عري القناديل لعبد الكريم الكيلاني
صدر عن دار الطباعة والنشر في دهوك للشاعر العراقي عبد الكريم الكيلاني مجموعة شعرية جديدة بعنوان عري القناديل . المجموعة موزعة على ثلاثين نصاً بثمانين صفحة من القطع المتوسط بلغة شفافة منضبطة تتماهى مع موسيقا الشعر داخل أنساق فنية عالية الدلالة، فالمرأة هي العراق وشغف الشاعر بالمرأة شغفه بالوطن الذي ينتمي إليه، ورغم جراحات الشاعر فإن لغته ظلت رشيقة عذرية الإيحاءات، كما امتاز الكتاب بلوحة الغلاف للفنان إيهاب السنجاري ، وهو الديوان الثالث بعد صدور مجموعتيه ترانيم في الغربة وبقاياي إضافة إلى عدد من الكتب بالدراسة والبحث.
وقد كتبت مقدمة الديوان الكاتبة السورية سها جودت جاء فيها:
إن الحركة الشعرية المعاصرة ضربٌ من التطور الذي يواكب المرحلة الراهنة بكل ما فيها من صراعات في الخضوع والتمرد للدفاع عن حق الوطن والانتماء القومي في الزمن الصعب زمن أدلجة السياسة لمصلحة القوى العظمى، وإذا نجح الشعر في تطويع طاقاته الفنية نحو معاناة الشعوب ومما تعانيه من ظلم واضطهاد وخيبة فإنه يخضع إلى إبراز كوامن الحزن بإفراز الألم الذي تكون فيه الألفاظ الشعرية مطواعة بين يدي الشاعر داخل فضاءاتها الدينامية بين ماهو كائن كموجود أو لا موجود.
وبنية النص الشعري تقوم في أساسها على الحالة التي تعتري الشاعر داخل كينونة الصراع النفسي / العاطفي على الصعيدين العام والشخصي الخاص.
ومما يجدر ذكره أن النصوص الشعرية عليها أن تثير فينا القلق والتساؤل وتجعلنا نعيش معاناتها .. شوقها .. لهفتها .. ألمها .. أحداثها .. أملها .. حلمها ليكون للحلم النصيب الأكبر في انزياحاته اللغوية كعلامة للتدليل نحو الدال والمدلول به .
وتجدر الإشارة هنا إلى أن ديوان الشاعر عبد الكريم الكيلاني عري القناديل بما تحتويه قصائده الشعرية من صور وهاجة وبوح شفاف متدفق المشاعر يتفاعل عمودياً وأفقياً داخل إيقاعات التموسق/ الغنائي الشعري للقصيدة لتلقي المتلقي لأنه يستعير الصور من أحلامه المهزومة وأمانيه المجروحة داخل صراعات وصدامات التمزق الذي يعيشه في وطنه العراق.
ولعلي لا أبالغ أو أغالي أن المرأة والحب رمزان لإخلاص الشاعر عبد الكريم الكيلاني لأرضه ووطنه، ولايخفى الحزن الوجودي كعلاقة بين ما يبحث عنه وينتمي إليه وبين ما افتقده وما يزال مفتقداً.
يتململ هذا القلب حزيناً
يبتلع السكين
وحين لا يجد العزاء لأحلامه التي أجهضت قبل أوانها من قبل متاريس الحراس وهم يقترفون الآثام الجسام ببوابات وطنه وعلى أرضه يسأل:
كيف أرطب شفتيك بلون القزح المحروم من الشمس ؟؟
فالحزن سمة واضحة تشكل هاجساً يسري في عروق قصيدته / عري القناديل/ التي رسمت اسم الديوان الجديد للشاعر، وحين لاينفك الحزن مغادراً خلجات روحه يروي أسئلته العطشى ببحثه اللائب قائلا:
صباح ... مساء
أبحث عن وطن يأويني.
وبين هذه الدلالات الحب، المرأة، الأرض، الوطن نجده يحتمي بالمرأة كظل من أجل الخلاص من أنين الجراح الموغلة حتى النخاع.
فقصائد الشاعر عبد الكريم تنداح في رؤيا شاملة للحياة، رؤيا تحمل الهم القومي الذي يشترك مع الهم الإنساني البشري، بدءاً بأهله وانتهاء بوطنه، فصمت أصحاب العمامات والأب الذي يتعكز بالفرس الأبيض كدلالة عن الحرية والطهر والنقاء، والأم المسكينة التي تتواءم مع وحدة الشاعر، ومقبرة الوطن التي اتسعت، ولصوص الساعة، كلها إشارات حركية بين الدال والمدلول عليه في نسيج شعري متماسك حامله الوطن والمحمول عليه/المرأة، لكنه لا ينأى عن وطنه مهما بلغت فيه الخطوب والمحن بل يغادر حبيبته قائلاً:
فدعيني يا فاتنتي
أتضور جوعاً في وطني.
