الجمعة ٢ أيار (مايو) ٢٠٠٨
بقلم عمر حكمت الخولي

رواية الأقدار

إلى قانا وأخواتها

أَرْوِي لَكُمْ قِصَّةَ الأَقْدَارِ أَحْزَانَا
مِنْ يَوْمِ (آدَمَ) حَتَّى سُجِّلَتْ (قَانَا)
أَرْوِي لَكُمْ قِصَّةً جُنَّتْ بِهَا كُتُبٌ
كَانَتْ بِدَايَتَنَا فِيْهَا خَطَايَانَا
أَرْوِي لَكُمْ عَنْ هَوَى الأَشْجَانِ في بَلَدِي
أَرْوِي لَكُمْ عَنْ زَمَانٍ صَارَ سَجَّانَا
عَنْ لَيْلِنَا عِنْدَمَا نَنْسَاهُ في خَجَلٍ
عَنْ عُمْرِنَا عِنْدَمَا يَخْتَالُ أَشْجَانَا
عَنْ عِشْقِنَا بَاتَ جَمْرَاً في الجَحِيْمِ بِهِ
مِتْنَا جَمِيْعَاً، غَدَوْنَا فِيْهِ قُرْبَانَا
عَنْ دِيْنِنَا الأَقْدَسِ المَكْنُوْنِ في وَطَني
عَنْ شِعْرِنَا حِيْنَ صِرْنَا فِيْهِ أَوْزَانَا
عَنْ شَعْبِنَا الثَّائِرِ المَسْجُوْنِ دُوْنَ غَدٍ
عَنْ أرْضِنَا عِنْدَمَا ضَمَّتْ ضَحَايَانَا
أَرْوِي لَكُمْ قِصَّةً كَانَتْ بِدَايَتُهَا
مُذْ شَكَّلَ اللهُ طِيْنَاً بَاتَ إِنْسَانَا
مَهْدُ الحَضَارَةِ أَوْطَاني وَقَافِلَةٌ
للمَجْدِ مُذْ خَلَقَ الرَّحْمَنُ أَوْطَانَا
فِيْهَا كَتَبْنَا حِكَايَاتٍ لأمَّتِنَا
بَلْ للشُّعُوْبِ التي أَمَّتْ قَضَايَانَا
في أَرْضِنَا وُلِدَتْ آيَاتُ بَارِئِنَا
إذْ أَمْطَرَتْ رَحْمَةُ القُدُّوْسِ أَدْيَانَا
والأَبْجَدِيَّةُ كَانَتْ عِنْدَنَا شَرَفَاً
تَمْحُو جَهَالَتَنَا رِفْقَاً وَإِحْسَانَا
تَارِيْخُنَا مُنْذُ (ذِي قَارٍ) غَدَا مَثَلاً
للعِزِّ بَلْ أَصْبَحَ التَّارِيْخُ سُلْطَانَا
مِنْ بَعْدِهَا (عَيْنُ جَالُوْتٍ وَحِطِّيْنٌ)
أُسْطُوْرَةٌ بَعْدَ (يُرْمُوْكٍ) حَكَايَانَا
شِعْرٌ وَعَزْفٌ وَرَسْمٌ بَعْدَ فَلْسَفَةٍ
تِلْكَ الشُّؤُوْنُ غَدَتْ للعُرْبِ فُرْقَانَا
قَدْ عَلَّمَتْنَا مَآسِيْنَا ثَقَافَتَنَا
أَوْطَانُنَا أَصْبَحَتْ للفَنِّ عِنْوَانَا
أَلْحَانُنَا أُنشِدَتْ للرَّبِّ نَابِعَةٌ
مِنْ حُزْنِنَا حِيْنَ كُنَّا فِيْهِ غِلْمَانَا
فالدَّمْعُ عَلَّمَ أَوْطَاني فُنُوْنَ هَوَىً
بَاتَتْ عَقِيْدَةَ شَعْبي لا وَصَايَانَا
حُزْنٌ عَظِيْمٌ رَبَا في أَرْضِنَا زَمَنَاً
مَا زَالَ ضَيْفَاً عَزِيْزَاً يَكْبَرُ الآنَا
وَالشَّجْوُ غَنَّتْهُ أَوْطَاني بِلا كَلَلٍ
غَنَّتْ لِتَنْسَى مَلِيْكَاً لَيْسَ يَلْقَانَا
غَنَّتْ لتَِرْجِعَ بَعْدَ السَّجْنِ ثَائِرَةً
كَي تَفْرَحَ الأَرْضُ يَوْمَاً حِيْنَ تَلْقَانَا
سَارَتْ إِلَيْنَا أَسَاطِيْلُ الجيُوْشِ بَدَتْ
سفَّاحةً تُحْرِقُ العِزَّ الذي كَانَا
جَاءَتْ مُحَصَّنَةً بِالنَّارِ غَاصِبَةً
للقُدْسِ والشَّعْبِ كَي نَنْسَى مَزَايَانَا
جَاءَتْ إِلَيْنَا عَلَى دَبَّابَةٍ ذَبَحَتْ
أَطْفَالَنَا وَبَنَاتٍ قَبَّلَتْ فَانَا
جَاءَتْ لِتَقْتُلَ ذِكْرَى القَوْمِ مُذْ وُجِدُوا
كَي يَخْتَفِيْ حُضْنُ أُمِّي في زَوَايَانَا
جَارَتْ عَلَيْنَا وَهَدَّتْ نَصْرَ دَوْلَتِنَا
قَضَّتْ مَضَاجِعَنَا زَادَتْ مَنَايَانَا
لَكِنَّهَا فَشِلَتْ فَالأَرْضُ تَحْرِسُنَا
وَالدِّينُ يَنْصُرُنَا وَالشِّعْرُ يَرْعَانَا
وَالكَوْنُ يَذْكُرُ أَمْجَادَاً بِنَا كَبُرَتْ
وَاللهُ يُنْصِفُنَا لَوْ كَادَ يَنْسَانَا
جِيْلٌ مِنَ الثَّوْرَةِ الأَسْمَى يَوَدُّ غَدَاً
فِيْهِ الصَّبَاحُ يُصَلِّي يَوْمَ سَلْوَانَا
جِيْلٌ يُرِيْدُ مَصَابِيْحَ الرُّبَا وَقَدَاً
كَي يُشْرِقَ اللَّيْلُ للأَجْيَالِ أَزْمَانَا
نِيْرَانُهُمْ جَعَلَتْ أَعْدَاءَهُمْ حَطَبَاً
ثَوْرَاتُهُمْ أَشْعَلَتْ في الذُّلِّ نِيْرَانَا
في الرَّافِدَيْنِ غَدَوا أَبْطَالَ أُمَّتِنَا
في قُدْسِنَا أَصْبَحُوا للشَّمْسِ فُرْسَانَا
في شَامِنَا سَطَّرَ الأَجْدَادُ ثَوْرَتَنَا
والنَّايُ أَصْبَحَ عَوَّادَاً لِـ(لُبْنَانَا)
أَلْحَانُهُمْ أَصْبَحَتْ للكَوْنِ سَامِرَةً
وَاللَّحْنُ قَدْ صَارَ إِنْجِيْلاً وَقُرْآنَا
فَاقْتَصَّتِ الأَرْضُ مِنْ أَعْدَائِهَا أَبَدَاً
ثُمَّ ارْتَمَتْ تَلْبَسُ الأَمْجَادَ فُسْتَانَا
تَسْتَغْرِبُوْنَ مِنَ الأَقْوَالِ في كُتُبي؟
تَسْتَغْرِبِيْنَ مِنَ الأَحْلامِ يَا (قَانَا)؟
لا تَحْزَني يَا بِلادِي إِنَّنَا قَدَرٌ
لا بُدَّ يَأْتي لِيَنْفِيْ مِنْكِ أشَجَانَا
لا بُدَّ نَرْجِعُ أَحْرَارَاً بِلا جُدُرٍ
لا بُدَّ نَرْجِعُ للبَيْتِ الذي عَانَا
لا بُدَّ نُرْجِعُ للدُّنْيَا مَسَرْتَهَا
لا بُدَّ نُرْجِعُ تَارِيْخَاً وَأَوْطَانَا
إِنَّا لَخَيْرُ الوَرَى لا رَيْبَ يَا وَطَني
فَالمَجْدُ أَنْجَبَنَا وَاللهُ رَبَّانَا

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى