السبت ٤ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠٢١
بقلم عبد السلام العابد

زيتونتي الحبيبة..!!

قال الجد لأحفاده: أتروْن شجرة الزيتون هذه التي نجلس في ظلها؟ إنَ لها في نفسي ذكرياتٍ كثيرة وعزيزة، منذ طفولتي المبكرة حتى الآن. إنها تذكرني بجدي وجدتي، وأبي وأمي رحمهم الله. فقد اعتدنا على أن نتناول غداءنا في موسم الزيتون، في ظلها الظليل الذي يغري بالقيلولة، وأخذ قسط ٍمن الراحة، واحتساء كاساتٍ من الشاي الساخن الممزوج بميرمية الجبل، حيث يعتدل المزاج،وتروق الأعصاب، ويدبّ فينا النشاط، فننهض لمتابعة عملنا في قطف ثمار الزيتون.

تحت أغصانها الوارفة، كنا نجتمع، والى جانب جذعها القويّ الممتد في أعماق الأرض، كنا نضع أمتعتنا وطعامنا وشرابنا.في إحدى السنوات، وأنا فتى في السادسة عشرة من عمري، كانت تصيبني حالة من الغثيان، وفقدان التوازن، والدوران، فأشعر أنَ الأرض تدور بي، وأذكر أنّ هذه الأعراضَ المرضية أصابتني ذات يوم، وأنا أتسلق هذه الشجرة الحبيبة، فما كان مني، إلا أنْ احتضنتُ أحد أغصانها القوية، وأرخيت جسدي،وهبطتُ بالقرب من جذعها، وارتميت بجسدي على الأرض، حيث كان المكان يدور بي. بعد برهةٍ من الزمن، وجدتُ إلى جانبِ جذع الشجرة، عبوة صغيرة مليئة بزيت الزيتون، فمددتُ يدي، وفتحت العبوة، وشربتُ الزيت، حتى آخر قطرة، ونمت بعض الوقت، لأجد نفسي وقد صحوت، وتعافيتُ من حالة الدوران التي كنت أعاني منها في تلك اللحظة، بل إنني شفيت تماماً من هذه الحالة المرضية التي لم تصبني فيما بعد.

وشجرة الزيتون هذه، كنت أعتني بها،فأعمد إلى إزالة الأشواك عنها، وتعشيب أرضيتها الحمراء، وحراثتها. وكان يحلو لي أنْ أحمل كتبي المدرسية، وأدرس تحتها، حيث الهواء المنعش القادم من جهة الغرب، والمحمل بعطر النرجس والميرمية والزرد، وأحيانا كنت أحمل كتاباً ممتعاً وأستغرق في قراءته هنا، فأحلق في معانيه وأفكاره وكلماته الممتعة.

ألا ترون يا أعزائي، أنني محقٌ بحبي لهذه الشجرة المباركة التي ما بخلت علينا يوماً، ولا تنكرت لنا، فأحبتنا كما أحببناها، ومنحتنا من قلبها المعطاء الفرح والسعادة والوفاء؟


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى