الخميس ١ كانون الثاني (يناير) ٢٠٢٦

مسرحية «لاڤاش»

لم تمنع برودة الطقس ولا قساوة الجغرافيا، ولا بُد المسافة الفاصلة بين الرباط ومدينتي تنغير والرشيدية، أعضاء فرقة مسرح الحال من خوض مغامرة فنية جديدة في الجنوب الشرقي للمغرب، من خلال جولتهم المسرحية بعملهم الجديد «لاڤاش»، دراماتورجيا وإخراج الفنان عبد الكبير الركاكنة، وتأليف عبده جلال.

وبهذه المناسبة، بصمت المسرحية، المقدّمة بشراكة مع المسرح الوطني محمد الخامس بالرباط، وبالتعاون مع المديرية الجهوية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة بجهة درعة تافيلالت، على نجاح لافت خلال عرضيها بمدينة تنغير يوم 28 دجنبر 2025، وبمدينة الرشيدية يوم 29 من الشهر نفسه، مؤكدة أن الإبداع الحقيقي لا تعيقه برودة الطقس، ولا تثنيه الطرق الوعرة، ولا تُضعف من وهجه المسافات الطويلة.

في ليالٍ شتوية يلفها البرد، وعلى طرق متعرجة تختبر صبر القادمين قبل مركباتهم، شقّت المسرحية طريقها نحو جمهور متعطش للفن الجاد، جمهور تحدّى بدوره الظروف المناخية ليملأ القاعة دفئاً وتصفيقاً وحضوراً إنسانياً كثيفاً، أعاد للمسرح روحه الأولى كفضاء للقاء والحلم، رغم تزامن العرض بمدينة الرشيدية مع المباراة الحاسمة للمنتخب المغربي أمام زامبيا.

وقدّمت «لاڤاش» عرضاً متكاملاً جمع بين عمق الفكرة وبساطة التعبير، حيث نجح الممثلون عبد الكبير الركاكنة، هند ضافر، بوشعيب العمراني، وعبده جلال في شدّ انتباه المتفرج منذ اللحظة الأولى، عبر أداء صادق نابض بالحياة وحوار ذكي يلامس اليومي والإنساني، ويطرح في الآن ذاته أسئلة تتجاوز الخشبة لتستقر في وجدان المتلقي. أما الإخراج فجاء محكماً، مستثمراً الفضاء الركحي بذكاء، وموازناً بين الإيقاع الدرامي والبعد الجمالي.

وفي تصريح بالمناسبة، أكد مخرج المسرحية الفنان عبد الكبير الركاكنة أن النجاح الذي حققته «لاڤاش» لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة عمل جماعي يؤمن بأن المسرح، رسالة قبل أن يكون عرضاً، وبأن الوصول إلى جمهور الهامش فعل ثقافي نبيل لا يقل أهمية عن العروض المقدمة في كبريات المدن، مصيفا أن هذا الإيمان تجلّى بوضوح في التفاعل الكبير للجمهور، الذي لم يبخل بالتصفيق ولا بالنقاش بعد انتهاء العرض.

وأشار الفنان الركاكنة إلى أن الفرقة، من خلال هذا العمل الذي وصفه بالممتع والفرجوي، أثبتت أن الفن الصادق قادر على كسر برودة الطقس، وترويض المنعرجات، واختصار المسافات ليصل المسرح مباشرة إلى القلوب، مؤكداً أن المسرح ما يزال حيّاً وقادراً على إشعال الدفء في أبعد النقاط متى توفرت الإرادة، والشغف، والإيمان بقوة روح الخشبة.

وفي ختام تصريحه، أثنى مخرج العمل على كل من أسهم في إنجاح هذا العرض، وعلى رأسهم وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، والمسرح الوطني محمد الخامس، والمديرية الجهوية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل بجهة درعة تافيلالت، كما وجّه شكره لرجال الأمن الوطني والدرك الملكي والقوات المساعدة على تسهيل مهمة تنقل الفرقة من الرباط إلى تنغير والرشيدية، إضافة إلى القائمين على المركزين الثقافيين بتنغير والرشيدية.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى