الأحد ٤ كانون الثاني (يناير) ٢٠٢٦
بقلم رافد حميد فرج القاضي

العراق…

وزنُ الدمِ والخلود
ليسَ اسمًا على خارطةٍ
ولا نشيدًا يُتلى عند التعب…

العراق…
ثقل الدمِ
حينَ يختبر الصبرَ
ومعيارُ الأرضِ
حينَ تمتحنُ أبناءها…

العراق…
يمشي على حافةِ التاريخ
كجنديٍّ بلا درع لا ينحني
من طينِه
خرجَ الحرفُ أولَ مرة
ومن نهرِه تعلّمَ الزمنُ
كيفَ يسيرُ إلى الأمام
ولا يلتفت ؟…

في العراق
الليلُ طويلٌ
وفجره عنيد
كلُّ حجرٍ فيه
يحفظُ خطى الأنبياء
وكلُّ نخلةٍ تتوضأ
بدم الشهداء
وتقفُ كأنّها صلاةٌ
في وجه الريح…

يا عراقُ كم مرّةٍ
كسروك فنهضت ؟
وكم مرّةٍ طعنوك
فأنجبتَ أغنية ؟
فيك الحزنُ لا ينتصر
فيك الأمُّ تعرفُ
وزنَ الفقد
وتخبّئه في صدرها
كوصيّة
وتعلّمُ أبناءها
أنّ الوطن
ليس خبزًا فقط
بل كرامة…

العراقُ
قصيدةٌ ثقيلةٌ
لا يرفعها إلّا من امتلك
قلبًا بوزن الجبال
وصبرٍ أثقل
من الحديد…

يا عراقُ
يا موجعًا بحجم المجد
نحبّك لأنك جميل
نحبّك لأنك جريح
ولأن الجرحَ
حين يكون وطنًا
يصير شرفًا…

ستبقى
وأن خانكَ الوقت
وأن تكاثرت السكاكين
ستبقى لأنك تعلّمت
من الفرات كيف يجري؟
وهو مثقلٌ بالتاريخ
ولا يتوقّف…

ستظلّ فينا يا عراق
نهرًا من الجمر والأمل
صوتًا يصدح في القلوب
وأن اشتعلت
الأرضُ من حولك
وغاب كلُّ الأصدقاء…

ستظلّ فينا يا عراق
رغم الخراب والحطام
والسهام والظلمات
رغم كلّ من حاول
أن يغتال عينيك
ويغتال حلمك
ويسلبك الأبتسامة …

ستظلّ فينا يا عراق
كشمس لا تغيب
كصوتِ جدٍّ يهمس للأحفاد
قوموا لا تخافوا…
هذا الوطن لكم
وكلُّ جرحٍ فيكم
سيزهر يومًا…

كلُّ حزن في صدوركم
سيتحوّل إلى لحنٍ خالدٍ
يحفظ اسم العراق
كما يُحفظ الحبّ
في القلب الأبدي…

ستظلّ فينا يا عراق
لأنّك الصبر المديد
والمجد المستحيل
والقصيدة التي لا تنتهي
والحلم الذي يولد كل صباح
ويحرق كل ظلمٍ في طريقه…

ستظلّ فينا يا عراق
حتى آخر نفسٍ
وآخر دمعةٍ
وآخر نخلة على ارضك
وسيظلّ اسمك مقدّسًا
كعشقٍ لا يعرف الرحيل…


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى