الأربعاء ١ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠٠٤
بقلم مازن دويكات

اجتياح

-1-

حجرٌ وحيدٌ من بقايا الدار

والأشياءُ غامضةٌ على قدرٍ

يفسرُ منطقَ الطيرِ:

أصوّبُ في ليالي القصفِ أُغنيتي

على جسدِ الرصاصْ

وعلى ما تبقى في الجدارِ من القذيفة

لي أن أُمارسُ مهنتي في الأرض,

أن أحيا وأخلصُ في الوظيفة

عما قليلٍ يرحلُ القناصُ

وأُصبحُ فوق أشجاري على خير

-2-

بين رأسي والمخدة

طلقةٌ

يقطرُ

منها

دمُ

وردة

-3-

لنا قمرٌ بعيدٌ في الأعالي

سوف نلمحه وإن رفعوا الجدارَ

وسيجوا الأزهار بين العاشقين

فضاؤنا عالٍ ورفرفة الجناح تسيل ضواً

بين خاصرتين.

واحدة تعدُّ سنابلَ الوادي

وواحدةٌ تعد الحَبَ في حقلِ البرتقالِ

-4-

الاجتياح مدينةٌ ملتفةٌ

بعباءة الليلِ

مجنزرة ٌ تواجهُ زهرةَ الفلِ

وجنديٌ يصوّبُ بندقيته

على أمٍ

تهدهدُ جثة الطفلِ

والإجتياح شوارعٌ

تعوي الذئاب بها

وتبحثُ عن فريسةْ

ودمٌ يسيلُ

على رخامِ المسجدِ

ودرج الكنيسةْ

-5-

فوق التلال وفي ممر الإقحوانِ

فتى على الأعشابِ مكتمل السلالةْ

من أين جاءتة الغزالة

حامتْ على الجسدِ المعطر, قمطتهُ

في سرير الزهرِ, فارتعشتْ

خيوطُ المسكِ

حين طوتْ قميصَ الدمِ

اقتربي وشميِ آه أمي

للأرضِ رائحة جديدة

-6-

في الحروب النظيفة

تنامُ الطفولةُ

تحت جناحِ القذيفة

في الحروب النظيفة

طبق الجنرال المفضلِ

دمُّ وجيفةْ

-7-

هنا في الصباح المدرسيِّ

يصوّب الجنديُ مدفعه

يصيدُ فتى طريدْ

ويصوّب الولدُ المشاكسُ كيْ يصيدْ

يوماً سعيدْ

-8-

هنا كلُ شيء

يثير حساسية الجند,

الصبيةُ الذاهبون ليومٍ جديد

شوارعنا إذْ ترمم بين تجاعيدها

خطى الأنبياء

رفوف النجوم الشريدة

تنعفُ في شرفات البيوتِ

حريرَ الضياءْ

وتقرعُ أجراسَها في البعيدْ

ورفَّ حمامُ القبابِ الذي يتسلى

بتأثيث هذا الفضاء

بعشب الهديل وقشِ الحصيدْ

وأمي التي علمتني

قراءة كفَ الدماء

وكيف سأنسى بطلقتهم أن أموت

وأحيا شهيد

-9-

جدارٌ

حصارٌ

حواجزُ

جندُ

إجتياحْ

وما يتبقى

من المفردات

تساقطَ

من معجم الأبجديةِ

ذات صباح

-10-

تضيق على شفتيَّ اللغة

وأنا ملزمٌ بالقصيدة

ولي في الشمال ممرٌ

إلى "أوغاريت" الجديدة

فلا بد أنْ أبلغه.

رسم

لم يعدْ يحتملْ أحدا

خارجيٌ على الأبجدية

فاء البداية , فردوسه

ونون النهاية

ناي الإشارة والمبتدا

اسمك المتفلتُ من شفة الابتهالْ

هو المتوضئ بِالصمتِ

والضوءِ

والاشتعالْ

فأين يمد جناحيه

والحرف منقار طيرٍ

يعابثُ فوق الغصون الندى

وإذا أجن الليلُ يهبطُ

ثم يمد لعشب دمي

شهقة ويدا

هنا يتجمع مشنقة

إنْ يطيرْ

وهندسة

في ضواحي العبيرْ

لهذا المفدى

تحجُ الحمائم , فاح الهديلُ

وسال الرذاذ سدا

وفمي بالهتاف يخبؤه

نغمٌ

فضةٌ

ذهبٌ

في جيوب الصدى

اسمك الفرد هذا الصغيرْ

كنقرة جرحٍ كثيرٌ كثيرْ

فأين يحط وليس له

مدرجٌ في المدى

وليس له

في حديقةِ أسمائنا مقعدا

هو المتمردُ بالبوحِ والهمسِ

هذا العصي القصي عن اللمسِ

ليس له داخل الأبجدية معتقدا


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى