بنـاتُ قلْبِكْ
في ليلةٍ من ليالي الصيف كنت جالسا وحدي تتقاذفني الأفكار، فإذا برسالةٍ جميلةٍ تقتحم علي خلوتي بعث بها صديقي الشاعر إبراهيم جميل يقول في مطلعها:
| صوبَ الأحبَّةِ يا رسالةُ أبحري | عذراءُ أبدعكِ الحنين فأغْدَقـا |
| لأبي عصــامٍ أبلغيـهِ تحيتي | وعلى أناملهِ اغْرِسيهـا بَيْرَقـا |
وإبراهيم من الشعراء المجيدين خاصة في شعر الغزل، فبعثتُ إليه بردٍ قلتُ فيه:
| هَلَّتْ عليَّ بنـاتُ قلْبِكَ في الدُّجى | أضْفَتْ علـى اللّيلِ البهيم تألُّقـا |
| جاءتْ رِسالتُكَ العَليلةُ أثْلَجَـتْ | قلبـاً عبـوساً قمْطَريراً مُرْهَقـا |
| أزْجيْتَني من فيضِ روحِكَ نفْحَـةً | صُبَّتْ على القلْب اليَبوسِ فأورقا |
| يا شاعـراً يجْري الرَّبيعُ بكفِّــهِ | يا شـامخاً قد شـقَّ فيه المُرْتقى |
| يا مُسْرِجاً خيلَ القَصـيد وسابحاً | مـرَّ السَّحابِ سقيتَ شعراً أغْدقا |
| ذكَّرْتَنا بابنِ الرَّبيعـةِ مُنْشــداً | هِنْـداً خُلاصَةَ وجْـدِهِ مُتأنِّقـا |
| لله دَرُّ العـاشِـقَيْنِ تلاقَيــا | للهِ درُّهُمـا فكيـفَ تَعـانَقـا |
| بالحُبِّ إبراهيـمُ قـد طوَّقْتنــا | يا صاحِبَ البَوحِ الجميـل المُنْتَقى |
| فاقْبَلْ تحيَّـة صادِقٍ في شـوْقِـهِ | عـدَّ اللّيـالي في انْتِظار المُلْتَـقى |
