الاثنين ١٣ شباط (فبراير) ٢٠١٢

ربيعُ المولدِ..

عبد العزيز شبِّين
قُلْتُ: اسْتَضاءَ فَرَفَّ ثَمَّ نَهَارُ وَعَلَى يَدَيْهِ تَبَجَّسَتْ أَنْهَارُ.
يا مَوْلِدًا عَجَزَتْ عَلَى أوْصَافِهِ مَهْما تَعالتْ هَذِهِ الأَشْعارُ.
لاَ يَحْتَويكَ المَدْحُ حَتَّى لَوْ جَرَتْ مِنْ كُلِّ ثَغْرٍ أَنْهُرٌ وَبِحارُ.
ما كانَ عَيْبًا صَمْتُ أَلْسِنَةٍ شَدَتْ بِرَبيعِهِ، فَسُكوتُها اسْتِعْبارُ.
وَذُهُولُها لَمْ تُخْفِهِ عَبْرَ الشِّفا هِ فَحَيْثُ لاَ لُغَةٌ وَلاَ اسْتِخْبارُ.
أُلْهِمْتُ فيهِ أَحْرُفًا قُدُسِيَّةً غَنَّتْ بِبَوْحِ هَديلِها الأَقْدارُ.
زَيْتونَةٌ وُلِدَ الزَّمانُ بِها عَشيـ ـبًا فانْتَشَتْ بِزُيوتِها الأَعْمارُ.
اللَّمْحُ مِنْ طَهَ بِوادي الفَتْحِ شَعَّ بَريقُهُ رُحْمى ولاَحَ مَنَارُ.
ياذِرْوَةَ الطَّوْدِ الأَثيلِ كَرامَةً ذي قَيْسُ عِنْدَ سُفُوحِهِ وَنِزارُ.
أَيُّ الكَواكِبِ تَسْتَمِدُّ سِراجَها مِنْهُ فَتَقْبَسَ فَجْرَها الأبْصارُ؟.
إِخْضَلَّ رَمْلٌ مِنْ نَداهُ حَدائِقًا وَتَفَجَّرَتْ بِيَمِينِهِ الأَحْجَارُ.
لِمَنِ الطَّهارَةُ بُرْدَها فَرَشَتْ فَطا بَ بِقُدْسِها في الطَّاهرينَ دِثارُ؟.
لَوْحٌ منَ الأفْقِ الخَصيبِ تُذيعُهُ في العالَمينَ العِتْرَةُ الأَطهارُ.
تَنْدَى خَضِيلاَتُ الحُروفِ بِثَغْرِهِ وَيُبَلُّ بالبَرَدِ الكَريمِ أُوَارُ.
مِنْ وَحْيِهِ شَجَرُ الكَلاَمِ يَزيدُني أَلَقًا، تَبوحُ بِسِرِّهِ الأَنْظارُ.
الوافِدونَ على مَعَارِجِ بَدْرِهِ بِيضُ الوُجوهِ مَلاَئِكٌ أَنْصارُ.
الوَارِدُونَ زُلاَلَهُ لَمْ يُصْدِرُوا وَالظَّامِئُونَ إلى المَعِينِ كُثَارُ.
الحَالِمُونَ بِطيبِ وِرْدِكَ في الظَّما ذي أَكْؤُسٌ مِنْ رافِدَيْكَ تُدَارُ.
الطَّائِفُونَ بِشَهْدِهِ لَمْ يَنْتَهُوا وَيَظَلُّ شَوْقٌ مِنْهُمُ يَشْتَارُ.
العازِفُونَ نَشيجَهُ تَغْريبَةً رَقَصَتْ لِشَدْوِ خُشوعِهِ الأَوْتارُ.
السَّالِكُونَ دُروبَهُ لَمْ يَبْلُغُوا حَيْثُ ابْتَدَا، والمُهْلِكَاتُ حِظَارُ.
القَاطِفونَ الفَوْزَ مِنْ مِحْرابِهِ فَإلَيْهِ دُونَ الفائِزينَ يُشارُ.
الرَّاحِلونَ إلى حِماهُ اسْتَيْقَنُوا فَلَقَدْ يَطيبُ مَعَ اليَقينِ جِوارُ.
هَاجَرْتُ حَتَّى أَسْتَظِلَّ بِسِلْمِهِ فَعَلَى امْتِدادِ الهَجْرِ جُنَّ دَمَارُ.
وَاسْتَوْحَشَتْ بالآهِلينَ مَنازلٌ مِنْها خَلاَ بَعْدَ القَطينِ عَقَارُ.
لَمْ يَنْمُ نَيْسانُ الحَنينِ بِجَدْبِها أَوْ تَحْكِها الآمالُ فَهْيَ قِصَارُ.
يُمْناكَ أَخْرِجْها صَباحًا مُمْطِرًا يُغْسَلْ بِهِ لَيْلُ الوَرى وغُبار .ُ
في جَيْبِ هذا الكَهْفِ أَدْخِلْ أَنْجُمًا مِنْها مَساءُ الآفِلينَ يَغَار .ُ
يا أرْضُ، مَنْسِيُّونَ نَحْنُ فَهَلْ يَعُو دُ إِلَيْكِ عُمْرُ النَّايِ وَهْوَ نُثارُ؟.
في مَهْمَهٍ بي لَجَّ وَهْمٌ عاصِفٌ يَذْرو احْتِراقاتِ الرُّؤى مَوَّارُ.
أَنَا في صَريمِ الصَّمْتِ لَمْ أَعْرِفْ إلى مُدُني دُروبًا، والمَدَى أَسْتارُ.
كُلُّ الدُّمى كِبْرًا تَعَمْلَقَ ظِلُّها والشَّامِخُونَ مِنَ الهَوانِ صِغَارُ.
مابينَ كَوكبتي ولَيلي أَزْمُنٌ وَخُطى عَلَى مَدِّ الخَوَاءِ بَوارُ.
ياطينُ وَشَّحَكَ العَبيرُ بِرَوْحِهِ وَكَساكَ مِنْ شَأْوِ الكِساءِ وَقَارُ.
ما أَطْيَبَ الأَرْضَ التي عَطَّرْتَهَا وَ الباقِياتُ مِنَ الخَلاَصِ نُضَارُ.
يَا حُلَّةً شَرُفَ الجَمالُ بِدُرِّها أَنَا غَيْرَ رُوحِ اللهِ لاَ أَخْتَارُ.
أَفَيَسْتَخِفُّ بِكُلِّ دَوْحٍ بَلْقَعٌ وَيَسومُ طُهْرَ الخالِدينَ شَنَارُ؟.
والكَوْثَرانِ يُرَوِّيانِ غَليلَهُ وَيُدَثِّرانِ العُرْيَ وَهْوَ قِفَارُ!.
مازِلْتُ أَبْحَثُ في بَواطِنِ حِقْدِهِ مِلْءُ الصُّدُورِ كَما اللَّهيبِ الثَّارُ.
وَخِضَابُ أَسئِلَتي كَأَسْدافِ الرُّؤى يَذْروهُ مِنْ شَفَةِ الجَوابِ شَرارُ.
مالَوْنُ تَرْبٍ أُرْغِمَتْ ذُلاًّ على عَرَصَاتِهِ الأفْلاكُ والأقْمارُ؟.
يا رَوْضَةً بالعَبْرَةِ الظمأى التَظَتْ لَمْ تَسْقِ حَرَّ هَجيرِها الأمْطارُ.
بَوْحي على مَدِّ المَسافَةِ أَبْحُرٌ وَهَديرُ حُزْنٍ لُجُّهُ زَخَّارُ.
أَشْجانِيَ الجُرْحُ العَتيقُ بِخاطري لَمْ أَنْسَهُ وَأَنينُهُ اسْتِذْكَارُ.
مِيلادُ أَلْفِ نَشيدَةٍ رَتَّلْتُها لَمْ يَمْحُ آَيَةَ طِرْسِهِ الإعْصارُ
آَياتُ تاجِ بَهائِهِ دَبَّجْتُها فَتَزَخْرَفَتْ بِدِماجِهِ الأَسْفارُ.
الصُّبْحُ تُشْرِقُهُ بَشائِرُ ذِكْرِهِ وَإلى الشُّروقِ تَسوقُنَا الأَذْكارُ.
بالنُّورِ كانَ البَدْءُ بَذْرَ خَليقَةٍ ضَاعَتْ بِمِسْكِ نُشوئها الأَنْوارُ.
هذا النَّبِيُّ السَّمْحُ إِذْ يَمْشي كِتا بٌ طافِحٌ بِأَريجِهِ مِعْطارُ.
أَنْفاسُهُ تَذْكو بمِسْكِ الخُلْدِ في أَنْفاسِنا، وَالحُبُّ فِيهِ إِسَارُ
وَأَكُفُّهُ تَنْسابُ صَفْوَ شَريعَةٍ تَجْري فَلاَ ظَمَأٌ وَلاَ أَكْدَارُ.
وَسَعَى الوُجودُ إليْهِ، لَمْ يَحْفَلْ بِهِ وَالكُلُّ نَحْوَ سَرابِهِ جَرَّارُ.
فالخَطْوُ خَلْفَ نَسيمهِ عَطِرٌ، أَما مَ شُموخِهِ بالعِزَّةِ اسْتِنْكارُ.
الزَّهْرَةُ الخَضْراءُ مُدَّ جَناحُها وَتَظَلَّلَتْ بِظِلاَلِهِ الأَطْيارُ.
دَوِّنْ حُبورَكَ في أَزاهِرِ غِبْطَةٍ لَمْ يَهْوَ غَيْرَ طُيوبِكَ الأَحْرارُ.
فَأَنا الغَريبُ أَراكَ حُرًّا في الوَرَى تَقْفو رِكابَكَ هذِهِ الأَعْصارُ.
لَمْ يَبْلَ حُبُّكَ والسُّنُونُ دَوارِسٌ وَعَلى قَشيبِ هَوًى يَجِدُّ عِصَارُ.
أَحْبَبْتُ طَيْفَكَ مِنْ حَسيسِ خَواطِري وَبِغَيْرِهِ لاَ تَصْدُقُ الأَخْبارُ.
وَمَشَيْتُ نَحْوَكَ والهِباتُ عَلى يَدي قَبْلَ التَّحِيَّةِ دِيمَةٌ مِدْرارُ.
لَمَّا انْجَلى بِكَ كُلُّ لَيْلٍ فُلِّقَتْ بِعُيُونِ صَحْوِكَ هَذِهِ الأَسْحارُ.
هُوجُ اللَّيالي اليابِساتِ مَقابِرٌ بِفَتائِلٍ مِنْ مُقْلَتَيْكَ تُنَارُ.
في راحَتَيْكَ سَنابِلٌ لَمْ تَنْمُ لَوْ لاَ اللُّطْفُ، والكَلِماتُ مِنْكَ غِزارُ.
سَيَّارَةُ الخُلُقِ العَلِيِّ تَطُوفُ بالـ ـدُّنْيَا وَأَنْتَ عَقيدُها السَّيَّارُ.
يَحْدو سَناهُ المُدْلِجينَ مَعَ السُّرَى والسَّيْرُ في ظِلِّ الفَخَارِ فَخَارُ.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى