الثلاثاء ٢٢ شباط (فبراير) ٢٠٢٢
بقلم مريم علي جبة

الشاعر الذي لُقّبَ بـ "المجنون": إدريس الجماع ..

ما بين التأمل والحب والحكمة، وما بين الوطن الأم "السودان" وبين الأمة العربية، نظم الشاعر "إدريس الجماع" قصائده التي أثنى عليها العديد من الشعراء والنقاد في العالم العربي أجمع.

ولد "الجماع" في مدينة الخرطوم، عام 1922 م ،حفظ القرآن الكريم، سافر إلى مصر في أربعينيات القرن العشرين، ودرس في معهد المعلمين، ثم التحق بكلية العلوم في جامعة القاهرة، وتخرج منها عام 1951 م .

ثم حصل على درجة الليسانس في اللغة العربية وأدابها، وبعد ذلك حصل على دبلوم التربية عام 1952 م .
في بداية حياته العملية، عمل في تدريس مادة اللغة العربية.

كتب أشعاراً وطنية مناهضة للاستعمار، واتسم أسلوبه بالرقة والوصف فائق الخيال حسب ما أكده النقاد: يقول "الجماع" في قصيدة غزلية:

ﺃﻋَﻠﻰ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﺗﻐﺎﺭُ ﻣِﻨّﺎ ﻣﺎﺫﺍ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺇﺫْا ﻧﻈﺮﻧﺎ
ﻫﻲَ ﻧﻈﺮﺓٌ ﺗُﻨﺴِﻲ ﺍﻟﻮَﻗﺎﺭَ ﻭﺗُﺴﻌِﺪ ﺍﻟﺮّﻭﺡَ ﺍﻟﻤُﻌﻧَّﻰ
ﺩﻧﻴﺎﻱ ﺃﻧﺕِ ﻭﻓﺮﺣﺘﻲ ﻭﻣُﻧَﻰ ﺍﻟﻔﺆﺍﺩِ ﺇﺫﺍ ﺗَﻤﻧَّﻰ
أﻧﺕِ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀُ ﺑَﺪَﺕ ﻟﻨﺍ ﻭﺍﺳﺘﻌﺼﻤﺖ ﺑﺎﻟﺒُﻌﺪِ عنا

وفي هذه الأبيات، يقول أحد النقاد أن الأديب عباس محمود العقاد عندما قرأ هذه الأبيات سأل عن كاتبها ومنظمها قالوا له إنه الشاعر "إدريس الجماع"، فأثنى على هذه الأبيات وقال العقاد: لعمري لا يكتب مثل هذه الأبيات وبهذا الوصف فائق الخيال إلا مجنون حقيقي ..

وحينها كان "الجماع" مصاب بمرض نفسي أقعده في مستشفى للأمراض العقلية، وهناك نظم قصيدة يغازل فيها ممرضته التي كانت تشرف على علاجه حيث قال:

السيف في غمده لا ﺗُﺨﺷَﻰ ﻣﻀﺎﺭﺑُﻪ
ﻭﺳﻴﻒُ ﻋﻴﻨﻴﻚِ ﻓﻲ ﺍلحالين ﺑﺘّﺎﺭ

كما تناول "الجماع" في أشعاره قضايا الجزائر ومصر وفلسطين،كما نظّم شعراً في قضايا التحرر في العالم أجمع.
ومن أبياته الشهيرة يقول "الجماع":

إﻥ ﺣﻈﻲ ﻛﺪٓﻗﻴﻖٍ ﻓﻮﻕٓ ﺷﻮﻙٍ ﻧﺜﺮﻭﻩ
ﺛﻢ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﻟِﺤُﻔﺎﺓٍ ﻳﻮﻡَ ﺭﻳﺢٍ ﺍﺟﻤﻌﻮﻩ
ﻋَﻈِﻢ ﺍﻷﻣﺮُ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺛﻢ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﺍﺗﺮﻛﻮﻩ
ﺇﻥ ﻣﻦ ﺃﺷﻘﺎﻩُ ﺭﺑﻲ ﻛﻴﻒ ﺃﻧﺘﻢ ﺗُﺴﻌﺪﻭﻩ.

لم يصدر للشاعر السوداني "إدريس الجماع" سوى ديوان واحد جُمَعت فيه كل قصائده وهو بعنوان: "لحظات باقية"..

وكتب عنه الباحث "محمد حجازي" كتاب بعنوان: جماع .. قيثارة النبوغ" .

توفي الجماع عام 1980 عن عمر ناهز الثامنة والخمسين ..


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى