السبت ١٣ كانون الثاني (يناير) ٢٠٠٧
بقلم بيانكا ماضية

تنبؤات الروح

كل عام وأنتِ أنتِ ... قالَها ... وانتهت الكلماتُ عند هذا الفصل الذي يجمد الروح من انطلاقتها ، ويرمي بالسؤال عن الكينونة إلى آفاق تحتمل التأويلات ...

نعم .. أنا كما أنا ... هل كان يظن أن الشتاء سيغيرني ، وأن المسافات ستقلع من الذاكرة تلك الأمكنة ، وأن عاماً جديداً إذا ولج روحي سأنتفض كعصفور بلله المطر لألقي عن كاهلي شوقي وانتظاري .
لا ... لم أتغير ... ولن يغيرني صمتٌ يفتّت القلبَ ، لكن دعني أتكلم ... دعني أخبرك عن تنبؤات روحي ...
سـتأخذني الريحُ إليكَ ، وستفتح الكواكبُ لي طريقاً إلى مجرتكَ ، ولن تحيرني القصائدُ إن أشرقتْ حروفُها أو غربت ، فمازال المعنى متحفزاً للإمساك بأصابعي ...

زلزالٌ سيهز أعماقكَ وستدهش من هزة تثير فيكَ أحاسيسكَ ، ولن تقف واجماً أمامي ، ستغرقك الروحُ بوابل عطرها ، ولن تستطيع فكَ الحصار أو سحبَ البساط من تحت المكان ... سترفعُ الرايةَ آنئذ وتعلن انهزام حنينك أمامي .

* * *

أعلم أن الذكريات حين تختفي ، ويحاول المرء جاهداً الإمساك ببعض أطرافها ، يسقط متعباً من هول الزمان ، لكن ذكرياتي تأبى الرحيل ، وتتشبث بفكري رافضة الاندحار أمام النسيان ، وأبدأ بمطالبة خيالي أن يفكك أجزاء الكلام ، ويحلل سر الشخصية التي لاتزال تتربع بين الحروف ، فلا أجدني إلا وأفكك هذا الوجود مستحضرة في ذهني كل ما قرأت .. ولا أعلم أي اكتشاف سينقضّ عليه فكري حين أنتهي من التأويل .

* * *

المعجزة التي بقيت تحاصرني هي أن صبراً لايزال يغلّف نفسي ... صبراً لم أكن أتوقعه ، هل تدري ماسر تشبثه بي حين رفضتُ أن يسكنني .

* * *

ستأخذ الريح أجزائي ، ولن أبوح لها بما يعتمل في حروفي ، سأجعلها تختار لي المسار لأدركَ هل لامستْ الغيومَ التي تركتُ أوراقي مبعثرة فوقها ، فتستشفَ طريق الحياة التي خبرتُها ، وهل أدركتْ أني حين حاصرني المكانُ وددتُ أن ألقي بنفسي لأنزع عني الحنين .

* * *

خفيفاً من الأيام ، مرتحلاً من كل كلام يجعلك أسير الذكريات ، تحمل أوراقكَ وتمضي متأبطاً بقايا الحروف ، وتنهض حين يكتمل الشتاء لتغادر الوقت إلى وقت آخر ، موقناً أنني مازلتُ أنا أنا ... لم يغيرني شيء ، ولا البرد جمّد حنيني ، ولا الرياح اقتلعت جذور اشتياقي ... في أي زمن ستغادرني هذه الدهشةُ التي أعيشها مابين صبري وصمتي ..

كل عام وأنتَ بفضاء متحرر من ذاتك ، وكل عام وأنا أنا متشبثة بكل قيودي .


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى