سينما المجتمع يحتفي بذاكرة السينما الإفريقية
سينما المجتمع يحتفي بذاكرة السينما الإفريقية وسرد الرواية المشوق
احتضنت رحاب المعهد التقني الفلاحي ببئر مزوي، مؤخرا لقاء ثقافيا لتوقيع إصدارين أدبيين، وذلك ضمن فعاليات الدورة العاشرة لملتقى سينما المجتمع، دورة الممثلة فاطمة بوجو.
هذا اللقاء الادبي، الذي قام بتنشيطه الفنان مراد بتيل، يروم تعزيز جسور التواصل بين السينما والكتابة والإبداع، وإتاحة فضاء للحوار حول تجارب أدبية وفكرية تستحضر الذاكرة المحلية وتحتفي بالثقافة السينمائية.
ويتعلق الأمر بتوقيع كتاب «خريبكة قلعة السينما الإفريقية» للناقد والسينيفيلي عبد العزيز ثلاث، ورواية «وأخيراً أشرقت الشمس» للكاتب أحمد علي صدقي، وهما إصداران أغنيا الخزانة الأدبية والثقافية بإضافات إبداعية وتوثيقية جديدة، واستحضرا جوانب من الذاكرة المحلية لخريبكة، بين تاريخها السينمائي وعمقها الإنساني والاجتماعي.
وشكلت هذه اللحظة مناسبة للناقد عبد العزيز ثلاث لاستعراض الظروف التي واكبت اشتغاله على مؤلفه، الذي انطلقت رحلته منذ سنة 1994، وما رافق مساره من تحولات وإكراهات وتراكمات، وصولاً إلى توثيق المكانة التي احتلتها خريبكة في المشهد السينمائي الإفريقي، بفضل مهرجانها العريق الذي انطلقت أولى دوراته سنة 1977، وأضحى موعداً بارزاً في أجندة السينما الإفريقية.
كما توقف ثلاث عند المضامين الأساسية للكتاب المتميز وأبعاده الفنية والإبداعية والتوثيقية، باعتباره مساهمة في حفظ الذاكرة السينمائية للمدينة وتثمين رصيدها الثقافي والسينمائي بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
من جانبه، قدم الكاتب علي صدقي ملامح تجربته الروائية الجديدة، وهو عمل إبداعي يغوص في ذاكرة مدينة خريبكة، ويمنح الإنسان البسيط اشراقة أمل، ومكانته في قلب السرد، حيث تتحول الأرض إلى شاهد على التاريخ، وفضاءً للحياة والكرامة والألم والأمل والحياة.
كما تنفتح الرواية الشيقة على أعماق الذات الإنسانية، مستحضرة حكايات أجيال تعاقبت عليها لحظات الفرح والمعاناة، في نسيج سردي يمزج بين الخيال والواقع والرمز، ويستحضر تفاصيل الحياة اليومية والأحلام والتعلق بالأرض، في صيغة شهادة أدبية على ذاكرة عاصمة الفوسفاط وتحولاتها.
وعرف اللقاء، نقاشاً تفاعلياً حول التجربتين الإبداعيتين لكل من صدقي وثلاث؛ إذ انشغل الأول بالكتابة الروائية واستكشاف الذاكرة الاجتماعية والتاريخية الإنسانية لخريبكة، بينما اتجه الثاني إلى توثيق مسار المدينة السينمائي وإبراز إسهامها في إشعاع السينما الإفريقية، وهو ما أضفى على لقاء التوقيع قيمة مضافة، وجعله مناسبة لتبادل الرؤى وطرح الأسئلة بشأن علاقة الكتابة بالذاكرة، ودور الأدب والتوثيق في صيانة الهوية الثقافية والتاريخية والسينمائية للمجتمعات.
وتندرج هذه المبادرة ضمن الرؤية الثقافية لملتقى سينما المجتمع، التي لا تحصر السينما في عروض الأفلام والمسابقات، بل تنفتح على مختلف أشكال التعبير الإبداعي، وفي مقدمتها الكتاب باعتباره رافعة للمعرفة ووسيلة لترسيخ ثقافة القراءة والحوار.
هكذا شكل لقاء توقيع الإصدارات محطة متميزة ضمن البرنامج الثقافي للدورة العاشرة، مؤكداً أن السينما والأدب يلتقيان في خدمة الذاكرة، وإغناء الوعي الجمالي والفكري، وفتح آفاق جديدة أمام الجمهور لاكتشاف تجارب إبداعية تستحق الاحتفاء
