الاثنين ٣٠ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٠٩
بقلم عمر حكمت الخولي

لمبادا

دُقَّ النَّاقُوْسُ كَمَا وَطَنِي
كَيْ يُعْلِنَ أَنِّي مُخْتَلِفٌ عَنْ كُلِّ حَبِيْبٍ في زَمَنِي
عَنْ كُلِّ عَشِيْقٍ لا يَرْجُو قُبْلَةَ حَسْنَاءَ تُنَادِيْهِ
لِيُحِيْلَ الْكَوْنَ إِلى نِصْفَينْ!
دُقَّ النَّاقُوْسُ لِيُعْلِنَ أَنِّي آنِسَتِي
مُخْتَلِفٌ عَنْ كُلِّ الشُّعَرَاءِ
وَعَنْ مِلْيَوْنِ فَتَىً ذَبَحَ الأَوْجَاعَ بِرَقْصَةِ (لَمْبَادَا)!
مُخْتَلِفٌ عَنْ زَهْرِ الرُّمَّانِ، وَعَنْ كُتُبِ النِّسْيَانِ
وَعَنْ تَارِيْخِ الْعِشْقِ الْعَرَبِيِّ الْمَحْفُوْفِ بِآلامِ الإِنْسَانِ
أَنَا يَا حُلْوَةُ مُخْتَلِفٌ
عَنْ كُلِّ خِلافٍ في أَرْضِي
قَلَبَ النَّامُوْسَ عَلَى (مُوْسَى)
رَدَّ الإِذْعَانَ إِلى (حِطِّينْ)!
 
(2)
دُقَّ النَّاقُوْسُ
فَصَلِّي الآنَ كَعُصْفُوْرٍ
طِيْرِي مِنْ زَهْرَةِ لَوْتُسَ نَحْوَ الشَّمْسِ
وَزُوْرِي أَرْكَانَ التَّكْوِينْ!
دُقَّ النَّاقُوْسُ فَزُوْرِي الآنَ ضِفَافَ الْجَنَّةِ آنِسَتِي
مَا كُنْتِ الْبَتَّةَ تَحْتَمِلِينْ
وَجَعِي، وَجَعَ الأَفْكَارِ، وَآلامَ الأَطْفَالِ إِذَا صُلِبَتْ
أَحْلامُ الْعُمْرِ عَلَى دُسْتُوْرِ الْحُكْمِ
عَلَى أَرْغِفَةِ الْخُبْزِ إِذَا احْتَرَقَتْ في كُلِّ يَقِينْ!
مَا كُنْتِ الْبَتَّةَ تَحْتَمِلِينْ
لَوْلايَ، فَإِنِّي مُخْتَلِفٌ عَنْ كُلِّ يَقِيْنٍ تَعَلَّمْنَاهُ
وَعَنْ كُتُبِ الإِصْحَاحِ، عَنِ الْكِيمْيَاءِ
وَعَنْ قَانُوْنِ (نيُوْتُنَ)!
مُخْتَلِفٌ عَنْ كُلِّ نَوَامِيْسِ اللاَّهُوْتِ
فَصَلِّي الآنَ كَعُصْفُوْرٍ
سَجَنَ التَّغْرِيْدَ بِحَبَّةِ تِينْ!
زِيْدِيْهِ خُشُوْعَاً
رُدِّي لِيْ بَعْضَ الإِيْمَانِ
وَرُدِّي لِلْوَطَنِ الأَحْلامَ فَقَدْ رُبِطَتْ بِعَتِيْقِ الْمَجْدِ
أَتَبْتَسِمِينْ؟!
قَدْ ضُيِّعَ مَجْدٌ مِنْ وَطَنِي
مَا بَيْنَ الْبَسْمَةِ وَالتَّخْمِينْ!
 
(3)
أَحْلامُ الطِّفْلِ تُلاحِقُنِي
في كُلِّ زُقَاقٍ تَتْبَعُنِي
في كُلِّ حِزَامٍ تَنْسِفُنِي
وَتُعَبِّدُ أَشْعَارِيْ.. أَتَرَينْ؟
مِلْيَوْنُ قَصِيْدَةِ شِعْرٍ، أَلْفُ غَرَامٍ
مَا لا يُحْصَى مِنْ قُبُلاتِ الْعِشْقِ وَمَا لا يُذْكَرُ مِنْ آثَامِ الدِّينْ
مَا مَاتَ الطِّفْلُ بِذَاكِرَتِي
أَتُرَاكِ الآنَ سَتَبْتَسِمِينْ؟!
في الْعَامِ الْمُقْبِلِ آنِسَتِي.. سَأُتَابِعُ نَشْرَةَ أَخْبَارٍ
عَلَّ الأَحْلامَ تُسَاقُ إِلى سِجْنِ الْمَجْهُوْلِ، وَعَلِّي
سَأُقَايِضُ ذَاكِرَتِي بِغُمُوْضِ السِّينْ!
 
(4)
دُقَّ النَّاقُوْسُ!
أَنَا الْمَخْلُوْعُ كَأَقْنِعَةِ الْوِجْدَانِ
أَنَا الْمَرْصُوْفُ كَأَشْجَارِ الزَّيْتُوْنِ أَبُوْسُ الثَّغْرَ إِذَا نَطَقَتْ
شَفَتَاهُ بِأَلْغَازِ التَّضْمِينْ
وَأُلاحِقُ أَرْصِفَةَ الدُّنْيَا
حَجَرَاً.. حَجَرَاً
كَيْ أَغْنَمَ لَحْظَةَ إِيْمَانٍ
وَلْتُسْفَكْ بَعْدُ دِمَائِي في (صِفِّينْ)!
دُقَّ النَّاقُوْسُ لِيُعْلِنَ أَنِّي مُخْتَلِفٌ
فَتَبَاهِي السَّاعَةَ آنِسَتِي
مَا كُنْتُ سِوَى أَمَلٍ يَسْمُو
في كُلِّ فُؤَادٍ مَزَّقَهُ إِلْحَادُ يَمِينْ!
 
(5)
أَتُرَاكِ الآنَ بُعَيْدَ قِرَاءَةِ هَذِي الصَّفْحَةِ تَبْتَسِمِينْ؟
لا أَدْرِي
لَكِنِّي أَعْلَمُ أنَّ الْبَسَمَاتِ إِذَا خُطَّتْ بِشِفَاهِ الْمَرْأَةِ قَدْ تَجْلُو
صَفَحَاتِ الْيَأْسِ
وَقَدْ تَمْحُو عَبَرَاتِ الْخَوْفِ مِنَ التَّارِيْخِ
وَتَرْفَعُ رَأْسَ (صَلاحِ الدِّينْ)!
أَعْلَمُ أَنَّ امْرَأَةً لَوْ شَاءَتْ
لارْتَاحَ الْبُرْكَانُ عَلَى كَفَّيْهَا
وَاضْطَجَعَتْ أَسْرَابُ الطَّيْرِ تُسَامِرُ عَجْرَفَةَ السِّكِّينْ
أَعْلَمُ أَنَّ امْرَأَةً لَوْ شَاءَتْ
لاسْتُبْدِلَ نَاسُوْتُ الإِنْسَانِ بِلاهُوْتٍ
وَانْبَعَثَتْ
أَرْوَاحُ الْخَلْقِ بِلا تَدْوِينْ!
دُقَّ النَّاقُوْسُ
فَعُوْدِي الآنَ أَوِ اخْتَبِئِي
في عُصُوْرِ الظُّلْمَةِ، في النِّسْيَانِ
وَفي الْبُعْدِ الرَّابِعِ لِلدُّنْيَا
خَلْفَ جُحُوْرِ الْمَنْفِيِّينْ
حَيْثُ الأَحْزَانُ تُلاحِقُهُمْ
وَتَعُوْدُ بِهِمْ نَحْوَ الظُّلُمَاتِ، تُفَجِّرُ تَارِيْخَاً بِكَمِينْ!
دُقَّ النَّاقُوْسُ فَعُوْدِي الآنَ أَوِ ابْتَعِدِي
إِنِّي رَجُلٌ لَمْ يَعْرِفْ كَيْفَ يُحِيْلُ الْعِشْقَ مُؤَامَرَةً
أَوْ كَيْفَ يُتَرْجمُ مُعْجِزَةً يَتَوَلاَّهَا الإِنْسَانُ هَوَىً
لِلُغَاتِ الْعَالَمِ
كَيْفَ سَيَكْتُبُكِ امْرَأَةً
تَتَبَلْوَرُ كَاللاَّزُورْدِ.. فَتَنْسِفُ قَانُوْنَ التَّكْوِينْ!
أَتُرَاكِ الآنَ سَتَبْتَسِمِينْ؟
لا أَدْرِي
لَكِنِّي أَتَخَيَّلُ ثَغْرَكِ آنِسَتِي
يَجْتَاحُ الْعَالَمَ كَالتَّدْخِينْ!

ديوان (عندما زرتُ القدر)


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى