الخميس ٢٨ تموز (يوليو) ٢٠١١
بقلم محمد نادر زعيتر

الحبيب الآفل

من لم يذق حلوَ الهوى ومُرَّهِ يغدو وما بشأنهِ اعتبـــــــارُ
إن الهوى نسغُ الحياة الكاملة، دون الهوى حيـاتنا أصـفارُ
كمثلِ ماءٍ وغذاءٍ والهوا، هل تستوي من دونِها الأعمـارُ!
........................
نُـوّار اسم الحبيبة (بمعنى زهر، ونوار شهر في الربيع)،
تواعد الحبيبان على الزواج تتويجاً للهولاى، وتعاهدا على الإخلاص الأبدي.
وتم عقد الزواج المأمول.
وقبل الزفاف، كان موت الفجاءة الذي استأثر بفراشة حطّتْ ثم نطّتْ ثم في الآفاق غطّتْ.وقد مضى كلٌّ إلى غايتهِ وهكذا مآلها نوّارُ.
تناهى الوعد بالحياة الحالمة، وبقي العهد: الإخلاص الأبدي.
وتَوَصّفَ حال القرين الحبيب ببوح منظوم، لا هو بشعر ولا هو بنثر، بل هو إرسال من صميم إلى كل صميم.
نظم طويل بلغ ألفي جملة مقفّـاة، تم اختيار الجمل التالية منه.
مناجاة
نوارُ يا حبيبتي نوّارُ، وا أسفا ما ذا دهى عمّـــــــــــــــــــــارُ!
نوارُ يا حبيبتي نوّارُ، بحّ الندا وحارتِ الأفكــــــــــــــــــــــــارُ
هل ذا صحيحٌ أن قضتْ نوّارُ؟ هل ذا صحيحٌ مهدُها الأحجارُ؟
لكمْ صعيبٌ أن مضت كأنما على الحياة أسدلتْ أســـــــــــــتارُ
هل يعقلنْ أن راح دون رجعةٍ وجهُ الحبيب الباسمُ البشّـــــــارُ؟
يا مهجتي يا مهجتي نوارُ، لا تهجري مَن مالهُ اصطبـــــــــارُ
من بعدها
من بعدها ما للحياة متعةٌ، من دون حبٍّ بئستِ الأعمـــــــــارُ
من بعدها دنيايَ في تشاؤمٍ ، من بعدها ستنطفي الأنـــــــــــوارُ
قد فارقتْ وأقفـرتْ حياتيَ، وربما يرودُني انتحــــــــــــــــــارُ
لا لا تقولوا إنني مبالغٌ! إن الهوى دون اللقا مِــــــــــــــــــرارُ
لا تثقلنْ يا من بدا يلومني، لا يذهَبنْ بلومك الإكثـــــــــــــــــارُ
مآل روح الحبيب
لا يعقلَنْ أنْ روحَها تبخّرتْ ومالها من بعدها آثـــــــــــــــــارُ
صُماتها مقدّرٌ، لكن تعي ماذا الذي من حولها يثــــــــــــــــارُ
روح الحبيب لا تجافي خلَّها، لكنما يُعْجِزُها الحِــــــــــــــوارُ
وحبنا الروحيُّ يبقى رائداً في نهجه، كما همُ الأطهـــــــــــارُ
كم رائعٌ لو تلتقي الأرواحُ! غداً قريبٌ أيها النظّـــــــــــــــارُ
في دولة الأرواح كم يحلو اللقا، يسمو الهوى و يسكنُ الأوارُ
ما أسعد الأحباب في عناقهم في عالمٍ حيث همُ الأحــــــرارُ
إن الحياة معبرٌ لعالمٍ فيه المنى إذ يلتقي الأبـــــــــــــــــــرارُ
هناك حيث الكشفُ والإظهارُ ، هناك حيث تُقراُ الأســـــــفارُ
لا تجزعوا يا أيها الأحياءُ، عند المليك الملتقى يُصـــــــــــارُ
لا تقطعوا الوصال فيما بيننا، أرواحنا مهمازها التذكـــــــــارٌ
إن الرحيلَ لا يعدُّ المنتهى، بل ينثني من بعده المشــــــــــوارُ
الحبيب الملاك
إذا نظرتُ للسماء لم أجد سوى ملاكي حوله الأقمــــــــــــــــارُ
طيفٌ بدا كغادتي يا فرحتي، وعمّ في كيانيَ انبهــــــــــــــــــارُ
هل يعقلَنْ يا هل ترى ماذا أرى؟ وهل صحيحٌ ما ترى الأبصـارُ؟
وإذ جناني في الفضا محلِّقٌ وسارح ٌكما هي الأطيـــــــــــــارُ
ليت الحبيبَ في الفضاء حائمٌ وأنني من حوله الطيـّــــــــــــارُ
فنجان القهوة
فنجانُ قهوة الحبيب سائغٌ! وما استسيغ بعدكِ نـــــــــــــــوّارُ
كم بصّرَتْ نوّارُ في فنجانيَ! من بعدها لن يوجدَ البصّــارُ
ولا أزال إذ أنالُ قهوتي، في خاطري أن يبرز التذكــــــــارُ
تذكار ما قد راح ليس ينتسى، تحت الرماد تصطلي الجِمارُ
تأملتْ في جلسةٍ فنجانيَ، بعد أناة أفصحت نــــــــــــــــوّارُ
يا ويلتا: مستقبلٌ لا يُحمَدُ، تقضي على أحلامك الأقـــدارُ
لسوف يسري أمرك بين الورى، تروى غداً بحقك الأشعارُ
ستنزوي من حولك الآفاقُ، وربما من الأسى تنهـــــــــــارُ
عمار ذا فنجانك المقلوبُ، يضيرني إذا بدت أكــــــــــــدارُ
من أبيض ٍ لأسود ٍستنتهي، وفي غد ٍستوردُ الأخبــــــــــارُ
كم مقلقٌ ذا فألك الكئيبُ، ياربنا لو ينتفي الضِــــــــــــــرارُ
كم كذّب التنجيمُ من قد نجّما، وينقضي عكس الذي يشـــارُ
تلمّس معارفها وبيئتها
إني أزورُ البعض من أحبابها، لعلّ في أخبارهمْ تذكــــــارُ
إذ يذكرون إسمها يثيرني، يزكو الحنينُ تَسْطعُ الجِمـــــارُ
عاودتُ نحو حيِّها مستفسراً: ماذا لديكم أيها الجِـــــوارُ؟
وقيل لي نوارةٌ لا لم تمت، بل بيننا، تبدو كما النهــــــارُ
ولا نزال نستطيبُ بوحَها، دوماً لديها حولك الأخبــــــارُ
قالت لنا: إن الحبيبَ رائعٌ، يكلِّـلُ الجبيـــنَ منه الغــــــارُ
كم قد لثمتُ من جدار دارها؟ وكم عزيزٌ ذلك الجــــدارُ!
وما هوى الديار قد سباني، بل حبُّ من حوتهمُ الديـــــارُ
كم ذا أسير في حواري حيها! فيما مضى كان هنا المسارُ
كم أوقفتني هاهنا أصغي لها! وربما لا ينتهي الحــــــوارُ
تُثني علي أو تُرى تعاتبُ، كي نبلغَ الذي هو الخيــــــــارُ
أغراضها
رسمٌ لها مؤَمَّـنٌ في جعبتي ومنزلي وحيثما أنْـــــــــدارُ
وما أملُّ إذ أنا أحنو لها، تنتابني مشاعرٌ ثُــــــــــــــــــوّارُ
لديّ (ألبومٌ) لها مزركشٌ، وسبحة تتلى بها الأذكــــــــارُ
ظريفة، حباتها وردٌ ليَ أسلو به وعبرتي مـِـــــــــــــدرارُ
لديَّ في حيازتي سوارُها، غالٍ عليَّ ذلك السِـــــــــــــوارُ
أهديتها في يوم حفل الخطبةِ من أنفس الذي حوى العطّـارُ
وعطرها في الزجاجِ محكمٌ يزكي الشعورَ حيثما يثـــــارُ
(مكياجها)، أروابُها الأنيقَهْ، كم ذوقها يَميزُهُ الوقــــــــــارُ
والدفترُ الشخصيُّ في حقيبةٍ تخصها في ضمنها أســــرارُ
لديَّ من شعر الحبيب خصلةٌ ٌوالخاتم اللولـــــيُّ والأزرارُ
عندي الوشاحُ الذي تزهو به، وعنديَ المنديل والزنّـــــارُ
وبذلة الزفافِ في دولابها، تساءلتْ حتّى متى انتظــــــارُ؟
وأحفظ الأقصوصةً من الكفنْ، ذاك الذي زُفَّـت به النوّارُ
أغراضها مثل السما قُدْسِيّـةً! وكم لها في قلبيَ الإكبـــــــارُ
لاتعتبَنْ
يا صاحبي لا تعتبنْ إن لوحظ تكرارُ اسمِ من هي النــــوّارُ
أليس يجزى هائمٌ بوِرْدِهِ أجراً يزيد إن بدا تكـــــــــــــرارُ
وهكذا الأذان في ترديده، بذكر الله يحسن الإكثــــــــــــــارُ
كم يُقرعُ الناقوسُ في آحاده، وعندما يُقَـدِّسُ الأحْبـــــــــارُ

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى