الثوابت والمتغيرات وأثرها على الأسرة المصرية
قالت الكاتبة عزة أبو العز: تحت رعاية الدكتور علاء عبد الهادي رئيس النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر والأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب عقدت اللجنة الثقافية والفكرية برئاسة الشاعرة علا بركات ندوتها الشهرية بعنوان (الثوابت والمتغيرات وأثرها على الأسرة المصرية) استضافت الندوة ياسين غلاب الكاتب الصحفي والباحث السياسي ونائب رئيس تحرير الأهرام وخالد الكيلاني المحامي بالنقض والدستورية العليا والمستشار القانوني والمحكم الدولي وأدار اللقاء محمد جاد هزاع الكاتب الصحفي والمحلل السياسي الذي استهل حديثه مرحبا بضيوف اللقاء ومتحدثا عن وجود الثوابت والمتغيرات في أي مجال في العالم كما تحدث عن القواعد الربانية والكونية والإنسانية وأشار إلى أنه يوجد أشياء ثابتة في المصطلحات الثلاثة وأن فكرة الوجود دائم لا يتغير والتجليات هى التي بها المتغير وذكر أن قضية الثوابت والمتغيرات في منتهى الخطورة شارحا موضوع الفطرة الجينية وتأثير البيئة المباشر على الإنسان وتحدث عن التجلي بنسب معينة على البشر وتسآءل هل أدرك الإنسان تلك النسب المتجلية وهل فعلها؟
وكيف دبر الإنسان أموره هل للخير أم للشر؟ كما ذكر أن من يديرون العالم لحساب أنفسهم يعرفون هذه المسألة بشكل جيد وتحدث عن وجود منظمات دولية عديدة لدعم الأفرو سنتريك وأكد أن من يديرون العالم يدركون جيدا مميزات المنطقة العربية وفي القلب منها مصر ويدركون أن الثروات الطبيعية والمائية والإنسانية موجودة في عالمنا العربي لذلك فالمنطقة بالنسبة إليهم هدف دائم ويسعون دائما لهدم وتفكيك المنطقة خاصة مصر حتى لا تقف ضد مخططاتهم وشرح باستفاضة مشكلة الغرب مع شمال إفريقيا، وبالأخص مع مصر وتحدث عن استخدامهم لسلاح الثنائيات المدمرة لصنع حرب أهلية لافتا إلى أنهم اخترعوا موضوع اللاجئين وضرب الأسرة المصرية وتحدث عن حجم اللاجئين الكبير والهدف من وجودهم وهو استهداف ديموغرافيا السكان ويعملون لتنفيذ هدفهم بشكل دائم ومستمر وحذر من خطورة ذلك وأوضح أن موضوع اللاجئين ومحاولة الإحلال والتبديل في التركيبة السكانية سبقه تجربة الهكسوس حينما دخلوا مصر لاجئين ظلوا في بالوظة في سيناء ثم منها زحفوا إلى شرق الدلتا ونتيجة إلى ضعف الحكم استولوا على شمال مصر حتى جاءت أسرة سقنن رع وطاردهم أحمس وأخرجهم من مصر شر طردة وتحدث عن التجربة الثانية المتمثلة في دخول الصهاينة إلى أرض فلسطين وحذر هزاع الأمة المصرية من المحاولة الثالثة الحالية كما حذر من تعاطف البعض مع اللاجئين إما عن عمالة وإما عن جهالة، منبها أنه لابد أن يوجد الضيف باحترامه وإذا تعامل بغير احترام يطرد وشرح طبيعة الشعب المصري وما يملكه من جينات حضارية تقف كحائط صد أمام كل الغزاة و شرح حديث النبي صللا الله عليه وسلم عن طبيعة أهل مصر بأنهم في رباط إلى يوم الدين وشرح للحضور لماذا الأسرة المصرية مستهدفة الآن؟ ثم انتقل إلى موضوع حقوق المرأة وبعض الدعوات التي تنادي بمساواة المرأة بالرجل، وتساءل لماذا لا تكون هذه المساواة مادية في كل شيء ردا على من يطالبن بالمساواة .
أضافت الكاتبة عزة أبو العز : أما الكاتب الصحفي ياسين غلاب فقد بدأ حديثه مشيدًا بدور اللجنة الثقافية والفكرية في اختيار موضوع الندوات وتحدث عن دور المثقف الحقيقي وما يحتاجه المواطن العادي من الكتاب والمثقفين وأجمل ذلك في أهمية تعريف المواطن بتاريخه وأصوله وقيمه وكل ما يعزز ثقة المواطن في مجتمعه وشرح مفهوم الثابت والمتغير وتراكم الأسباب للحد الذي جعلنا في قلب المتغيرات وغرقى في قيم جديدة على ثوابت المجتمع وذكر أن المتغيرات الجديدة عادة ينتج عنها سلوكيات وعادات جديدة وأشار إلى كتاب جلال أمين المعنون بماذا حدث للمصريين؟ والكتاب يتحدث عن فترة الانفتاح كما تحدث غلاب عما حدث بعد الحرب العالمية الثانية من متغيرات وإدراك الغرب أن كلفة الحروب العادية كلفة مروعة؛ لذلك وجدت مؤسسات كثيرة تحاول التغيير والتأثير على الآخر الذي هو نحن من قبل القوي الكبرى في العالم ونبه إلى أهمية فهم العقلية الغربية حتى نفهم لماذا يسعون إلى تحقيق أهدافهم معنا بكل الطرق شارحا أن ما بيننا وبين الغرب اختلاف كبير ويجب أن نأخذ ما يفيدنا منهم ورفض مالا يناسبنا وذكر غلاب أن موضوع الأفروسنتريك ليس بجديد بل هو من السبعينيات ولكن أثره الكبير ظهر الآن وذكر أن القصة تبدأ أولا من الرواية ثم تنتقل إلى السينما ثم مراكز الأبحاث ثم القرار السياسي فتظهر الدعاوى من أجل السيطرة على العالم وأكد أن أمريكا وأوروبا غير قادرين على مصر فخططوا من أجل إحداث التأثير ومحاولة الدخول عن طريق الإنسان خاصة بعد انتصارنا في حرب أكتوبر 1973 وشرح الوضع المصري أثناء ثورة 25 يناير 2011 وتحدث عن وجود 125 مجموعة تتحدث باسم ثورة 25 ينايركما تحدث عن هدف الفيسبوك الاستقطابي وعلاقة الفيسبوك والاقتصاد السلوكي المرتبط بالشهرة ولفت الانتباه و الضعف الثقافي ووافق في الرأي الكاتب محمد هزاع بأن أخطر الأمور هي محاولة التغيير الديموغرافي للطبيعة السكانية وتحدث غلاب باستفاضة عن استخدامهم للسوشيال ميديا كسلاح للتأثير على الناس واستخدامهم الأكثر فجاجة للذكاء الاصطناعي فقاموا بنسج الروايات والقصص والأخبار المصنوعة بالكامل لأن لديهم هدف يسعون لتحقيقه وتسآءل لماذا لم نجد روايات أو قصصا قصيرًة مصرية وعربية تواجه تلك التحديات؟
كما تحدث عن التعامل مع الفن والأدب كسلعة في فترة من الفترات وعن تراجع دور المثقف عندنا في حين لايزال للكاتب دوره المهم عندهم وطالب نقابة الكتاب واللجنة الفكرية وكل مؤسسة ثقافية بالقيام بدورها موضحا أن مشكلتنا في الجهود الفردية في حين أننا بحاجة لتضافر الجهود في معركة الوعي حتى يصل صوتنا لكل الناس وعقب هزاع بأنه لابد من النزول للأقاليم ومخاطبة الناس لزيادة وعيهم ويجب على كل مثقف حقيقي أن يقوم بدوره في حماية المجتمع مما يتعرض له من مخاطر وتحديات فكرية ذاكرًا أنه من أهم أدوار المثقف الحقيقي أن يكون وسط الناس ويرفع من وعيهم ويبصرهم وأنه إذا ظل في برجه العاجي فهو متثاقف وليس بمثقف وأكد عدم قدرة المصري على العيش بعيدا عن وطنه وأنه رغم انشغال ملايين من المصريين بلقمة العيش وهو حق لاينكره عليهم فإنه حذر بأن الوطن مهدد بمخاطر حقيقية تتعلق بوجوده.
في سياق متصل قالت الكاتبة عزة أبو العز: أما المستشار خالد الكيلاني فقد بدأ حديثه معقبا على عنوان الندوة ذاكرًا أن العنوان يكتب فيه مجلدات وهو عنوان فضفاض وأن الثوابت متنوعة وأنه لا ثابت مطلق إلا وجود الله وما عدا ذلك فكل شيء متغير والمتغيرات كثيرة وتحدث على مدى عصور كثيرة وتحدث عن مكانة مصر العظيمة ووصفها بأم الكون لأنها أقدم أمة في الكون وهى الوحيدة التي ينطبق عليها مفهوم الأمة ثم تحدث عن الطبيعة الخاصة للمصري وتراكمه الحضاري المستمد من حضارته المصرية القديمة العريقة وذكر أن مصر مخترعة لكل القيم التي جاءت بها الأديان السماوية وحتى الأديان الأرضية موضحًا أن قوانين ماعت تشمل عشرين قيمة لم تخرج عن الشرائع السماوية وذكر كيلاني أنه بعد أن استفاقت أوروبا من غيبوبتها انتبهت إلى أهمية مصر الحاملة لمثلث آسيا وإفريقيا وأوروبا وتحدث عن موقف انجلترا من فرنسا حينما سبقتها في غزو مصر وعما قام به نابليون بونابرت من دراسة لطبيعة الشعب المصري والكتب الكثيرة التي تم كتابتها من قبل علماء الحملة وتم نشرها في أوروبا بالكامل وعرفت الغرب مكانة مصر وتحضرها منذ الحضارة المصرية القديمة ثم تحدث عن وجود الاحتلال الإنجليزي وإنشاء المحاكم المختلطة وفترة الحرب العالمية الثانية والمحاولات الدائمة لبث الفرقة بين عنصري الأمة فتأتي ثورة 1919م ليقف القسيس بجوار الشيخ على منبر الأزهر بجوار بعضهما البعض، ويحار الغرب في طبيعة شعب مصر العصي على الفرقة وفي سرد تاريخي وصف الكيلاني مراحل تأسيس جماعة الإخوان المسلمين من أجل تقسيم شعب مصر إلى فئة مؤمنة وفئة أقل إيمانا ثم يتحدث عن الرئيس جمال عبد الناصر ومشروعه العروبي والتفاف الناس حوله وعن طبيعة المرحلة في عهد عبد الناصر وما أحدثه من تأثير في الشعب المصري والشعوب العربية والإفريقية وعن دوره المهم في دعم حركات التحرر الوطني وتحدث عن نقطة التحول المهمة وهى حرب أكتوبر 1973 والتي بدأ بعدها الإخوان مباشرة في البحث عن محاربة الشعب المصري بطرق حديثة وعملوا في مراكز أبحاثهم على شيئين مهمين وهما ضرب التعليم والأسرة وذكر كيلاني أن استهداف الأسرة المصرية لأنها الخلية الأولى في المجتمع وربنا سبحانه وتعالى اختص بتنظيم شئونها من أول الخطبة وعقد القران والمهر والصداق والطلاق والحمل والرضاعة والمواريث فكان هدف الغرب إحداث الخلل في تلك الخلية الأولى في المجتمع حتى يخرج أفراد ضعاف غير قادرين على الوقوف مع مجتمعهم وفي التعليم بدأت المشكلة عن طريق المنح الأجنبية وتعدد أشكال التعليم في مصر، بأن لدينا سبعة أنظمة للتعليم مختلفة وسرد على الحضور المراحل الخاصة بقانون الأحوال الشخصية في مص بداية من أول قانون عام 1920 وهو الخاص بتوثيق الزواج وإلزام الدولة بذلك ثم أول قانون شامل عام 1929 وقانون عام 1955 حيث صدر قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين أصدر بطلب من المجمع المحلي وتحدث عن قانون عام 1979 الذي ألغى أشياء مسيئة للمرأة وذكر أن أول خطر حدث كان عام 2004 وتحدث عن الخلع وذكر أن الإسلام جعل عقدة الطلاق بيد الرجل والتطليق بالمحكمة وذكر أن تحويل الطلاق إلى قرار بيد القاضي خطأ وأكد في حديثه أن القانون لابد يؤخذ مما هو قطعي الثبوت وعاب تسهيلنا لفكرة الطلاق رغم أن الزواج في الإسلام وفي المسيحية من أقدس العلاقات وتحدث عن مشروع قانون الأحوال الشخصية المطروح حاليا وذكر أن القانون الذي سبق وطرحه الأزهر الشريف أفضل كثيرا وعقب الكاتب محمد جاد هزاع منبها أنه يوجد النص وفهم النص وتطبيقه وأن الله سبحانه وتعالى حذرنا من التأويل الخطأ للنص القرآني وأنه لابد من الفهم والشرط بالزمان والمكان كما تحدث عن أهمية الفهم العام لأصول الدين والفهم العام لأصول الفقه وذكر أن التأويل لا يصح مع النص إلا بإدراك الواقع وبحث مناسبات النزول وطالب بالوقوف عند صحة المصطلحات .
