُ دَرْبَ بَدْوٍ دَبَوْا، عابِرِيْنَ،
جَرادًا، مِنَ الشَّرْقِ لِلغَّرْبِ،
جِسْرًا قَدِيمًا،
كجِسْرٍ جَدِيدٍ لِأُمِّ البِكاراتِ، بِنْتِ (فِلَسْطِيْنَ)،
بِاسْمِ السَّماءْ!
ولَسَوْفَ تَزُفُّوْنَ،
أيَّتُها (العَرَبُ العَار..بَـةْ)،
«نَسْلَ سامٍ»، «بَنِيْ عَمِّكِمْ» هٰؤلاءِ، عَلى أُمِّكُمْ
فـ(زَرادِشْتُ) بِالبابِ،
مَأْذُوْنُكُمْ عُرْسَ هٰذا الـمَساءْ!

«15»

نَحْنُ نَكْتُبُ تارِيخَ أَوْلادِ (نُوْحٍ) بأَقلامِنا البابِلِيَّةِ،
نُونًا وحَاءْ!
وَفْقَ ما يَشْتَهِي نُوحُنا الأَشْقَرُ الأَطْلَسِي!
وكَما تَقْتَضِي خُطَّةُ الإخْوَةِ «الحُلَفاءْ»
لِيُكَفِّرَ (قابِيْلُ)،
عَنْ قَتْلِ (هابِيْلَ)، Germany in!
زُبْدَةُ الـمَلْحَمَةْ:
دَمُ (إِسْحَاقَ) لا يَفْتدِيهِ سِوَى رَأْسِ ذِبْحٍ عَظِيمْ
أَيُّ ذِبْحٍ سيَفْدِيْهِ خَيْرٌ مِنِ ابْنٍ يَتِيمْ
غَرَسَتْ فِيْهِ (هاجَرُ) آمالَها الزَّمْزَمِيَّةَ؟!...
فَلْتَتَّقُوا الرَّبَّ، لا تَكْفُروا!
فأَوامِرُ رَبِّ الجُنُودْ:
رَبَّةُ الجُنْدِ في مَلْحَماتِ الوُجُودْ!

«16»

ثُمَّ إِنِّـي لَآمُرُكُمْ:
أَنْ تُصَلُّوا لِأَجْلِ الَّذِيْنَ اخْتِصاصُهُمُ الجامِعِيُّ:
بِأَنْ يَنْحَتُوا أَثْلَةَ الأَنْبِياءْ
أَنْ تُصَلُّوا لِأَجْلِ الَّذِيْنَ
بِجَرَّافَةِ الوَعْيِ يَقْتَحِمُونَ كِتابَ السَّماءْ
وبِأَعْيُنِ أَطْفالِكُمْ،
يَشْنُقُونَ النَّخِيلَ صَباحًا بِأَرْجُلِها،
يَصْلُبُونَ مَساءً بـ(يافا) نُهُودَ النِّساءْ
فَوْقَ زَيْتُونِ تارِيخِ ثَوْراتِكُمْ
يا لَزَيْتُونِ ثَوْراتِكُمْ!
مُنْذُ ما قَبْلَ تارِيخِ تارِيخِ تَوْراتِهِمْ
لِتُصَلُّوا عَلَيْهِمْ كَثيرًا؛
فإِنَّ الصَّلاةَ لَـهُمْ سَكَنٌ مِنْ حَرِيقْ!
ولْتُصَلُّوا عَلَيْهِمْ طَوِيْلًا؛
فإِنَّ الصَّلاةَ يَفِيْءُ صَلاها،
يُدَفِّئُ بَيْتِي العَتِيقْ!

«17»

الصَّلاةَ الصَّلاةَ!
السَّلامَ السَّلامَ دَوامًا عَلَى الزُّرْقِ يَنْتَهِكُونَ البِلادَ،
الَّتِي باركَ اللهُ-
وَفْقَ ثَرِيدِ أَساطِيْرِكُمْ- حَوْلَها!...
بارِكُوهُمْ،
وهُمْ يَطْرُدُونَ الأَجِنَّةَ- في حَمْلَةٍ- مِنْ بُطُونِ الحَوامِلِ!
يَنْتَزِعُونَ النِّساءَ مِنَ الدُّورِ،
دُورِ أَبِيْكُمْ:
مِنَ (القُدْسِ)،
مِنْ (دَيْرِ ياسِيْنَ)،
مِنْ (بَيْتِ لَـحْمٍ)،
مِنَ (النَّاصِرَةْ)!
عَصْرَ لا (مَرْيَمَ) استَبْشَرَتْ بِـ(يَسُوْعَ)،
ولا أُمَّ عُقْمٍ بِهِ طاهِرَةْ!
بارِكُوهُمْ لِكَي تُصْبِحُوا لِأَبِيْكُمْ بَنِيْنَ كِرامًا،
أَبَرَّ البَنِيْنَ بِـ(واشُنْطُنِ) العاصِمَةْ!
إِنَّهُ مُشْرِقٌ شَمْسَهُ أَبَدًا فَوْقَ أَثْداءِ مَمْلَكَتِهْ
فَوْقَ عِطْرِ ضَفائرِها
وهْوَ- بَيْناهُ يُمْطِرُ نارًا عَلَى النُّورِ في مُسْتَكَنِّ الضَّمائرِ-
يُمْطِرُ مَنًّا وسَلْوى عَلَى الظُّلُماتِ،
تَرِفُّ خَفافِيْشَ في سَهْرَةٍ «دُبْلُماسِيَّةٍ» حالِـمَةْ!

«18»

أَ تُراكُمْ إِذا لَمْ تُحِبُّوا سِوَى مَنْ يُحِبُّونَكُمْ،
أَيُّ أَجْرٍ لَكُمْ؟
أَ فلَيْسَ كَذٰلِكُمُ يَفْعَلُ اللُّؤَماءْ؟!
أَمْ تُراكُمْ إِذا خُضْتُمُ في دِماءِ أَعادِيْكُمُ،
أَيُّ بِرِّ لَكُمْ؟!
أَ فلَيْسَ كَذٰلِكُمُ تَفْعَلُ الخُنْفُساءْ؟!
ولَئِنْ كانَ سَلْمُكُمُ مَعَ إِخْوَتِكُمْ لا سِواهُمْ/
ومَنْ سالَـمُوكُمْ،
ولَيْسَ مَعَ النَّاكِحِيْ أَرْضِكُمْ،
أو مَعَ السَّافِحِيْ عَرْضِكُمْ،
أَيُّ فَضْلٍ هُناكَ اصْطَنَعْتُمْ، إِذَنْ؟!
أَ فلَيْسَ كَذٰلِكُمُ يَفْعَلُ السُّفَهاءْ؟!
فَلْتَكُوْنُوا، بِغَيْر مُنافَسَةٍ، طَيِّبِينْ!
وعَلَى مِلَّتِي، كالدُّمَى، كَامِلِينْ!
مِثْلما أَنَّ هٰذا أَباكُمْ، بِكَهْفِ البَياضِ،
احْتَبَى حَتْفَكُمْ كامِلًا كامِلا!
...
واحفَظُوا آيَـتِـيْ، يَوْمَ تَهْطِلُ وَحْيًا مُبِينْ:
...فأَبـُوكَ الَّذِي فِي الخَفاءِ يَرَى؛
سيُجازِي عَلانِيَةً عَبْدَهُ؛
لِتَكُنْ فِي السَّماءِ مَشِيْئَتُهُ،
مِثْلَما هِيَ في الأَرْضِ مُذْ أَزَلِ الآزِلِينْ!
...
قِيْلَ: إِنَّ صَدًى زَلْزَلَ الصُّمَّ بالسَّامِعِينْ:
 كانَ ذٰلِكَ مُنْذُ انْهَزَمْنا،
فبِعْنا لِعَيْنَيهِ نُورَ العُيُونْ!
وسَجَدْنا.. اقتَرَبْنا.. ابْتَهَلَنا:
فِداهُ النُّفُوسُ جَمِيعًا،
سِوَى حَقِّهِ باطِلٌ يَدَّعِيْ باطِلا!

«19»

أَعْطِنا خُبْزَنا،
وكَفَافًا، نَعِشْ يَوْمَنا!
أو
فلا تُعْطِنا!
نَحْنُ راضونَ بالحُبِّ، يا رَبَّنا!
قُلْتَ:
لا تَكْنُزُوا لَكُمُ أَيَّ كَنْزٍ عَلَى أَرْضِكُمْ،
أو بأَحشائها،
حَيْثُ يُفْسِدُهُ السُّوسُ والصَّدَأُ
السَّارِقُونَ-
ومهما يَكُنْ قَفْلُكُمْ،
أو يَكُنْ كَنْزُكُمْ في بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ-
يَنْقُبُونَ الجِدارَ عَلَيْهِ، ويَسْتَرِقُونْ!
لا..
ولَاكِ اكْنُزُوا، كَنْزَ أَعمارِكُمُ،
في ثَرَى أَرْضِ عَمِّكُمُ (سامَ)،
تِلْكَ الَّتي احتَلَّها عُصْبَـةٌ مِنْ (هُنُودْ)!
ثُمَّ حَرَّرَها..
مِثْلَما حَرَّرَتْ (أَرْضَ كَنْعانَ) مِنْ أَهْلِها
عُصْبَـةٌ مِنْ (يَهُودْ)!
وكَما حاولَ الحُلَفاءُ الحُفاةُ-
ازْدِلافًا لِبَيْتِ أَبِيْنا بِـ(صِهْيَوْنَ)-
طَمْسَ «فِلَسْطِيْنَ»،
مِنْ كُتُبِ الأَوَّلِيْنَ ومِنْ كُتُبِ الآخِرِينْ!
وسَعَوا سَعْيَهُمْ،
فعَلَيْهِمْ مِنَ الرَّبِّ ما يَستَحِقُّ الزَّنادِقَةُ المُخْلِصُونْ!
عُمَلاءَ، لِيَخْلُوا لَـهُمْ ثَمَّ وَجْهُ أَبِيهِمْ،
وكَيْما يَكُونُوا هُنالِكَ مِن بَعْدِها صِبْيَةً صالِـحِينْ!
إِنَّهُ رَبُّهُمْ،
هُوَ يَقْلِبُ تاريخَ أَوْطانِهِمْ،
يَقْلِبُ الأَرْضَ، إِنْ شاءَ، رَأْسًا عَلَى عَقِبٍ!
فلَنِعْمَ القَوِيُّ ونِعْمَ الأَمِينْ!
فهُناكَ اكْنِزُوا عِنْدَهُ دِيْنَ آبائكُمْ،
حَيْثُ لاَ يُفْسِدُ السُّوسُ كَنْزَكُمُ،
حَيْثُ لا صَدَأٌ يَعْتَرِي،
حَيْثُ لا يَنْقُبُ النَّاقِبُونَ،
ولا يَسْرِقُ السَّارِقُونْ!

«20»

واحفَظُوا آيَـتِـيْ الجامِعَةْ:
أَيْنَ مَهْوَى الكُنُوزِ؟
هُنالِكَ مَهْوَى القُلُوبِ.
ومِنْ أَيِّ شيءٍ تَخافُونَ؟
هَلْ بَيْنَنا، مِثْلَكُمْ، أُمَّةٌ مِنْ صَعالِكَةٍ،
حُزْنُهُمْ وَحْدَهُ يَكْنِزُونْ؟!

«21»

قُلْ أَعُوْذُ بِرَبِّ الَّذي قالَ:
إِنَّ السِّرَاجَ هُوَ العَيْنُ؛
إِنْ كَانَتِ العَيْنُ ساجِيَةً بارِدَةْ،
فالهُيُولَى جَمِيعًا تَدُوْرُ كَنَجْمِ الفَلَقْ!
وإِذا كَانَتِ العَيْنُ مِنْ جَمْرَةٍ واقِدَةْ،
فالهُيُولَى جَمِيعًا تَذُوْبُ كَكُحْلِ الغَسَقْ!
فَإِذا كانَ ما فِيْكَ مِنْ نَجْمَةٍ كُلُّهُ فَحْمَةً،
فَالظَّلامُ، إِذَنْ، كَمْ يَكُونْ؟!
كَمْ وكَمْ في دُجاهُ البَهِيْمِ احْتَرَقْ؟!

«22»

قُلْ أَعُوْذُ بِرَبِّ الَّذي قالَ:
لا تَحْفَلُوا لِـحَياتِكُمُ؛
ما الَّذي تَأْكُلُونَ؟
وما تَشْرَبُونْ؟
وبِأَجْسَادِكُمْ،
ما الَّذي تَلْبَسُونْ؟
ها طُيُورُ السَّماءِ..
انْظُرُوا:
إِنَّهَا لا زِراعَةَ تَزْرَعُ، لا مَزْرَعَةْ
لا حَصادَ،
ولا تَجْمَعُ القَمْحَ في صَوْمَعَةْ
وأَبُوها السَّماوِيُّ مِنْ كَفِّهِ قاتَها؛
وهْيَ مِنْ كَفِّهِ مُتْرَعَةْ!

«23»

أَ وَلَسْتُمْ تَرَوْنَ الزَّنابِقَ في الحَقْلِ،
وهْيَ بِلا تَعَبٍ،
وبِلا غَزْلِ ما تَكْتَسِي،
تَكْتَسِي عُرْسَ فِرْدَوْسِها؟
بَلْ أَقُولُ لَكُمْ:
إِنَّهُ، لا (سُلَيمانَ)، في مَجْدِهِ كُلِّهِ،
كانَ يَلْبَسُ مِثْلَ الزَّنابِقِ في حَقْلِها!
...
هٰذِهِ كُلُّها ستُزادُ لَكُمْ:
لا غَدٌ في غَدٍ،
مِثْلَما لَمْ يَكُنْ أَمْسُهُ،
أَنا شَمْسُ الزَّمانِ..
أَنا شَمْسُهُ، وأَنا ظِلُّها!

«24»

قُلْ أَعُوْذُ بِمَنْ خَطَّ في كَتِفِ البارِحَةْ:
لا تَدِينُوا لِكَيْ لا تُدانُوا،
لأنَّكُمُ، وبِكَيْلِكُمُ، سيُكالُ لَكُمْ!
فلِماذا تَرَى، يا ابْنَ آدَمَ، ما لا يُرَى مِنْ قَذًى في العُيُونِ،
ولَسْتَ تَرَى:
كَمْ بِعَيْنِكَ مِنْ باخِرَةْ
تَتَرَنَّحُ في بَحْرِها جانِحَةْ؟!

«25»

وأَعُوْذُ بِمَنْ صاغَ، في لَقْطَةٍ صاعِقَةْ:
أَيُّها النَّاسُ، لا تَـمْنَحُوا القُدْسَ أَوْلادَ تِلْكَ الكِلابِ،
ولا تَطْرَحُوا لِلخَنازِيرِ دُرَّ القُلوبِ،
لِئَلَّا تَدُوْسَ كِتابَكُمُ،
ثُمَّ تَلْتَفِتُ، اللَّفْتَةَ الماحِقَةْ
فتُمَزِّقَكُمْ كُلَّكُمْ: عاشِقًا، عاشِقَةْ!

«26»

وأَعُوْذُ بِمَنْ باحَ مِنْ عَرْشِ سُلْطانِهِ:
اِسْأَلُوا، لِتُجابُوا!
اُطْلُبُوا، تَجِدُوا!
اِقْرَعُوا البابَ، يُفْتَحْ لَكُمْ!
أ إذا سَأَلَ ابْنٌ أَباهُ رَغِيْفًا،
سيُعْطِي لَهُ حَجَرًا؟!
أَمْ إذا سَأَلَ الطِّفْلُ يَوْمًا أَباهُ:
 أيا أَبـَـتِـي، أَعْطِـنِـي سَمَكَةْ!
أتـُـرَاهُ سيُعْطِـي لَهُ حَيَّةً؟!
ذاكَ قاموسُ نامُوسِكُمْ،
تِلْكَ مَدْرَسَةُ الأَنْبِياءِ،
ومَنْ ذا يَزِيْغُ،
فقَدْ باتَ دَرَّاجَةً لِتَمارينِ شَيْطانِهِ!

«27»

اُدْخُلُوا بابَكُمْ سُجَّدَا!
اُدْخُلُوا كُلَّ سَمِّ خِياطٍ؛
فإنَّ الطَّرِيقَ البَراحَ طَرِيْقٌ إلى الهاوِيَةْ!
وكَثِيرُونَ مِنْكُمْ إِلَيها انْهَوَوا؛
إذْ تَعاطَوا نَسِيْـمًا عَزِيْزًا عَلَى شُمِّ آنافِهِمْ،
وتَسَامَوا سُدَى!
فتَسامَوا إلى قاعِ بِئْرٍ، تَؤُجُّ لَظًى، حامِيَةْ!

«28»

اِحْذَرُوا الأَنْبِياءَ؛
فأَكْثَرُهُمْ كَذَبَةْ!
مِنْ ثِمارِهِمُ يُعْرَفُونْ
فاعْرِفُوْنِـي، أَنا، صَمَدًا!
أَنا خَتْمُ السَّماءِ،
وتَوْقِيْعُها،
أَنا ثَلْجُ الصَّباحِ اليَقِينْ!

«29»

في البِلادِ اذْهَبُوا!
وكَما آمَنَتْ راحُكُمْ،
سَيَكُوْنُ لَكُمْ كَسْبُها،
فاذْهَبُوا واكْسَبُوا!

«30»

اِتْبَعُونِي،
دَعُوا المَيِّتِيْنَ لِكَيْ يَدْفِنُوا مَوْتَهُمْ وَحْدَهُمْ والحَياةْ!
اِتْبَعُوا رايـَتـِي،
نَحْوَ يَنْبُوْعِ فَجْرِ النَّجاةْ
فأَنا في عُيُوْنِ المِـياهِ المِـياهْ!

«31»

الحَصَادُ كَثِيرٌ
ولٰكِنْ قَلِيْلٌ هُمُ الفَعَلَةْ!
فابْدَؤُوا مِنْ خِتامِ السُّرَى أَوَّلَهْ!

«32»

ها أنا مُرْسِلٌ مِنْكُمُ غَنَما
سارِحًا في جُيُوشِ ذِئابٍ؛
فَكُوْنُوا كَحَيَّاتِ رَمْلٍ،
تَكُوْنُوا كَذا حُكَماءَ،
وكُوْنُوا عَلَى كَتِفَيْ كُلِّ طِفْلٍ يَتِيْمٍ،
حَمامَ الحِمَى!

«33»

الَّذِي قُلْتُه لَكُمُ في بَكِيْمِ الظَّلامِ،
تَقُوْلُوْنَهُ في النَّهارِ الفَصِيحْ!
والَّذِي تَسْمَعُونَهُ في الأُذْنِ،
نادُوا بِهِ قاصِفًا في سَماءِ السُّطُوحْ!

«34»

إِنَّ أَعْدَاءَ كُلِّ امْرِئٍ أَهْلُ بَيْتِهِ؛
فاعْتَبِرُوا!
اُقْتُلُوا في سَبِيْلِـيَ أَنْفُسَكُمْ؛
فَبِغَيْرِيَ لا تَحْلُمُوا،
وبِغَيْرِيَ لا تَطْمَحُوا،
كاذِبٌ مَنْ أَراقَ على وَجْهِكُمْ حِبْرَهُ، كاتِبًا:
«انْهَضُوا ثَوْرَةً،
لَيْسَ بُدٌّ بأَنْ تُهْزَمُوا ثُمَّ تَنْتَصِرُوا!»

«35»

أَنْتَ لَسْتَ مَعِي؟
أَنْتَ، حَتْـمًا، عَلَيْ!
إنَّ مَنْ لَيْسَ يَجْمَعُ في سَلَّتِـي،
هُوَ، قَطْعًا، يُفَرِّقُ مَحْصُولَها!
اُكْتُبُوا فَوْقَ جَبْهَتِهِ:
«اسمُ هٰذا: (شَبِيْبٌ)،
وشُهْرَتُهُ: (الخارِجِي)!»...
غَيْرَ أنْ لا خُرُوْجَ لَهُ- في النِّهايَةِ- إلَّا إلَـيْ!

«36»

اِفْهَمُوا:
احْتَرِزُوا مِنْ خَـمِيْرِ العَرَبْ!
بَدْوِهِمْ، والحَضَرْ!
مُسْلِمِيْهِمْ، نَصاراهُمُ، واليَهُودْ!
والأَعاجِمِ، إِنْ أَسْلَمُوا!
إنَّ قُطْعانَهُمْ سَتُقَوِّضُ مَمْلَكَتِي العالَـمِيَّةَ،
فاخْتَتِنُوا مِنْهُمُ، غُرْلَةً غُرْلَةً
واتَّقُوا قُرْبَهُمْ،
كاتِّقَاءِ الصِّحِيْحِ الجَرَبْ!

«37»

مَنْ أَرَادَ الخَلاصَ لِنَفْسِهِ،
فَلْيَأْتَسِرْها!
ومَنْ يَأْتَسِرْ نَفْسَهُ في سَبِيْلِـي،
لَسَوْفَ يُحَرِّرُها، بازِيًا في سَمائي يَحُوْمْ!
ما انْتِفاعُ الفَتَى يَرْبَحُ العَالَـمِيْنَ،
وقَدْ خَسِرَ، ابْنُ الزِّنَى، نَفْسَهُ، مُذْ دَعا أُمَّهُ أو أَباهْ؟!
ولَـخَيْرٌ لَهُ لَوْ يُعَلَّقُ في عُنْقِهِ حَجَرٌ كَـ(زُحَلْ)
ثُمَّ يُغْرَقُ في لُجـَّةِ الكَوْنِ،
مُنْذُ انْفِجارِ الوُجُودِ العَظِيمْ!

«38»

أُوْرُشَلِيمُ،
أيا أُوْرُشَلِيمْ!
أُوْرُشَلِيمُ، أَ آكِلَةَ الأَنْبِياءِ،
وشارِبَةَ المُرْسَلِينْ!
طالَـما رَسَمَتْ خُطَطِـيْ فَجْرَ تَدْجِيْنِ أَوْلادِكِ الكَفَرَةْ
كالدَّجاجَةِ تَجْمَعُ أَفْراخَها تَحْتَ جانِحَتَي قَلْبِها،
فَرَسَمْتِ مَسارَكِ عَكْسَ اتِّجاهِ المَسارِ؛
رَسَمْتِ مَسارَكِ نَحْوَ (العِراقِ)،
وبِعْتِ لِـ(بُخْتِنْصَرٍ) شَرَفَ الرَّبِّ،
رَبِّ الجُنُودِ، (Jehovah)، يا سُوْرَةَ البَقَرَةْ!
لِتَظَلَّ عُجُوْلُكِ: مِنْ مَذْبَحٍ.. وإلى مَسْلَخٍ؛
فَهْيَ مِنْ نَكَباتٍ إلى نَكَباتٍ،
طَمَتْ، فطَغَتْ،
فَوْقَ ما (عابِرٌ) جَدُّها عَبَرَهْ!

«39»

اُكْتُبِـي بِدَمِ الطَّمْثِ فَوْقَ ثَيابِ الزَّمانِ،
على قُبَّعاتِ قُلُنْسُوَتِهْ:
حَيْثُـما تَقَعُ الجُثَّةُ النَّافِقَةْ
فَهُناكَ النُّسُوْرُ تَحُوْمُ،
هُناكَ يَكُوْنُ البُكاءُ،
يَكُوْنُ صَرِيْرُ السُّنُوْنِ،
عَلَى ما مَضَى،
في مَهاوِيْ قِلاعِ السِّنِيْنِ،
وإنْ أَسْكَرَتْها الرُّؤَى الشَّاهِقَةْ!

«40»

قَسَمًا.. قَسَمًا، سَأُمَيِّزُكُمْ، واحِدًا واحِدًا،
مِثْلَ راعٍ يُمَيِّزُ بَيْنَ الخِرافِ وبَيْنَ الجِداءْ!
فالَّذِي غُمِسَتْ يَدُهُ في الإِناءْ
قَبْلَ يُسْلِمُنِـي،
أَنا أَغْمِسُهُ في إِناءِ الفَناءْ!

«41»

أَبَدًا، لَنْ أَصِيْحَ:
ثِيابِيْ هُنا اقْتَسَمُوا بَيْنَهُمْ!
ولِباسِيْ هُناكَ عَلَيهِ جَرَتْ قُرْعَةٌ!
لَنْ.. ولَنْ..
بَلْ أَقُوْلُ، ولا أَنْتَظِرْ:
الَّذِي يَنْتَضِي سَيْفَهُ،
رُوْحَهُ يَنْتَضِي أَوَّلًا،
ما لَها مِنْ مَفَرْ!

«42»

رَنِّمُوا، وارقُصُوا، يا أُصَيْحابِيَةْ:
حَجَرٌ كانَ يَرْفُضُهُ كُلُّ بَانٍ،
هُوَ الآنَ قَدْ صارَ رَأْسًا لِزاوِيَةِ الزَّاوِيَةْ!
إنْ تَسَلْ: مَنْ أَنا؟
أَنا رَأْسٌ لِكُلِّ الزَّوايا،
أَنا هَنْدَساتُ الشُّعُوبِ
الَّتي بُنِيَتْ مِنْ خَواءٍ،
عَلَى بَعْضِ ذاكِرَةٍ،
(أَلْزَهَيْمَرُ) عاثَ بِهامتِها الخاوِيَةْ!

«43»

دُوْنَكُمْ غُرَرًا من رَسائلِ (بُوْلُسَ)،
بُوْلُسَ هٰذا الزَّمانِ الزَّنِيْمِ،
بإِنْجِيْلِهِ المُفْتَرِسْ!
... ... ...
باسْمِ آبائهِ كُلِّهِمْ،
باسْمِ أَبْنائهِ كُلِّهِمْ،
واسْمِ أَرْواحِهِ كُلِّها،
جاء يَكْرِزُها بَيْنَنا،
في كنائسِنا،
في مساجِدِنا،
ماهِرًا نَبْضَها بِالحُرُوفِ الأُوَلْ
... ... ...
اِسْمُ حَضْرَتِهِ المارِقَةْ:
(شَاوَلُ الطَّرْسُسِيُّ اليَهُوْدِيُّ).
حِرْفَتُهُ:
سَمْكَرِيٌ، «يُوَضِّبُ» دِيْنًا فَطِيْرًا،
شَبِيْهًا بِلِحْيَـتِهِ في تَحَوُّلِ أَحْوالِـها المُلْتَبِسْ!
... ... ...
عاشَ رُوْحُ القُدُسْ!
ماتَ رُوْحُ القُدُسْ!
ماتَ رُوْحُ القُدُسْ!
عاشَ رُوْحُ القُدُسْ!
... ... ...
والسَّلامُ عَلى تابِعِـي نَجْمَةٍ،
نَحْوَ لَيْلٍ بَهِيْمٍ،
وما إنْ لِصُبْحِهِمُ،
بَعْدَ بُعْدِ السُّرَى،
نَفَسٌ،
لا..
ولا شِبْـهُ (نُوْنِ) «نَفَسْ»!
...
لا..
ولا شِبْـهُ (نُوْنِ) «نَفَسْ»!


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى