«في مرآتي»"يحصد جائزة الكوكب الذهبي
اختتمت، مساء 11 جويلية، فعاليات الطبعة الأولى من الأيام الوطنية للفيلم القصير للهواة بمدينة خميس مليانة، التي نظمتها "جمعية الفكر والإبداع الثقافي" بالتعاون مع "المركز الجزائري للسينما"، وسط حضور لافت لصناع السينما والمهتمين بالفيلم القصير، بالإعلان عن نتائج المسابقة الرسمية وتتويج الأعمال الفائزة.
ومنحت لجنة التحكيم جائزة "الكوكب الذهبي" لأحسن فيلم قصير لفيلم "في مرآتي" (In My Mirror) للمخرج "يوبا حابي"، تقديراً لتمكنه من أدواته التعبيرية والجمالية، وقدرته على تقديم رؤية سينمائية عميقة لقضايا الطفولة من خلال لغة بصرية ناضجة ومقاربة فنية مبتكرة.
ويُعد الفيلم تجربة جزائرية واعدة في مجال الفيلم القصير، إذ يلفت الانتباه إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن البناء السردي والبصري، بما يعكس قدرة الطاقات الشابة الجزائرية على استثمار التقنيات الحديثة في ابتكار لغة سينمائية جديدة تواكب التحولات التكنولوجية، دون التفريط في البعد الإنساني والجمالي للعمل.
كما قررت لجنة التحكيم منح أربعة تنويهات خاصة لأعمال تميزت بجرأتها الفنية ومعالجاتها الإبداعية، وهي فيلم "ذات يوم" للمخرج "أحمد رقاد"، الذي يروي قصة الشابة "مانويل" التي تعيش تحت سلطة والدها المستبد وتحاول انتزاع حقها في اختيار شريك حياتها، في معالجة درامية تجمع بين البعد الإنساني والاجتماعي، إلى جانب فيلم "Deprition" للمخرج "يونس حشلاف"، وفيلم "كوانة" للمخرج "خير الدين شخنابة"، الذي نجح، رغم مدته القصيرة، في تكثيف أسئلة الواقع والفن ضمن بناء بصري قوي ومكثف، إضافة إلى فيلم "Tonalité de Guerre" للمخرج "إلياس معزوز".
وأكدت هذه التتويجات المستوى الفني الذي بلغته الأعمال المشاركة، حيث أظهرت الأفلام المتنافسة وعياً سينمائياً متقدماً لدى المخرجين الشباب، وتحكماً واضحاً في مفردات اللغة السينمائية، إلى جانب الجرأة في مقاربة موضوعات جديدة وتجريب أشكال سردية وبصرية متنوعة.
وكانت لجنة التنظيم قد اختارت تسعة أفلام للتنافس على الجائزة الكبرى، بعد عملية انتقاء هدفت إلى إبراز أفضل التجارب السينمائية الهاوية على المستوى الوطني.
ولم تقتصر التظاهرة على العروض السينمائية، بل شهدت تنظيم برنامج تكويني متنوع، شمل ورشتين متخصصتين في التمثيل وكتابة السيناريو أشرف عليهما الفنان "مراد طيبوني"، بهدف تطوير مهارات المشاركين وتمكينهم من أدوات صناعة الفيلم القصير، إلى جانب معرض للملصق السينمائي ومحاضرة بعنوان "اقتصاد الفيلم القصير والسينما المستقلة" قدمها الناقد "محمد عبيدو"، تناول فيها خصوصية الفيلم القصير بوصفه فضاءً للإبداع الحر، ودوره في دعم التجارب المستقلة وإبراز الأصوات السينمائية الجديدة.
كما عرفت التظاهرة حضور عدد من ضيوف الشرف، من بينهم "عادل شيخ" و"رضا عينين" و"يوسف حبوش" و"لطفي مجاوري"، إضافة إلى العرض الشرفي لفيلم "زهرة" للمخرج "إبراهيم دندان"، الذي شكل إحدى المحطات البارزة في برنامج الدورة.
وأكدت الطبعة الأولى من الأيام الوطنية للفيلم القصير للهواة نجاحها في استقطاب المواهب الشابة وفتح فضاء للتكوين والحوار وتبادل الخبرات، بما يعزز حضور الفيلم القصير في المشهد السينمائي الجزائري، ويؤسس لموعد ثقافي وسينمائي جديد بمدينة خميس مليانة، يراهن على اكتشاف جيل جديد من السينمائيين ودعم مشاريعهم الإبداعية.
