فلسفة لا مُحدَّدية العلوم
العِلم غير مُحدَّد مما يمكّننا من أن نكون فعّالين في إنتاجه. من الممكن التعبير عن لا مُحدَّدية العلوم من خلال القانون التالي: العِلم × صفر = اختبار الاعتقاد × صفر. فبما أنَّ العِلم × صفر = اختبار الاعتقاد × صفر، إذن العِلم = (اختبار الاعتقاد × صفر) ÷ صفر. وبذلك العِلم = صفر ÷ صفر. ولكن الصفر مقسوم على صفر نتيجته غير مُحدَّدة. بذلك العِلم غير مُحدَّد. هكذا ينجح القانون السابق في التعبير عن لا مُحدَّدية العِلم.
من فضائل هذا القانون أنه يضمن فعّاليتنا في إنتاج العلوم. فبما أنَّ، بالنسبة إلى القانون السابق، العِلم غير مُحدَّد وبذلك يطالبنا العِلم بتحديده المستمر، إذن يدفع بنا نحو أن نكون فعّالين في إنتاجه. و في ضمان فعّاليتنا في إنتاج العلوم دلالة على مصداقية قانون العِلم السابق. و بما أنَّ العِلم غير مُحدَّد، لا يسجننا العِلم بمفاهيم علمية ماضوية مُحدَّدة مُسبَقاً مما يحرِّرنا فكرياً. و في ضمان حريتنا الفكرية والعلمية فضيلة كبرى دالة على مصداقية قانون العِلم السابق. من المنطلق نفسه، بما أنَّ العِلم غير مُحدَّد، إذن من الممكن تطويره باستمرار على ضوء قراراتنا المعرفية. هكذا يضمن قانون العِلم السابق إمكانية تطوير العلوم باستمرار. و في هذا فضيلة دالة على صدق القانون السابق ومصداقيته.
ينجح هذا القانون في تفسير لماذا العلوم تتغيّر و تُستبدَل النظريات العلمية بنظريات علمية أخرى مختلفة. و على ضوء هذا النجاح التفسيري يكتسب القانون السابق صدقه. فبما أنَّ، بالنسبة إلى القانون السابق، العِلم غير مُحدَّد، إذن من المتوقع أن تتغيّر العلوم و تُستبدَل النظريات العلمية بأخرى و ذلك من جراء لا مُحدَّدية العِلم (التي تضمن عدم سجننا بنظريات علمية ماضوية فتدفع بنا نحو تغيير العلوم واستبدال النظريات العلمية بأخرى). هكذا ينجح قانون العِلم السابق في تفسير لماذا تتغيّر العلوم و تُستبدَل النظريات العلمية بأخرى.
كما ينجح هذا القانون في التعبير عن أنَّ العِلم كامن في الاختبار. فبما أنَّ العِلم × صفر = اختبار الاعتقاد × صفر، إذن العِلم كامن في اختبار الاعتقاد كاختبار النظريات التي نعتقد بها. هكذا ينجح قانون العِلم السابق في التعبير عن أنَّ العِلم كامن في الاختبار مما يدلّ على أنه قانون صادق على ضوء نجاحه التعبيري. فالنظرية العلمية هي القابلة للاختبار. فإن لم نتمكّن من اختبار نظرية معينة على ضوء الوقائع، فحينئذٍ لا دلالة على أنَّ تلك النظرية تعبِّر عن الواقع مما يتضمن أنها غير علمية.
