الجمعة ٢٢ أيار (مايو) ٢٠٢٦

فاس تحتفي بمسار أحمد اليبوري

بحضور كثيف للطلبة الباحثين والأساتذة وعدد من المثقفين من كافة الأجيال، انعقدت ندوة تكريمية لمسار الأستاذ أحمد اليبوري تقديرا لعطاءاته العلمية ودوره التأسيسي للدرس النقدي، في وقت مبكر بالجامعة المغربية، وخصوصا في النصف الثاني من ستينيات القرن الماضي بكلية الآداب بفاس. وقد انعقد هذا اللقاء بإشراف وتنظيم مختبر تداخل المعارف والإبداع: التاريخ والأدب واللغة وشعبة اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس- فاس بتنسيق وشراكة مع مختبر السرديات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بالدار البيضاء وذلك يوم الجمعة خامس عشر ماي بكلية الآداب سايس ـ فاس

انطلقت الجلسة الافتتاحية بكلمة شعيب حليفي، رئيس الجلسة، متحدثا عن السياق العام لهذه الندوة التكريمية وأهمية الحديث عن أحمد اليبوري أستاذا جامعيا وباحثا ومثقفا مرتبطا بالقضايا الوطنية والعربية والإنسانية، بعد ذلك تناول الكلمة السيد عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس بفاس د/ سمير بوزويتة رحب فيها بالحضور الكريم و أثنى على أهمية مثل هذه الندوات العلمية، لما تتيحه من فضاء للحوار والنقاش العلمي، مشدّدا على أن الأستاذ أحمد اليبوري يُمثل أحد الأعمدة التي أسهمت في تشييد صرح النهضة الأدبية بالمغرب، بما قدّمه من إنتاجات رصينة أسهمت في تجويد وتطوير الدرس النقدي. كما اعتبر أن هذا التكريم هو احتفاء بمسار علمي متميز وبقيمة فكرية أسهمت في بناء الوعي النقدي داخل الجامعة المغربية.

تلته بعد ذلك كلمة رئيس شعبة اللغة العربية وآدابها بالكلية د/ محمد شكري عراقي، والذي أكد على أن الأستاذ أحمد اليبوري يعد من رواد النهضة الأدبية والثقافية في المغرب، ذلك أنه ويفضل أبحاثه العلمية الرصينة قد نجح في مأسسة الدرس النقدي للرواية وللقصة، وتبييء مختلف النظريات النقدية لتتوافق والنص الإبداعي المغربي، معتبرا الأستاذ المحتفى به من بناة الوعي النقدي والنقد الواعي في الجامعة، وهذا ما جعله يعبر دوما عن مواقف نبيلة تحمل هموم المجتمع الوطنية والقومية وتعبر تطلعاته وأحلامه.

وفي كلمة مختبر تداخل المعارف والإبداع: التاريخ والأدب واللغة، تطرق د/ الدكتور جلال زين العابدين مدير المختبر إلى أن تنظيم هذه الندوة العلمية يندرج في إطار وعي عميق بقيمة القامات الفكرية التي أسهمت في إغناء الدرس الأدبي والنقدي وترسيخ تقاليد البحث الأكاديمي الجاد، معتبرا أن هذا التكريم يشكل اعترافا بمسار حافل بالعطاء وتقديرا لمكانة علمية وإنسانية رفيعة، كما يعكس تقديرا صادقا لقيمة الفكر ووفاء لرموز الإبداع والمعرفة.

كلمة د/ عبد الفتاح الحجمري باسم مختبر السرديات والخطابات الثقافية افتتحها بأن هذا اللقاء يمثل لحظة وفاء واعتراف بأستاذ كبير جعل من الجامعة فضاء للذاكرة والكرامة الفكرية. وأضاف أن الاحتفاء بالأستاذ أحمد اليبوري هو احتفاء بمثقف ساهم في تشكيل الوعي النقدي المغربي الحديث، ونقل الدرس الجامعي من التلقين إلى السؤال، ومن استهلاك المفاهيم إلى إنتاج الرؤية، وأن النقد عنده لم يكن ترفا لغويا، وإنما مسؤولية فكرية وأخلاقية تروم إيقاظ العقل وفهم الإنسان والمجتمع. وشدد على أن التجديد في مساره لم يكن مسايرة للموضة النقدية، ولكنه اختيار واع ضد الجمود والتكرار.وأكد الحجمري أن موقفه الفكري ارتبط بالنزاهة والاستقلالية والانحياز إلى المعرفة الجادة والجامعة الحرة، وأن اليبوري مارس التعليم كرسالة، يعلّم من خلالها التفكير والحوار واحترام المعرفة.

واعتبر أن علاقة اليبوري بمختبر السرديات تعكس امتداد مشروعه العلمي، بما رسخه من وعي بالسرد بوصفه وسيلة لفهم العالم.وأكد أن عظمة الأستاذ الحقيقي تكمن في صناعة الأثر بهدوء وتواضع، بعيدا عن الاستعراض والادعاء.

وفي نهاية هذه الجلسة الافتتاحية تلا شعيب حليفي كلمة الأستاذ اليبوري، ومما جاء فيها:"كان هدفي أثناء عملي بكلية آداب فاس، في الستينيات، هو أن أعرّف الطلبة بإحدى مشاكل التكون والتطور، وما بينهما من مسافات تمتد عبر سنوات طويلة، وتجارب متعددة، حتى تتحول (الكلمة) أو (الجملة) ... إلى (حديث) أو (مقامة) أو (حكاية) أو (مناظرة) أو رواية صغيرة، تمتزج في غالب الأحيان بعناصر، من سيرة الكاتب الشخصية... وهكذا تأثر العرب بتراثهم وأخذوا عن الغرب، بعض المترجمات التي بلغت عشرة آلاف في مطلع عصر النهضة.

ويضيف الأستاذ اليبوري : وهذا يدعونا إلى التفكير مليا قبل أن نصدر أحكاما نقدية تربط (الرواية المغربية) أو (القصة المغربية)، بأصول لا تمت بصلة (للنص الروائي)، ولا تقيم وزنا لتأثير (البيئة) وما تحمله من تغيرات على مستويات التفكير والإحساس والذوق".

الجلسة العلمية التي ترأسها عبد الفتاح الحجمري، استهلها د/ حميد لحمداني بورقة نقدية حول الكتاب النقدي لأحمد اليبوري "في شعرية ديوان "روض الزيتون" لشاعر الحمراء"، متوقفا عن بنية الكتاب ومنهجه ورؤيته؛ كما تدخل د/ رشيد بنحدو عن النقد الأدبي وعن أحمد اليبوري ودوره وإسهامه في الدرس النقدي والجامعي، بينما تدخل د/ محمد مساعدي بمداخلة حملت عنوان "الانشطار الروائي عند محمد اليبوري بين الإمكان والتحقق"، وقد فحص هذا المفهوم المحوري المركب الذي تتفرع عنه عدة مفاهيم يراهن عليها أحمد اليبوري لكشف النقاب عن آليات اشتغال النص الروائي. وقد حرص المتدخل على فحص مداه الإمكاني الواسع انطلاقا من ذاكرته الغنية ووصولا إلى آفاق اشتغاله في حقل التنظير الأدبي. كما حاول فحص حيز تحققه العملي من خلال اختبار فعاليته التحليلية في دراسة نصوص روائية، واستخلاص الوظائف التي يضطلع بها في نسج علاقات بين مختلف المفاهيم الإجرائية التي يتفاعل معها. وقد انتهى إلى أن اليبوري حرص على بناء ذاكرة نقدية لهذا المفهوم والمفاهيم المتفرعة عنه، من خلال حرصه على تلمس جذوره المتأصلة في التفكير البلاغي والنقدي بطرق شتى، وذلك من أجل الارتقاء به إلى مستوى المقاربة النقدية الواعية بحدودها وأهدافها والقادرة على ضبط آليات اشتغال النص الأدبي. كما حاول التحقق من فعاليته التحليلية من خلال معاينة أسلوب اليبوري في استثمار الانشطار الشذري المرآوي وانشطار البقايا في تحليل نصوص روائية متنوعة.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى