الثلاثاء ٢٧ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠١١

حنيــن

سعيد عبيد

لإهداء: إلى بوعرفة، المدينة التي أحببتها

حَنينـي جامـحٌ أبــداً
إلى بوعرفـةَ السَّمْـرا
 
يظـلُّ القلـبُ مربوطـاً
إلى الذكرى فلا يَبْــرا
 
عشقتُ الريحَ صارخــةً
عشقتُ سماءَها الغَبْـرا
 
وقرَّ الزمْهريــرِ شِتـاً
ولفْحَ الصَّيف كالصَّحرا
 
وأرضاً عاقـراً جفَّــتْ
شكَــتْ لله ذا العُقْـرا
 
فقال الصحبُ مِن عجـبٍ
أتعشقُ بيئـةً قَفْــرا؟!
 
أجبتُهمُ: وما حبُّ الدِّيـا
رِ... ولكـنِ الأُخـرى
 
عشقتُ الصدقَ معدنُــهُ
هُناك، وفِطرةً زَهْــرا
 
وطِيـب القلـبِ تُجْمِلـهُ
خِصالٌ سَمحَـةٌ غَــرَّا
 
عشقتُ الجودَ مِن قـومٍ
كَمنْ لا يصطلي فَقْـرا!
 
وتعرفُ في وجوهِهــمُ
صفاءَ الوُدِّ والخيْــرا
 
كأن القـومَ مِن ذهَـبٍ
فريـدٍ بخَّسَ التِّبْــرا!
 
عشقتُ حيـاءَ نسوتِهـا
يزينُ الثيْـبَ والبِكـرا
 
عشقتُ النُّبْـلَ مِـن راعٍ
نَحيفٍ يرتـدي طِمْـرا
 
يعيشُ بِمَهْمـهٍ شظِـفٍ
يُعالِجُ جَمْــرَهُ صبْـرا
 
فلم يَلحــقْ بمدرسـةٍ
ولم يكتـبْ ولم يقْــرا
 
ولكنْ في الوَغى رَجــلٌ
وعند الحقِّ لا يُشـرى
 
ولو عدَّدتَ كَـمْ وجهـاً
لهُ لوجدتَـه وِتْـــرا
 
يُسارع في القِرى كرَماً
ولا يرجُو له أجْـــرا
 
وبِشْرُ القلــب يغمـرُهُ
وتملأُ وجهَهُ البُــشرى
 
عشقتُ بساطـةَ العيـشِ
فلا أحْلى ولا أثْــرى!
 
وصـدقَ مـودةٍ صـافٍ
ودفءَ أُخوَّةٍ حَـــرَّى
 
إذا ما ضمَّـنا بيـــتٌ
لَذِذْنا الشـدوَ والـذِّكرا
 
نغيـبُ لَدى عُذوبتــهِ
كأنَّ قلوبَـنا سَكْــرى
 
ألا واللهِ لا أنْســــى
بهاءَكَ يا شَذا الذِّكـرى
 
فإني عاشــقٌ دَنِــفٌ
أظـلُّ أُردِّدُ العُمْــرا:
 
حنينـي جامـحٌ أبــداً
إلى بوعرفـةَ السَّمْـرا

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى