عند الله الأجر
في وطني تَعَلَّمْتُ منذ الطفولة
دروساً في الحزن
وتمارينَ في اختزال الفرح
والالتفافِ على هرمون السعادة
في وطني تَعَلَّمْتُ منذ الطفولة
صِيَغَ المبالغة في غير محلها
والممنوعَ من الصَّرْفِ
رَابِضاً في أَقْبَاءِ النسيان
في وطني عَلَّمُونِي
أنَّ الفرحَ وَهْمٌ
أنَّ الحياةَ صِفْرٌ
وَأَنَّهُ فقط عند اللهِ
الأَجْرُ
وعندما وَصَلْتُ الحُلُمَ
قالوا:
في الصمتِ حِكْمَةٌ
لا تُعَبِّرْ إلا في الظلام
وقُلْ ما شئتَ في المنام
في وطني عَلَّمُونِي
النومَ على صدرِ أحزاني
وكَبْتَ جماحِ أفكاري
عَلَّمُونِي
رَقْصَةَ الديكِ المذبوحِ
ووَقْفَةَ الحَمَلِ الوديعِ
إياكِ أنْ تُجَادِلَ !
إياكِ أنْ تُمَارِيَ !
خُذْ نصيبَكَ من الخَذْلِ
وامْضِ غيرَ مأسوفٍ عليكَ
في وطني عندما أدركتُ
طَوْرَ كهولتي
أَعَدُّوا لي مكاناً في الَّرفِّ
وتركوني أَتَرَنَّحُ في حدودٍ
ضيقةٍ
عَلَّمُونِي
لغةَ الميمِ
وحركاتِ الشفاهِ الصامتةِ
فَلَا صَوْتَ يَمْرُقُ مِنْ حَنْجَرَتِي
وَلَا حَرْفَ يَكْسِرُ قَيْدَ التَّابُوتْ
أَنَا السَّاكِنُ الحَيُّ فِي نَفْيِي
أنا الهائمُ الأَرِقُ في عَيِّي
