رسول الفكرة الأنيقة
الجمعة 13 آذار يكون عيد ميلاد الشاعر الكبير محمود درويش، وبهذه المناسبة يصدر العدد التسعون من فصلية الكرمل الثقافية التي كان يرأس تحريرها والتي منذ انطلاقتها في بيروت بداية الثمانينيات، شكلت منعطفا كبير الايجاب في الثقافة الفلسطينية .. لكنها سرعان ما توقفت عن الصدور إثر الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 .
في مرحلة بيروت شكلت فصلية الكرمل الثقافية الفلسطينية، رافعة للثقافة الفلسطينية المنفتحة على كافة التيارات الابداعية الخلاقة في فلسطين والوطن العربي والعالم .
كما سيصدر أيضا مجموعة شعرية جديدة له بعنوان ’ لا اريد لهذي القصيدة أن تنتهي ’عن دار الريس للطباعة والنشر في لندن’ .. وهي الدار التي احتفلت دائما بنشر المجموعات الشعرية لمحمود درويش الذي كان بجدارة عالية أكثر الشعراء العرب قراءة.
والحديث عن الشاعر محمود درويش لا يحتمل المقارنة !! او إنشاء مقاربة ما بينه وبين نصه العالي التكوين وبين أيما شاعر عربي آخر، وذلك لسبب بسيط هو أنه خرج من رحم الجرح الفلسطيني حتى حواف الأرض تلك التي زرعها وردا ومقاومة.
في إيقاعات قصيدته تستنير موسيقى الكون .. وفي بلاغته تتشعب المعرفة .. لتصحو على ملاذ أخير للنبوغ .. وفي مفرداته يعرف الكون لمعناه معنى محددا
هكذا أرى محمود درويش الذي عرفته عن قرب اعلاميا .. ولم أعرفه بشكل شخصي أبدا ..
حاورته عديد المرات .. اختلفنا قليلا ؟ واتفقنا كثيرا .. لكنه كان المرجع لابتسامة وقبلة القصيدة على السواء..
كان له مهابة ما .. بها الكثير من القداسة والتميز ذاك الذي لا يحفل بها إلا الخالدون .
وكان رافضا للسفاهة وقبطان الحزن الخفي ورسولا للفكرة الانيقة .. لا يتورع من كشف دواخله بكل طفوليتها .. وحزنها وأحلامها .. وآمالها .. ولا يقف عند حد التفكير بثنائيات الحياة وذلك لسبب بسيط أنه كان مشغولا بالحياة نفسها .. لا يحب الطيران إلا لأنه سيودي به الى الخلود .
ولكن هل من خلود لشاعر .. أو نبي ؟
ونحن في ذكرى ولادتة .. لا ننعيه أبدا .. إنما بجعل هذه الذكرى نبراس حياة لنا ولكل أبناء شعب فلسطين.
فما أحوجنا إليك يا محمود في هذا الوقت الحالك .. وكل أيامنا بعدك في حلكة ثقافية لا ينيرها إلا الامتثال لمقولاتك ونظرتك الى الافعال والاشياء من حولنا.
