الأربعاء ٤ آب (أغسطس) ٢٠٢١
بقلم محمد زكريا توفيق

حكاية النجوم حكاية

كنت أعيش في صبايا في قرية زراعية ليس بها كهرباء. وكانت السماء صافية خالية من التلوث. وكان النظر سليم ستة على ستة. ومشاهدة السماء في الليالي التي يغيب فيها القمر، متعة لا تعادلها متعة أخرى.

فالنجوم فصوص من الماس وقلائد من الدر، أي والله. تتلألأ وتدور وتسير في كبد السماء. والشهب والنيازك (النجمة أم ذيل) تتساقط في الغلاف الجوي أثناء الصيف فيما يشبه الألعاب النارية في المهرجانات.

تعلمت أثناء التحاقي بفريق الكشافة في المدرسة، عندما كانت المدارس تربي وتعلم، كيف أحدد موقع النجم القطبي في مكانه الثابت في السماء.

وتعلمت أيضا التعرف على نجوم برج الدب الأكبر وبرج ذات الكرسي (الملكة كاسيوبيا). ومعرفة الوقت أثناء الليل بمجرد النظر إلى النجم القطبي وبعض النجوم القريبة منه. وعرفت أن كل النجوم تدور حول النجم القطبي في دوائر مثل عقارب الساعة، وذلك بالطبع بسبب دوران الأرض حول محورها.

منذ ذلك الوقت لم يفارقني حب النظر إلى السماء أثناء الليل، ولم تفتر رغبتي في معرفة المزيد عنها. وللأسف المدرس المشرف على فريق الكشافة بالمدرسة، انتقل إلى بلدة أخرى ولم يحل محله من استطاع أن يشبع فضولي بالنسبة لعالم السحر والجمال هذا. وكلما نظرت من سطح منزلي إلى تجمعات النجوم التي تعرف بالأبراج، لم أستطع التعرف عليها باستثناء برج أو إثنين.

عندما ذهبت إلى المدينة، كان أول شيء فعلته هو البحث في المكتبة العامة عن كتب أو مطبوعات خاصة بالنجوم. فأحضر لي أمين المكتبة ثلاثة كتب، عندما تصفحتها أصبت بخيبة أمل كبيرة.

فقد وجدتها كتب عن نجوم الفن. بمبة كشر ومنيرة المهدية وعلى الكسار. ولكن ما هي حكاية النجوم الحقيقية التي نشاهدها في السماء هذه؟ وما هو الموضوع بالضبط؟

تطور علم الفلك في السنوات الأخيرة بطريقة مذهلة. وأصبحنا نعرف الكثير عن أنفسنا وعن الكون الذي ننتمي إليه. فلم يشاهد علم الفلك في آلاف السنين التي مضت تغيرا كبيرا حتى العشرينات. خلال فترة العشرينات فقط، تحققت ثلاث معلومات هامة، لم تكن معروفة من قبل. وهي:

أولا – الشمس وكواكبها التسعة التي تدور حولها ومنها الأرض، ما هي إلا نجم صغير، أحد نجوم مجرة الطريق اللبني والتي يبلغ عددها ما بين 100 و400 بليون نجم. (البليون = الف مليون)

ثانيا – بقع الضوء الخافتة والتي نراها بالتلسكوبات في المناطق السوداء من بين مواقع النجوم، هي في الواقع مجرات تحتوي على مئات البلايين من النجوم ولكنها تقع بعيدة جدا خارج مجرتنا.

ثالثا – المجرات أو البقع الخافتة هذه عددها 200 بليون مجرة. بمعنى أنه لو صوبنا تليسكوب نحو أية بقعة سوداء في السماء، سواء في نصف الكرة الشمالي أو الجنوبي، مساحتها لا تزيد عن البوصة المربعة، فإننا سوف نجد في هذه البقعة مجرة أو أكثر بكل ما فيها من مئات البلايين من النجوم.

وإذا أرنا أن نعرف عدد النجوم في هذا الكون، فيجب أن نضرب 400 بليون، وهي عدد النجوم في المجرة الواحدة، في 200 بليون وهو عدد المجرات. أي تساوى بالتقريب ثمانون ألف بليون بليون نجم.

في عام 1916م ظهرت نظرية النسبية العامة لأينشتين. في ذلك الوقت، لم يكن معروفا أن الكون يتسع ويتمدد. وعندما حاول أينشتين تطبيق نظريته الجديدة في الفلك، أصيب بخيبة أمل كبيرة.

فلم تستقيم معادلاته، ولم يصل إلى نتيجة. وفي عام 1922م، وعام 1927م، وجد اثنان من العلماء، كل على حدة، أن نظرية النسبية العامة لأينشتين يمكن تطبيقها في الفلك بدون مشاكل إذا افترضنا أن الكون يتمدد ويتسع إلى الخارج.

العالمان هما فريدمان الروسي الأصل، ولامتر، قس بلجيكي. القس البلجيكي هو الذي اقترح بأن الكون كله قد يكون أتى من انفجار عظيم، من نقطة صغيرة في حجم ثقب الإبرة.

في عام 1929م، أثبت إدون هبل، عن طريق التحليل الطيفي للضوء، أن الكون يتسع ويتمدد. وأصبح الكون كله بما فيه من مجرات ونجوم، في نظر نظرية النسبية العامة لأينشتين، هو كون يتمدد ويتسع في فراغ منحني (مقعر أو محدب). ماذا يعني إنحناء الفراغ.

من السهل تخيل إنحناء الخط أو الشكل المسطح (الورقة مثلا). ولكن من الصعب تخيل إنحناء الفراغ المكون من أبعاد ثلاثة. لكنني سوف أحاول توضيح ذلك بمثال.

نفترض أن شعاعين من أشعة الليزر أرسلا متوازيين إلى الفضاء الخارجي. حسب المفهوم التقليدي للفراغ، الشعاعان سوف يظلان متوازيين مهما امتدا.

هكذا تعلمنا في المدارس الإعدادية من هندسة إقليدس، أن الخطوط المتوازية لا تتقابل. ولكن نظرية النسبية العامة تقول إن الشعاعين إما أن يتلاقيا أو يبتعدا عن بعضهما.

السبب هو أن الفراغ نفسه يتشكل بسبب الكتل الموجودة داخله. مثلما يتغير شكل مفرش مشدود من القماش إذا وضعت عليه كرة من الحديد مثلا.

إذا اقتربا الشعاعان وتلاقيا، فيعني هذا أن الفراغ مقعر إلى الداخل، وبالتالي يكون الكون مغلق. يعنى أيضا أن تمدد الكون الذي نعيش فيه سوف يصل إلى نهاية.

بعدها يبدأ في الانكماش بسبب قوى الجاذبية حتى يعود الكون كله إلى نقطة صغيرة في حجم ثقب الإبرة كما كان. وقد يحدث انفجار عظيم مرة أخرى، يعود الكون بعدها في التمدد والاتساع.

أما إذا ابتعدا الشعاعان عن بعضهما وانفرجا، فيعني هذا أن الكون مفتوح. وأن المجرات ستظل تبتعد عن بعضها، وبمرور الزمن، يبرد الكون ويعم الظلام ويموت كل شيء.

من المعروف أن صوت القطار القادم إلينا يختلف عن صوت القطار المبتعد عنا. كلا الصوتين يختلفان عن صوت القطار الواقف في المحطة. لكن لماذا؟

لأن سرعة القطار القادم، تضغط موجات الصوت مع بعضها، وسرعة القطار المبتعد عنا تخلخل أو تبعد موجات الصوت عن بعضها. لذلك نسمع صوت القطار مختلفا في كل حالة.

كذلك موجات الضوء القادمة إلينا من المجرات البعيدة. إذا كانت المجرة قادمة إلينا بسرعة، فنتوقع أن تكون موجات ضوئها مضغوطة. هذا يعنى أن التحليل الطيفي لضوئها يكون مضغوطا نحو اللون الأزرق. أما إذا كانت المجرة تبتعد عنا، فنتوقع أن التحليل الطيفي لضوئها يكون منحازا نحو اللون الأحمر.

وجد عالم الفلك هبل بعد دراسة خواص ألون الطيف الآتية من المجرات، أنها كلها بدون استثناء تبتعد عنا. ولمعرفة عمر الكون. لا بد من معرفة بعد الأجرام الموجودة به عن بعضها.

لمعرفة بعد نجم عن الأرض مثلا، يرصد النجم من على سطح الأرض في وقت الصيف وفي وقت الشتاء. أي من مكانين متقابلين بالنسبة للشمس.

بالتالي، يكون لدينا مثلث متساوي الضلعين. يقع في رأسه النجم المراد قياس بعده. وقاعدة المثلث هي المسافة بين موضعي الكرة الأرضية بالنسبة للشمس في الصيف والشتاء. وبعملية حسابية بسيطة، يمكن قياس بعد النجم عنا.

في عام 1948م، باستخدام التلسكوب الضخم 200_بوصة، أمكن معرفة بعد المجرات عنا. ومن ثم، تم تحديد عمر الكون بين 14 بليون سنة. (عمر الأرض، 4.5، وعمر الشمس 4.6 بليون سنة).

لكن من أين أتت كل هذه النجوم والمجرات؟ يقول العلماء أن الكون كله، كما ذكرنا سابقا، قد أتى من نقطة واحدة في حجم ثقب الإبرة أو أصغر.

ثم حدث انفجار عظيم، انطلقت منه طاقة وحرارة هائلة لا يتخيلها عقل، بدأت في الانتشار بسرعة رهيبة. وبدأت الحرارة تبرد بالانتشار، والطاقة تتحول إلى عناصر غازية.

غاز الهيدروجين بنسبة 73%، وغاز الهيليوم بنسبة 23%. أثناء تدافع الغازات وبفعل الجاذبية، بدأت تتكون كتل وتجمعات غازية في الفراغ.

مع مرور الوقت، بدأت ذرات هذه الكتل الغازية في التجاذب مع بعضها بفعل قوى الجاذبية. وزادت درجة حرارتها مع ازدياد ضغط كتلتها. وبمرور الوقت، تتحول الكتلة الغازية إلى قنبلة هيدروجينية، تنفجر وتظل مشتعلة حتى ينفذ وقودها من الهيدروجين. هذه القنابل الهيدروجينية، هي شمسنا، ومعظم النجوم المضيئة، التي نشاهدها في السماء أثناء الليل.

لكن ما هو شكل المجرة؟ إذا كانت النجوم والغازات والأتربة داخل المجرة مجمعة بفعل الجاذبية، فإن المجموعة سوف تبدأ في الدوران حول محورها.

هذا الدوران يجعلها تتشكل على هيئة كرة تأخذ في التفلطح عند القطبين، والانبعاج من الوسط. وتستمر في التفلطح والانبعاج والدوران إلى أن تصل مع مرور الزمن إلى شكل قرص له أذرع حلزونية ضمت إليه. مثل المتزلج على الجليد عندما يدور حول نفسه ثم يضم يديه إلى جسده حتى تزيد سرعته.

هذا القرص يتكون من نجوم وأتربة ودخان. وهو شكل معظم المجرات في هذا الكون الذي نعرفه. قطر هذا القرص الحلزوني قد يبلغ مسافة يقطعها الضوء في 100000 سنة ضوئية.

السنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة كاملة. والضوء يسير بسرعة 300000 كيلومتر في الثانية الواحدة. وهي سرعة تسمح بالدوران حول الكرة الأرضية 7 مرات في الثانية.

المجرة التي نعيش فيها على شكل قرص حلزوني الأطراف. والشمس ليست في مركزه، وإنما تقع على بعد الثلث من الحافة والثلثين من المركز. وإذا نظرنا إلى نجوم السماء أثناء الليالي الصافية التي يغيب فيها القمر، فإننا نرى حافة القرص على شكل خط أبيض يمر بالسماء.

هذا الخط يعرف بالطريق اللبني، أو طريق التبانة. لأنه يشبه اللبن المسكوب على الأرض، أو الطريق الذي تسلكه الدواب وهي تحمل التبن. كل النجوم التي نراها في السماء بالعين المجردة، تتبع مجرتنا، مجرة الطريق اللبني.

نراها متفرقة هكذا، لأننا ننظر إلى نجومها من داخلها. لكن إذا شاهدناها من مسافة خارج المجرة، سنراها في شكل قرص حلزوني مثل باقي المجرات.

هذه قصة المجرات. ولكن ما حكاية النجوم؟ وكيف ولدت؟ وكيف تعيش وتموت؟ ومن أين أتت الغازات والأتربة الموجودة داخل المجرات والمنتشرة في الفراغ بين النجوم؟

في الواقع هذه الأتربة والغازات قد صنعت داخل نجوم قد توفاها الله ودخلت في رحمته منذ زمن سحيق. ثم تناثرت أشلاؤها في الفضاء الخارجي.

إذا كانت هذه المعلومة غريبة، فالأغرب منها أن كل ذرة في أجسامنا وكذلك كل عناصر الكرة الأرضية قد صنعت وطبخت داخل نجم سابق، غير الشمس بالطبع، توفاه الله من زمن مضى، ولا نعرف نحن أبنائه عنه شيئا.

كل شيء يولد، محكوم عليه بالموت. هذه سنة الحياة. والنجوم لا تشذ عن هذه القاعدة. فهي أيضا كما تولد تموت. البعض يموت في سلام، كما ماتت أم ملكة إنجلترا أثناء نومها عن عمر يناهز المائة، بدون أن تمرض أو تتألم أو تأخذ حتى قرص أسبرين. وآخرون يمثل موتهم ملحمة ودراما كبيرة في قصة الخلق هذه. هذا يتوقف على كتلة النجم. هل هو نحيف أم ضخم الجسم والحجم.

بعض النجوم تبلغ كتلتها 0.1 من كتلة الشمس. والبعض الآخر تبلغ كتلته 100 ضعف كتلة الشمس. النجوم صغيرة الكتلة نسبيا ومنها الشمس، تشتعل ويحترق وقودها داخلها ببطء شديد، ويستغرق ذلك بلايين السنين (بالباء).

لكن النجوم ضخمة الكتلة، تشتعل، ويحترق وقودها بسرعة كبيرة، وتموت خلال 10 مليون سنة (بالميم). إذا عرفنا أن البليون يساوى 1000 مليون، فيمكن القول إن النجوم الصغيرة (وهذه ميزة كبيرة) تعيش ألف ضعف عمر النجوم كبيرة الكتلة.

عندما يبدأ النجم في الاشتعال، تنصهر عناصر غاز الهيدروجين داخله وتتحول إلى عناصر غاز آخر هو الهيليوم. وتنطلق تبعا لذلك طاقة وحرارة شديدة.

ماذا يحدث عندما ينضب معين النجم من غاز الهيدروجين؟ ينتفخ حجمه ويتورم، ويتحول إلى مارد أحمر. سبب الاحمرار، هو انخفاض درجة حرارة سطحه. (نجم منكب الجوزاء ببرج الجبار هو عملاق أحمر. درجة حرارته تبلغ نصف درجة حرارة الشمس، وحجمه 460 ضعف حجم الشمس، ويبعد عنا 624 سنة ضوئية). ثم ينكمش مركز العملاق الأحمر ويصبح أكثر حرارة وكثافة. وبسبب الحرارة الشديدة والكثافة الهائلة في المركز، تبدأ عناصر الهيليوم في الانصهار النووي، وتتحد مع بعضها لتوليد عناصر جديدة من الكربون والأكسجين.

إذا كانت كتلة النجم صغيرة نسبيا، أقل من 1.4 كتلة الشمس مثلا، فإن الانصهار النووي داخل النجم، يتوقف عند صناعة الكربون والأكسجين. لأن قوى الجاذبية لا تستطيع، بسبب صغر كتلته، صهر الكربون والأكسجين لتوليد عناصر أثقل.

ثم يتمدد غلافه الخارجي في الفضاء وينكمش مركزه إلى الداخل، ويكون ما يعرف بالقزم الأبيض. لأنه يشع ضوءا أبيض خافتا. حجمه صغيرا جدا بالنسبة لكثافته. (في مثل حجم الكرة الأرضية)

أما إذا كانت كتلة النجم تبلغ من 1.4 - 6 كتلة الشمس، فعندما تنضب عناصر الهيليوم كلها داخله، تنصهر عناصر الكربون والأكسجين، لتكون عناصر جديدة أثقل. ثم عناصر أخرى أثقل فأثقل. إلى أن نصل إلى الحديد.

ويكون الحديد هو آخر العناصر التي تصنع بهذه الطريقة. الحديد رغم احترامنا الشديد له، لا يصلح استخدامه كوقود نووي، لتصنيع عناصر أخرى ثقيلة، مثل الفضة والذهب واليورانيوم. إذا كان الأمر كذلك، فمن أين أتت معادن مثل الفضة والذهب واليورانيوم؟

عندما يستهلك النجم مخزونه من الوقود النووي، أي العناصر القابلة للانصهار، ولا يبقى سوى الحديد. يقف النشاط في مركز النجم، فتنجذب كل ذرات النجم إلى المركز بفعل الجاذبية في ثوان وبسرعة شديدة، ثم تنعكس وتنفجر متناثرة في الفضاء الخارجي.

في هذه الحالة، يسمى النجم المستعر الأعظم (سوبر نوفا). وبسبب هذا الانفجار المهول، تتولد طاقة مهولة وحرارة تصل إلى 10 مليون درجة مئوية، كافية لتصنيع العناصر الثقيلة مثل الفضة والذهب واليورانيوم.

هذا الانفجار يعتبر حدثا عظيما، لأنه:

أولا: يحدث بمعدل مرة كل 100 سنة.

ثانيا: عندما يحدث، يستمر لمدة أسابيع أو شهور. وينتج عنه ضياء يفوق ضياء النجوم مجتمعة ويمكن رؤيته أثناء النهار.

عندما يخمد الانفجار، يترك خلفه سحابة من الغاز والتراب تظل مضيئة لعشرات الآلاف من السنين. ثم ينكمش مركزه إلى كتلة مكثفة على شكل كرة قطرها 15 ميل، تتكون من جزيئات الذرة المسماة "نترونات". ويتحول النجم إلى ما يعرف بالنجم النتروني. الملعقة منه تزن بليون طن.

النجم النتروني، بسبب انكماشه وكتلته الكبيرة وصغر حجمه، يدور حول نفسه بسرعة كبيرة قد تصل إلى مئات اللفات في الثانية الواحدة. له أيضا مجال مغناطيسي.

كل شيء يدور حول نفسه، له مجال مغناطيسي. الشمس تدور حول نفسها مرة كل 25 يوم ولها مجال مغناطيسي، يعادل في شدته المجال المغناطيسي للأرض.

والأرض تدور حول نفسها مرة كل 24 ساعة، ولها مجال مغناطيسي يجعل البوصلة تتجه نحو الشمال. بعض النجوم لها مجال مغناطيسي يبلغ 30000 ضعف شدة المجال المغناطيسي للشمس. وعندما تنكمش هذه النجوم وتتحول إلى نجم نتروني، فإن مجالها المغناطيسي يزيد إلى مليون ضعف المجال المغناطيسي للشمس.

مثل هذا النجم النتروني ذو المجال المغناطيسي القوى، يطلق بسبب ذلك موجات راديو. وموجات الراديو مثل موجات الضوء، ولكن لا تشاهدها العين أو تسمعها الأذن. فقط أجهزة تلسكوبات الراديو يمكن أن تلتقطها وتحولها إلى صوت.

موجات الراديو هذه لا يرسلها النجم النتروني في جميع الاتجاهات، كما هو الحال بالنسبة لأشعة الضوء. لكن، يرسلها على هيئة شعاع في اتجاه واحد، مثل شعاع الكشافات.

عندما يلتقطها تليسكوب الراديو على الأرض، تبدو على هيئة نبضات، تتزامن مع دوران النجم النتروني حول نفسه. تشبه بعد ترجمتها إلى صوت، نبضات القلب أو طلقات المدفع الرشاش. ويسمى النجم النتروني في هذه الحالة النجم النابض أو "بولسار".

أما إذا كانت كتلة النجم المحتضر تزيد على 6 أمثال كتلة الشمس، فهو أيضا ينفجر، مكونا مستعر أعظم أو سوبر نوفا، لكنه يستمر في الانكماش، بفعل قوى الجاذبية المهولة، التي تستمر وتسحق كل شيء داخل النجم. ثم يتحول إلى ثقب في الفضاء يجذب إليه كل شيء، ولا يستطيع أن يهرب منه شيء، حتى الضوء، لا يستطيع الإفلات من جذبه. لذلك يسمى الثقب الأسود، لأنه لا يصدر منه أي ضوء.

شيء أخير حتى يكتمل الموضوع. وهو الجرم السماوي المسمى "كويزار". ما حكاية أخينا الكويزار هذا؟ الكويزار هو جرم سماوي صغير جدا بالنسبة لحجم وكتلة المجرة. لكنه يشع موجات راديو وطاقة تزيد على مجموع الطاقة الناتجة من المجرة بكل نجومها، والتي قد يبلغ عددها مئات بلايين النجوم.

الأغرب من ذلك أن بعض الكويزار يبعد عنا بسرعة تقترب من 90% من سرعة الضوء. أي أنه يبعد مسافة 10 بليون سنة ضوئية. هذا يعني أننا نرى الكويزار على حالته منذ 10 بليون سنة مضت.

أما الآن، فلا ندري هل هو موجود أم لا. أقرب كويزار إلينا على بعد 3 بليون سنة ضوئية. ويعتقد العلماء أن الكويزار عبارة عن قلب مجرات بعيدة جدا عنا.

سبب شدة لمعان الكويزار، وإرساله لموجات الراديو، هو قربه من ثقب أسود في مركز المجرة. يقوم الثقب الأسود بجذب عناصر الكويزار إليه وشفطها. أثناء عملية الشفط هذه، تنطلق موجات الراديو والضوء في الفضاء لكى تصل إلينا.

أخير عزيزي القارئ، أرجو أن تكون قد خرجت بشيء مفيد من مقالي هذا. معلومات كثيرة صحيح، لكن من الممكن استيعابها بسهولة مع كوبا من الشاي وأغنية لفيروز. وأرجوك بلاش حمو بيكا أو حسن شاكوش.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى