الجمعة ١٥ أيار (مايو) ٢٠٢٦

رواية «كليوبترا الكنعانية» لصبحي فحماوي

قال صبحي فحماوي مؤلف رواية (كليوبترا الكنعانية) في ندوة في منتدى شومان، في عمان: إن هذه الرواية تُعدُّ الرابعة في "خماسية الرواية الكنعانية" لصبحي فحماوي، وهي رواية "قصة عشق كنعانية" ورواية "هاني بعل الكنعاني" ورواية " أخناتون ونيفرتيتي الكنعانية" ورواية " كليوبترا الكنعانية" ورواية" الإمبراطورة الزباء آخر الكنعانيين" قبل النشر، إذ عملتُ لإنجازها بالحفر في تاريخ وجغرافيا الكنعانيين، فوجدتُ أنهم كانوا منذ الأزل ينتشرون في بلاد الشام - قلب الوطن الكنعاني-، ومن بابل (باب إل) بغداد شرقاً وحتى أقصى المغرب العربي غرباً، والسودان ومكة جنوباً، حيث كان فيها تماثيل كنعانية لهُبَلْ، واللات، والعزى، ومناة الثالثة الأخرى، وآلهة كنعانية كثيرة غيرها، فوجدتُ أن هذه الشخصيات تنبت كالنبات في الروايات الخمس إلى العلن، وكما قيل: "فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى" وكان من ضمن هذه الشخصيات كليوبترا السابعة التي يقول البعض خَطَأً: إنها مصرية، أو ربما إغريقية، أو رومانية، ولكنني أكّدتُ في هذه الرواية أنها شامية، إذ تبدأ عتبات الرواية بالمقولة التالية من كتاب (كليوبترا آخر ملكات مصر) تأليف: جويس تلدسلي: "تعتبر كليوبترا الأولى أميرة سورية كنعانية." ...ويقول كتاب (الأوراق السرية للملكة زنوبيا). تأليف- برنار سيمينوث: إن زنوبيا (الزباء) - كما هي كليوبترا، من سلالة بطليموس (السورية).

وفي السرد الروائي نجد أن كليوبترا السابعة كانت ذات جمال ساحر، وذات شخصية قيادية مذهلة، استطاعت بهما أن تأسر قلبيّ يوليوس قيصر، وأنطونيو قيصر، فتتزوج الأول، وبعد مقتله، أن تتزوج أنطونيوس قيصر، وذلك بهدف إنجاب ولد يكون قيصراً، وريثاً للقيصر، فتكون هي أم القيصر، وتحكم روما وتسيطر عليها، بدل أن تسيطر روما على مصر وباقي البلاد الكنعانية..كان هدفها من الزواج أن تكون قياديةً تورث قادة، فولدت قيصرون بن يوليوس قيصر وإخوةً له، ولم تكن غانية كما وصفتها كتب الغرب عموماً؛ من الرومان وحتى شكسبير، وغيرهم من بعض الكتاب العرب، الذين يلهثون خلف مخلفات الغرب الأدبية، المتحيزة لنفسها ولجهلها وغبائها.

ومما قالته ليندا عبيد- أستاذة الأدب والنقد الحديث في جامعة اليرموك، هذه الأستاذة المتميزة التي تسير على خُطا فاطمة المرنيسي، ومي زيادة، وسيمون دي بوفوار، وفرجينيا وولف، وهي شاغلة كرسي عرار للدراسات الثقافية والأدبية في جامعة اليرموك، وأستاذ مشارك في الأدب والنقد الحديث، وقاصة وشاعرة- صدر لها 3 مجموعات قصص، هي: ""رقصة الشتاء الأولى"/ "ما تبقى من الياسمين" / "عرج خفيف" ونشاطات أدبية قيادية وتكريمات كثيرة، قالت بعنوان "صورة المرأة في في رواية" كيلوبترا الكنعانية"لـ صبحي فحماوي: جدلية السلطة والجسد والهوية"

تتشكل في هذه الرواية محاولة إعادة كتابة التاريخ، وهدم وجهة النظر الغربية التي حصرتها في إطار الغواية والجمال والتبعية لروما، إذ يعمد الروائي هنا إلى خلق حالة من حالات الاسترداد الحضاري، والانتصار إلى الذات. فيؤكد على "كنعانية" الملكة، وهو توظيف أيديولوجي ذكي يهدف لربط الجغرافيا الفلسطينية/الشامية/المصرية بعمقها التاريخي القديم، رداً على الادعاءات التي تحاول عزل المنطقة عن تاريخها. وأضافت قائلة:

إن رواية كيلوبترا الكنعانية تشتبك مع صورة المرأة بوصفها كائناً تاريخياً وثقافياً وسياسياً، لا مجرد شخصية سردية هامشية. فالرواية لا تقدّم المرأة باعتبارها موضوعاً للحب أو الرغبة فحسب، بل تجعلها مركزاً للصراع الحضاري، ومرآةً لانكسارات المجتمع العربي وأسئلته الكبرى حول السلطة والجسد والهوية. ومن خلال شخصية “كيلوبترا” ذات الامتداد الرمزي الكنعاني، يفتح صبحي فحماوي أسئلته ليعيد مساءلة التاريخ الذكوري الذي حوّل الجسد الأنثوي عبر العصور إلى ساحة للصراع والاستحواذ. تتشكل المرأة المتفردة / الملكة كيلوبترا في الرواية أنموذجا للمرأة الكنعانية المتجذرة الحاملة لثقافة المكان وحضارته، فهي المرأة الحكيمة المثقفة التي تجيد لغات المنطقة وفلسفاتها والمتمكنة من صنوف متعددة من العلم، تتسم بالحنكة السياسية والتخطيط العسكري ، فطنة مبهرة. إنها ليست "أنثى روما" بل هي "عقل الشرق" الذي يحاول الحفاظ على استقلال الممالك الكنعانية والشرقية من التغول الروماني، تقن لغات متعددة، وتتشكل من مرجعيات ثقافية وفلسفية عميقة.

ومما قاله نضال الشمالي، هذا الأستاذ الدكتور الذي يُعتبر متصوفاً في أبحاثه النقدية الغزيرة، وعلومه الأدبية النوعية، وهو: أستاذ السرديات والنقد الحديث في جامعة البلقاء التطبيقية. وعضو هيئة تحرير مجلة جامعة صحار للعلوم الإنسانية والاجتماعية. ومُحكّم معتمد للعديد من المجلات العلمية العربية والدولية، كما يشرف على مجموعة من رسائل الماجستير والدكتوراه، وله كتب عديدة في مجال الأدب والنقد، قال في هذه الندوة بعنوان:

السرديات البديلة وتفكيك التاريخ في رواية "كليوباترا الكنعانية" للروائي صبحي فحماوي بوصفها امتدادًا لمشروعه الروائي المهتم بالحضارة الكنعانية، وإعادة استحضار حضورها التاريخي والثقافي في مواجهة السرديات التقليدية المهيمنة. وتعتبر هذه الرواية ضمن إطار "السرديات البديلة" التي تقوم على إعادة قراءة التاريخ وتشكيك القارئ في الروايات الرسمية التي تدّعي امتلاك الحقيقة الكاملة، إذ قدّم المؤلف روايته مستفيدًا في ذلك من مفاهيم النقد الثقافي ودراسات ما بعد الكولونيالية، ولا سيما أفكار ليندا هتشيون وإدوارد سعيد وهومي بابا. فنلاحظ الكيفية التي يعيد بها فحماوي تقديم شخصية كليوباترا السابعة، بعيدًا عن الصورة التقليدية التي رسمتها المصادر الرومانية القديمة، والتي اختزلتها في صورة المرأة المغوية العابثة. فهذه الرواية تسعى إلى بناء سردية مغايرة ترى كليوباترا شخصية سياسية وثقافية حاولت حماية مصر من الهيمنة الرومانية، مع تأكيد أصولها الكنعانية وربط الحضارتين المصرية والكنعانية ضمن إطار حضاري مشترك. كما يشعر القارىء بالتقنية السردية التي اعتمدها الروائي، والمتمثلة في "الطبق الطائر" بوصفه شاهدًا عابرًا للزمن يمتلك معرفة مطلقة ويقوم بدور السارد الذي يعيد كشف "الحقيقة" التاريخية من منظور مضاد للروايات المنتصرة. وقد منحت الرواية مساحة واسعة للتأويل والتخييل وإعادة تفسير الوقائع التاريخية. وفي النص الروائي تفنيد للروايات التاريخية السائدة، مثل تفسير أصول البطالمة، وإعادة توصيف الهكسوس بوصفهم كنعانيين، والتشكيك في النزعة الرومانية التي كتبت تاريخ مصر البطلمية من منظور المنتصر. كما نلاحظ أن الرواية تمنح صوتًا للمهمَّشين والمهزومين، وتعمل على فضح خطاب السلطة والتاريخ الرسمي. ونلاحظ أن تميُّز الرواية يكمن في قدرتها على إثارة الأسئلة حول طبيعة الحقيقة التاريخية، ودور الرواية في مساءلة الماضي وإعادة تأويله من منظور ثقافي مقاوم للسرديات الغربية المزورة للتاريخ.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى