الخميس ٢٤ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠٠٩
من أدوات اللغة العربية:
بقلم يوسف الصيداوي

سوى، سوف، السين، عدا، عسى

سِوَى

سِوَى: لها معانٍ، أشهرها [غير]. يقال مثلاً: [زارني سواك = زارني غيرُك]. وهي اسمٌ يجري عليه ما يجري على الأسماء، فيكون فاعلاً ومفعولاً وصفةً ومستثنى إلخ...نحو:

– ما جاء سوى زهيرٍ (فاعل).

– ولم نَصحبْ سوى خالدٍ (مفعول به).

– ولا استقبلْنا ضيفاً سواه (صفة).

– وسافر الطلاّبُ سوى محمّدٍ (اسم منصوب على الاستثناء).

– وما سافرت الطالباتُ سوى هند (يجوز بعد النفي، النصب والبدلية: النصبُ على الاستثناء، والرفعُ بالإتباع على البدلية من الطالباتُ).


نماذج فصيحة من استعمال [سوى]

– تمهيد: يتبيّن من النماذج التالية أنّ إعراب [سوى] يكون على حسب موقعها من العبارة:

– قال المتنبي [1]:

سِوى وَجَعِ الحُسّادِ داوِ فإنّهُ

إذا حَلَّ في قلبٍ فَلَيسَ يَحُولُ

[سوى... داوِ]: الأصل [داوِ سوى...]، فـ [سوى] مفعول به وقد تقدّم على فعله: [داوِ].

– قال مجنون ليلى [2]:

أَأَتْرُكُ ليلى ليس بيني وبينَها

سِوى ليلةٍ إني إذاً لَصَبُورُ

[ليس... سوى]: ليس، من أخوات [كان] ترفع الاسم وتنصب الخبر، و[سوى] اسمها مؤخر، وخبرها الظرف: [بيني و...].

– قال الفِنْد الزِّمّانيّ [3]:

ولمّا صَرَّحَ الشَّرُّ

فأَمْسَى وهو عُرْيانُ

ولم يَبْقَ سوى العُدْوانِ دِنّاهمْ كما دانُوا

[لم يبقَ سوى...]: يبقَ فعل مضارع مجزوم، فاعله: [سوى].

– قال الشاعر [4]:

لَدَيْكَ كفيلٌ بالمنى لِمُؤَمِّلٍ

وإنّ سواكَ مَن يُؤَمِّلُهُ يَشقَى

[إنّ سواكَ...]: سِوى اسم إنّ منصوب بفتحة مقدّرة على الألف.

– قال عمر بن أبي ربيعة على لسان صاحبته [5]:

وصَرَمْتُ حَبلَكَ إذ صَرَمْتُ، لأنني

أُخْبِرْتُ أنكَ قد هوِيْتَ سِوانا

[سوانا]: مفعول به لفعل [هويت]، و[نا] مضاف إليه.

– قال ابن المولى ليزيد بن حاتم [6]:

وإذا تُباع كريمةٌ أو تُشتَرَى

فسِواكَ بائعُها، وأنت المشتري

[سواك بائعها]: سوى مبتدأ، خبره بائع.


سَوْفَ

سوف: حرف يختصّ بالفعل المضارع، ويخلصه للمستقبل مثل السين، غير أنّ [سوف] في رأي فريق من النحاة، أوسع من السين في مدّة الاستقبال. وتدخل عليها لام التوكيد، نحو: «ولَسوف يُعطيك ربُّك فترضى» [7]


السِّين

السين: حرف غير عامل. يختصّ بالفعل المضارع، ويخلّصه للاستقبال، نحو: [ستذهب]. والمعنى أنك تذهب فيما يُستقبل من الزمان.


عَدَا

– أداةٌ يستثنى بها، لتضمّنها معنى [إلاّ]. والاسمُ بعدها يجوز جرُّه ونصبُه.

– فمن الجرّ قول الشاعر [8]:

أَبَحْنا حَيَّهُمْ قَتْلاً وأَسْراً عَدا الشَّمْطاءِ والطفلِ الصغيرِ

[الشمطاء]: من خالط سوادَ شعرها بياضُ الشيب.

– ومن النصب قول الشاعر [9]:

عَدا سُلَيْمَى وعَدَا أباها

– فإذا اقترنت بها [ما] وجب النصب، وامتنع الجرّ، ومنه قول مروان بن أبي حفصة [10]:

ما عدا المُجْتَدَى أباكَ وما مِنْ راغبٍ يَنْتديه إلاّ اجتداكا

– وقولُ الشاعر [11]

تُمَلُّ النَّدامَى ما عَدانِي فإنني بكلِّ الذي يَهْوى نَدِيمي مولَعُ


عَسَى

فعلٌ غير متصرّف، من أفعال الرجاء. ولها وجهان:

– الأول: ناقصة تعمل عمل [كان]، سواء اتّصلت بضمير، نحو: [عساه عساكم] إلخ... أو لم تتّصل به، نحو: [عسى خالدٌ...]. ويكون خبرُها فعلاً مضارعاً - قولاً واحداً - مسبوقاً بـ [أَنْ]، أو غير مسبوقٍ بها، نحو: [عسى خالدٌ يسافر = عسى خالدٌ أنْ يسافر = عساهُ أن يسافر].

– والثاني: تامة ترفع فاعلاً، وذلك إذا تجرَّدَت من اسم لها، ظاهر أو مضمر، نحو: [عسى أن نسافر]، فيكون المصدر المؤوّل مِن [أنْ والفعل المضارع بعدها]، هو الفاعل.

تنبيه: جاءت [عسى] بمعنى [لعلّ] عاملةً عملها: ناصبةً للاسم رافعة للخبر. ومنه قول صخر بن جعد:

فقلت عساها نارُ كأسٍ، وعلّها تشكّى فآتي نحوَها فأعودُها


نماذج فصيحة من استعمال [عسى]

– «فعسى اللهُ أن يأتيَ بالفتح» [12]

[عسى]: في الآية ناقصة، عاملة عمل [كان]. ولفظ الجلالة اسمها، وخبرها المصدر المؤوّل من [أنْ] والفعل المضارع [يأتيَ].

– «قال عسى ربّي أنْ يَهْدِيَنيْ سواءَ السبيل» [13]

[عسى]: ناقصة، عاملة عمل [كان]. و[ربّي] اسمها، وخبرها المصدر المؤوّل من [أنْ] والفعل المضارع [يهديَ].

– قال الشاعر:

عسى الكَرْبُ الذي أمسيتَ فيهِ

يكونُ وراءَهُ فَرَجٌ قريبُ

[عسى] في البيت ناقصة عاملة عمل [كان]. و[الكربُ] اسمها مرفوع. ويلاحظ هنا أنّ الفعل المضارع [يكون] غير مسبوق بـ [أنْ]، وينشأ عنه أنّ خبر [عسى] في هذه الحال هو جملة الفعل المضارع: [يكون وراءه فرجٌ].

– «وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم وعسى أن تحبّوا شيئاً وهو شرٌّ لكم»

 [14]

تكررت [عسى] في الآية مرتين، وهي في كلتيهما فعلٌ تامّ لا يطلب اسماً وخبراً، بل يطلب فاعلاً. وذلك أنها تجرّدت من اسم لها ظاهرٍ أو مضمر. وتلاها [أن] وفعلٌ مضارع منصوب بها: [تكرهوا، تحبوا]، ومتى كان ذلك (أي: متى تجرّدت من اسم لها، وتلاها أنْ وفعل مضارع) كانت تامة، وكان فاعلُها المصدرَ المؤوّل من [أنْ] والفعل المضارع. ومثل ذلك قولُه تعالى:

– «عسى أنْ يبعثكَ ربُّكَ مقاماً محموداً» [15]

فهي هنا تامة، والمصدر المؤوّل من [أنْ يبعثك ربُّك] هو الفاعل. وذلك كثير في القرآن، ومنه أيضاً:

– «لا يَسخَرْ قومٌ من قومٍ عسى أن يكونوا خيراً منهم» [16]

فإنّ [عسى] هنا تامّة، فاعلها المصدر المؤوّل من [أن يكونوا...].

– «قال هل عسيتم إنْ كُتِب عليكمُ القتال ألاّ تقاتلوا» [17]

[عسيتم]: عسى في الآية ناقصة ترفع الاسم وتنصب الخبر. وذلك أنها اتّصلت بضمير، ومتى اتّصلت به كان هو اسمَها ودليلَ نقصانها. وأما خبرها فهو المصدر المؤوّل من [أنْ] و [تقاتلوا]. ومثل ذلك طِبقاً قولُه تعالى:

– «فهل عسيتم إنْ تولَّيتُمْ أنْ تُفسدوا في الأرض» «(محمّد 47/22)»

فضمير المخاطب المتّصل بها هو اسمُها ودليلُ نقصانها. وأما خبرها فهو المصدر المؤوّل من [أنْ] و [تفسدوا].


[1] (الديوان 3/286)

[2] (الديوان /108)

[3] (شرح ديوان الحماسة 1/35)

[4] (شرح ابن عقيل 1/614)

[5] (الديوان /260)

[6] (شرح ديوان الحماسة 4/1761)

[7] (الضحى 93/5)

[8] (الدرر اللوامع 1/197)

[9] (همع الهوامع 3/284)

[10] (الديوان /74)

[11] (الدرر اللوامع 1/197):

[12] (المائدة 5/52)

[13] (القَصص 28/22)

[14] (البقرة 2/216)

[15] (الإسراء 17/ 79)

[16] (الحجرات 49/11)

[17] (البقرة 2/246)


مشاركة منتدى

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى