الأربعاء ٢٦ حزيران (يونيو) ٢٠٢٤
بقلم علي بدوان

رحل دون ضجيج

محمد محمود شاويش، الفلسطيني اللاجىء ابن مخيم اليرموك، رحل عن دنيا الوجود الفانية يوم 23 حزيران/يونيو 2024 في غربته الطويلة في العاصمة الألمانية برلين، التي وصل اليها منذ عدة عقود، وتحديداً، بعد انتهاء دراسته للغة العربية بجامعة دمشق.

محمد شاويش مواليد اليرموك 1961، تَعرَفت عليه منذ مراحل الدراسة في مدارس المخيم، فبدا مع مطلع فتوته، وتحديداً اثناء الدراسة الثانوية، بطرح الأسئلة الصعبة على جيلٍ بأعمارنا، فكان يخالط مواقفه مزيج فكري يساري قريب من التطرف بحدود معينة، وتارة معتدل أشد الإعتدال، فكانت تلك الحالة كأنها المخاض في البحث عن هوية سياسية وفكرية.
كان يلجاً أغلب الأحيان، الى صومعتهمحاولاً اشتقاق اجابات تجاه أسئلة كانت اجيالنا تطرحها بوعي مُبكّر. وكم من مرة التقينا واجتمعنا وتناقشنا ونفر من الفتيان الصاعدين في تلك الصومعة.

واذكر هنا أن صومعته لم تكن سوى غرفة في دارة أهله بالمخيم، والكائنة اخر شارع فلسطين قرب مسجد اويس القرني، صومعة/غرفة، تُخيّم عليها البساطة، حتى في ارضيتها المفروشة بحصيرة، وبساط يدوي منسوج عند محل النول من بقايا ملابس. فضلاً عن مكتبة خشبية انجزت بعملٍ فردي.

هذا الشاب المندفع العصامي محمد شاويش الذي اختار الولوج في ميدان اللغة، فقدم إسهامات مُميزة في مجال اللغة والأدب العربي، وكرّس حياته لرعاية وتطوير اللغة العربية والحفاظ على فصاحتها، وأثرى المكتبة العربية بالعديد من المؤلفات والمقالات والمقابلات. لروحه الرحمة والسكينة.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى