الأربعاء ٤ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٢٦

إشهار مجموعة قصصيّة ورواية لبروفيسور وجيه ضاهر

بدعوة من الاتحاد العام للكتاب الفلسطينيّين الكرمل 48 ومكتبة مي وزيادة، عقدت أمسية اشهار مجموعة قصصيّة، بعنوان "الكتابة على جسد من بلّور"، ورواية، بعنوان "الأحلام تخرج من مخبئها" للكاتب البروفيسور وجيه ضاهر من الناصرة.
عريفة الأمسية كانت الكاتبة منى سويدان عوايسي التي افتتحت الأمسية، واصفة الأمسية بأنّها تأخذنا إلى عوالم أدبية تجمع بين الرواية والمجموعة القصصية، حيث نقترب من تجربتين إبداعيتين، ونحاول قراءة ما بين السطور، واكتشاف المساحات المشتركة والاختلافات التي تمنح كل عمل خصوصيته. وأكّدت عريفة الأمسية أنّ ما يجمع بين العملين هو توظيف الأحلام بوصفها ثيمة أدبية تسهم في تطوير الأحداث، فهي ثيمة رئيسية في الرواية وحاضرة في قصتين من المجموعة القصصية، إلى جانب الراوي الذي يتجلى بطلا في المجموعة القصصية، بينما ينتقل بين أزمنة الرواية المختلفة، رابطا أحداثها وأزمانها وتطورها. ووصفت الكاتبة منى سويدان عوايسي قيمة الأدب بأنّها لا تكمن فقط في الحكاية التي يرويها، بل في الأسئلة التي يتركها في داخلنا، وفي قدرته على أن يجعلنا نعيد النظر في أنفسنا وفي العالم من حولنا. ثمّ دعت عريفة الأمسية إلى بدء اللقاء، وعرّفت بالكتابين متحدّثة عن مواضيعهما.

بعدها قدّمت عريفة الحفل الباحثة إيمان مصاروة لتتحدّث عن رواية "الأحلام تخرج من مخبئها". عرضت الباحثة نقدا علميّا للرواية، حيث تحدّثت عن البنية السرديّة وتمثيل الماضي، وعن العائلة والبحث عن الجذور وعن التاريخ والمكان والانتماء. في حديثها عن "تمثيلات الماضي، تناولت تداخل الذاكرة العائلية بتاريخ الجليل وفلسطين، وتحوّل فقد الجدة إلى رحلة لاكتشاف الذات والجذور. أبرزت مصاروة دور الأحلام والصور والشهادات الشفوية والمصادر التاريخية في تشكيل معرفة الماضي، موضحة كيف يجعل السرد من فجوات الذاكرة وأسئلة الراوي مدخلا لمراجعة المعرفة وتعميقها. بالإضافة إلى ما تقدّم، توقفت الباحثة إيمان مصاروة عند عبارة "ولعله وطن أكثر مما هو جدّ" بوصفها تكثيفا لانتقال البحث من القرابة إلى الانتماء، مؤكدة أن قيمة الرواية تتجلى في وصل الفقد بالمعرفة وتحويل حفظ الذاكرة إلى مسؤولية مشتركة تجاه الأجيال المقبلة.

بعدها قدّمت الكاتبة منى سويدان عوايسي الباحث حسين كنانة، والذي عرض نقدا علميّا للمجموعة القصصيّة "الكتابة على جسد من بلّور"، حيث استهلّ عرضه بقراءة في العتبات النصية، محلّلًا الأبعاد الدلالية لمفردات العنوان، ودلالات اللون الأزرق وصورة الغلاف، متوقفًا عند خلفية الكاتب الأكاديمية في الرياضيات وأساليب تدريسها. ثم انتقل إلى إشكالية التجنيس الأدبي للمجموعة، متسائلًا عن موقعها بين أنواع النثر والفلسفة. وتناول كذلك رحلة البحث عن الذات والخلود بوصفها أحد الإيحاءات المركزية في المجموعة، مستحضرًا تقاطعاتها مع روايتَي «الخيميائي» لباولو كويلو و«الباحث عن الحقيقة» لمحمد عبد الحليم عبد الله، ومركّزًا على أوجه التلاقي مع ملحمة جلجامش ورحلته في البحث عن الخلود. واختتم مداخلته بقراءة في بناء الشخصيات، ولا سيّما ما أسما الكاتب «الثالوث المقدّس»: الكاتب والناقد والراوي، مشيرًا إلى تغييب الأسماء الشخصية والاستعاضة عنها بأوصاف من قبيل «الكاتب الجديد» و«الكاتب الكبير» و«الكاتب الفحل» و«الكاتب الجريء».

بعد ذلك، قدّمت الكاتبة منى سويدان عوايسي الكاتب البروفيسور وجيه ضاهر، متحدّثة عن كتبه السابقة، وهي رواية عن يافا باسم "أصوات المدينة"، ومجموعتين قصصيتين، الأولى باسم "دوائر التيه"، والثانية باسم "الطيور تعود إلى أعشاشها"، ثم ذكرت الكاتبة منى سويدان عوايسي الكتابين الجديدين، منوّهة أنّهما من اصدار دار الفارابي، بيروت. ثمّ دعت الكاتب وجيه ضاهر إلى إلقاء كلمته بمناسبة اشهار كتابيه. اختار الكاتب أن يتحدّث عن هويّة الكاتب ودوافعه وأساليبه في كتابة القصة القصيرة والرواية. تحدّث الكاتب وجيه ضاهر عن دوافع الكاتب للكتابة، رابطا هذه الدوافع بهرم ماسلو للحاجات، وبعدها تحدّث عن أساليبه في الكتابة، وما يؤثّر عليها ووعيه لما يؤثّر على صياغاته ووعيه لطرق الصياغة نفسها. في حديثه عمّا يؤثر على كتاباته، تحدّث الكاتب عن الوحي والتخطيط كمصدرين لصياغاته، مؤكّدا أنّه لا يمكن تخطيط كلّ شيء قبل كتابة النصّ الأدبي، كما أنّه لا يمكن انتظار الوحي حتى يأتي فيكتب الأديب. تساءل الكاتب وجيه ضاهر: كم وكيف يساهم الراوي في كتابة القصّة؟ أي بالإضافة إلى كاتب الرواية أو كاتب القصّة. كيف يؤثر الكاتب على الراوي؟ وبالعكس، كيف يؤثّر الراوي على الكاتب؟ أيّ تأثير يوجد لشخصيّات القصّة على الكاتب وعلى الراوي؟

القى الشاعر أمين زيد الكيلاني قصيدة بهذه المناسبة. وفي الختام كرّم الإتحاد العام للكتاب الفلسطينيين الكرمل 48، ممثلا برئيسه الأستاذ مصطفى عبد الفتاح، البروفيسور وجيه ضاهر، بشهادة تقديرية على دوره الريادي في مسيرة الاتحاد وتاريخه الزاخر بالابداع والعطاء في خدمة الثقافة الوطنيّة الفلسطينيّة وتكريما لمسيرته الأدبيّة الحافلة بالكلمة الحرّة الصادقة.

امتلأت مكتبة مي وزيادة للسيّدة ميري أبو جابر بالحضور، والذي شارك في نهاية الأمسية بسؤال أسئلة للكاتب، حيث كان قسم من الأسئلة حول مواضيع الكتابين، بينما القسم الآخر كان عن لغة الكتابين وعن قرائهما. وبعد ختام الفقرات، امتدت الأمسية إلى لقاء مباشر بين الكاتب وقرائه من خلال توقيع الكتابين.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى