الأحد ٧ نيسان (أبريل) ٢٠٢٤

كَرَنينِ أقراطِ الحبيبَة

صلاح محمود رمضان

حُرٌّ كَنَسْر,طالعٌ كالصَّقْرِ,عالٍ كالخيالْ
وَمُعَصْفَرٌ بدمٍ كَخوخِ الشَّامِ,
غالٍ كَاصْفرارِ البُرْتُقالْ.
حَصَدتْ أَميرتُكَ الجوائزَ,
واستَحقَّتْ كلَّ ألقابِ الجَمالْ
أنا كمْ أُحبّكَ؟
لستُ أدري!!
فالعواطفُ –يا حبيبي-
لا تُقاسُ
ولا تُقالُ
ولا تُكَالْ.
أنا ليسَ يكفيني فَمي
حتَّى أرتِّلَ في جراحِكَ
كلَّ ما قَدْ قِيْلَ!
أو ما لَنْ يُقَالْ
في كُلِّ حرفٍ من كِتابِكَ قِصَّةٌ
فَعلى هواكَ تَعَرَّفَ الجوريُّ
 حينَ تَرمَّلَتْ عَشتارُ_
وانْفَجَرَتْ عُيونُ الأرجوانْ
وعلى يمينكَ قامَ حدُّ اللَّوزِ
ضِدَّ رِمالِنا!
وعلى تِلالِكَ ناعَسَتْ عذراؤنا الميلادَ
واتَّكأتْ على كَتِفَيْكَ يَغْزِلُ سِرَّها قمرانْ
وعلى يديكَ سيجلدُ الزَّمنُ الزُّناةَ
غداةَ باعُوا كلَّ ما خَسِروا
بِكيسٍ مِنْ هَوانْ!
عذبٌ صُداحُكَ في سَماءِ الجُرْحِ
يا وجهَ بلادي
ساحرٌ
ثَمِلُ الصَّدى
كَرَنينِ أقراطِ الحبيبَةْ
ومُقبَّلٌ فمكَ الشّهيُّ
بِجَمرَتينِ مِنَ الأَقاحْ
محروسةٌ أقمارُكَ الخضراءُ
بالعشقِ الذي قبَّلتَ في أحضانِهِ
شفةَ الندى
واعْتَلَّ بينَ يديهِ
تاريخُ الصَّباحْ!
شفتايَ فوقَ سمائكَ الزّرقاءِ
سِرٌّ ذائعٌ
سَكَبْتَ بِهِ دنياكَ
حِبْرَ الأولياءْ
شَرَحَتْ بِهِ خَفِراتكَ السَّمراءُ
فوقَ رنينِ أجراسِ السَّماء
مُطالعاً
كَلِماتُها عَسَلٌ وماءْ
سَكَبَتْ لها قَدَحينِ من تَرَفٍ
وكأساً مِنْ فُراتِ الخُيلاءْ
سرقَتْ لها نَهْدَينِ مِنْ بَلَحٍ
تَذهّبَ واسْتَوى
من حَرِّ أثداءِ "الرَّصافَةِ"
في "العراقْ"
فإذا هُما حَرَدا
تَناهَبَها التَّعلَّلُ والتَّذلَّلُ
والرّجاءْ
وإذا هُما نَطَفا كعنقُودين في أيلول
راحَتْ تملأُ الدُّنيا غناءْ
رحماكَ يا ربَّ السّماءْ
شَغَبٌ ضَروسٌ في دمي!
وَرَمُ الخيانَةِ في شراييني
تَقَمَّصَ ألفَ شكلٍ
واسْتَعانَ بألفَ داءْ!!
وهوى "دمشقَ" يشدُّني من ساعديَّ
وأَذْرُعي مثلَ المسافِرِ والمُصَابِ
على خُيُولِ الرَّاحلينَ
إلى كُرومِ الكَسْتناءْ
رأسي أنا
لا أَلْفَ "واترلُو"(2)
ولا ملْيونَ "كانّْ"(2)
فَجِّرْ صُداعَكَ يا دماغي
فالشَّقيقةُ في رؤوسِ الشَّرقِ
لمْ تَقْرأْ منَ الوصفاتِ..
لمْ تُتْقِنْ منَ اللَّهجاتِ
إلّا "كربلاءْ "
(1) (2) :معركتان من أشرس المعارك في تاريخ البشريّة

مُدَّ الصِّراطَ افْتَحْ دُروجَ الأنْبياءْ
جُرَّ السَّحابَ إلَيكَ,
واخْتَرْ لِلقُرى العطشى سماءْ
دَحْرِجْ إلى "سِيْزِيْفَ" قِمَّتَكَ الّتي
ركَلَتْ قوانينَ الجَزاءْ!
علِّمْ "فُرَاتَيْنا" أُصولَ الفِقْهِ
في شقِّ الصَّحارى
واتَّهِمْ جدَّاتِنا بِعَفَافِهنَّ,
فشهوةٌ في ملعبِ الفُرسانِ
ما كانتْ مُرَخَّصةٌ,
ولاجمراتُها كانت عذارى
رتِّلْ بِصوتِكَ سُورةَ القَمْحِ, وآياتِ السَّنابِلِ
واقرأْ مزاميرَ النَّخيلِ,ومُصَّ شَهْدَ شِفاهِ "بابلْ"
أنتَ الذي سكنَ السَّماءَ, فأشرقتْ عيناكَ فيها
أنتَ الذي فَتَنَ القُرى, واقْتادَ "طُوبى" من يَدَيها
أنتَ الذي مَرَجَ البحارَ الغاضباتِ بِجاهِ "موسى"
أنتَ الذي هجرَ الليالي السُّودَ, و اقترفَ الشُّوسا
أَطْفِئْ بنارِكَ قَشَّهُمْ!
واسْحَبْ قرارَ الماءِ
مِنْ جُنْدِ "القُروشْ"
وخُضِ الشَّوارعَ والصَّلاة,
"فَقَيروانُكَ " قِصَّةٌ حُبْلى
بِـ "عبدِ الباسطِ " المجبولِ بالقُرآنِ
في " مِصْرَ " الكنانَةِ,
والمُتَبَّلِ كالجقيقةِ بالسَّناءْ,
ضَرِّجْ بِنازِفَةِ المَسيحِ قُلوبَنا
وامْسَحْ بألامِ القيامةِ والصَّليبِ
صُدُورَنا.
فَلأنَّ " أسخريوطَ" صارتْ بلدةً مجنونةً
ولأنَّ " ماشِطَةً " أطَلَّتْ
منْ ذراعِ النِّيلِ في التَّوراةِ,
أصبحَ يوسفٌ يرسُو على
كتفِ الحقيقةِ و الخَيالْ
فَاصْلُبْ صليبكَ,
وانْتَفِضْ ضِدَّ المشانِقِ والحِبالْ
وارْسُمْ جبينكَ عندما تعلُو وتهبطُ غييمةٌ
فوقَ الجبالْ
نَحْنُ الذين تعلّموا _بدقيقَتينِ_
طريقَ تخصيبِ الرِّمالْ!
من حقِّنا أن يستمرّ نهارُنا
حتّى المساءْ
من حقّنا أن نستعيدَ سماءَنا
من قبضةِ الشّوقِ المُذِيبِ
إلى السُّقوط!
سنَظلُّ نمشي خَلْفَنا و أمامَنا
حتّى نُعيدَ رسالةَ الغفرانِ
منْ قَفَصِ الشَّتاتِ
لنَستعيدَ "أبا العلاءِ ",
ونتَّقي كَذِبَ السّرابْ
سنظلُّ نحرثُ حقلَنا
حتَّى تكبرْ_في صلاةِ العيد_
للشّعبِ الغِلالْ
سنظَلُّ نولدُ من بطونِ نِسائنا
سنظَلُّ نخرجُ من جُلودِ قبورنا
فرجالُنا تَركُوا لنا سِيَرَ القيامْ!
ونساؤُنا تلدُ الرِّجالَ..بِلا رجالْ!!

صلاح محمود رمضان

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى