الخميس ٢٩ تموز (يوليو) ٢٠٢١
بقلم رمزي حلمي لوقا

مشهد افتتاحي

المكان

زنزانة شبه مظلمة من زنازين هيرودس أنتِيباس (الابن) ملك اليهودية

سجين١:

كَأنَّ الحَيَاةَ
هُنَا
تَستَفِيقُ على مَقتَلِى
ذَاكَ أنِّى
طَرِيدٌ
شَرِيدٌ
كَأنِّى خُيُوطٌ مِن المَوتِ
صِيغَت
على مِغزَلِ
نَازَعُونَا
مُتُونَ السَّمَاءِ
الَّتِى مَزَّقَتنَا
إلى هَامِشٍ مُهمَلِ

سجين٢:

يَا صَدِيقًا تَرَضَّى صُرُوفَ المَعَارِكِ والمَعقِلِ
لا تَدَعهُم
إلى الرُّوحِ أدنَى
فَلَيسُوا سِوَى الظِّلّ
يُلقَى كَئِيبًا
عَلَى شُرفَةِ المَنزِلِ
أو رَفِيفًا
عَلى صَفحَةِ المَاءِ
يَبدُو شُرُودًا
يُمَزِّقُ نَبعًا مِن المِخمَلِ

سجين١:

لَستُ إلَّا إمرِء
صَلَّبُوهُ مِرَارًا
عَلى جُرمِهِ المُثقَلِ
لَستُ هَذَا النَّبِيُّ
الََّذِى أوثَقُوهُ
كَلِصٍ حَقِيرٍ
ولَستُ أرَى فِيهِ
سَمتَ الشَّقِيّ
سِوَى شَعرِهِ المُرسَلِ

سجين٢:

عَلَّ هَذَا الشَّقِيُّ
نَبِيًا لِ ( يَهوَه)
رَسُولاً
لِشَعبٍ غَلِيظِ الرِقَابِ
كَجِذعٍ ثَقِيلٍ مِن الصَّندَلِ

سجين١:

قِيلَ أنَّ ( المَسِيَّا)
سَيَأتِى قَرِيبًا
يَقُودُ اليَهُودَ
الَّذِينَ استَمَرُّوا
عَلى الذُّلِّ والقَهرِ
عُمرًا مَرِيرًا
مِن الحَنظَلِ

سجين٢:

قِيلَ أيضًا
سَيَأتِى كَبَعضِ المُلُوكِ
عَظِيمِ المَهَابَةِ والمَنهَلِ
كي يَقُودَ الجُيُوشَ
لِيَملُك
ويَثَأر
لِشَعبٍ تَأذَّى
مِن السَّبيِ يَومًا
ويَومًا تَأذَّى
مِن القَيصَرِ
مَن تَعَدَّى
عَلى القُدسِ يَومًا
و يَومًا تَعَدَّى
على المَجدَلِ

سجين١:

قَد رُزِئِنَا بِرِومَا
وأعوَانِ رُومَا
كَهَذَا العَمِيل
الََّذِى فِى البِلَاطِ
بِخَمرِ الخَلَاعَةِ هُنَا
يَصطَلِى

سجين٢:

فِى خِدَاعٍ
لِصُلبِ الشَّرِيعَةِ
نَامُوسِ مُوسَى -
تَنَكَّرَ دَومًا لِأمرِ الإلهِ
وأمرِ الرِسَالَةِ والمُرسَلِ

سجين ١:
لَيسَ فِينَا شُجَاعٌ
سِوَى (المَعمَدَان)
الََّذِى كَبَّلُوهُ بِلا أيَّ ذَنبٍ
فَهُم أشعَلُوا ثَورَةً فى البِلَادِ
بِغَيرِ اكتِرَاثٍ
كَأنَّ الحَرَائِق
بِلَا مُشعِلِ

سجين٢ :

مَن تَرَى (النَاصِرِىَّ)
الََّذِى قد أتَى
مِن رُبُوعِ الجَلِيلِ
يَجُولُ الفَيَافِى
فَيَشفِى ويُعطِى
كنَهرٍ رَؤوفٍ مِن الحَومَلِ؟

سجين١:

عَلَّهُ وَاعِظٌ
قَد أتَتهُ الشَّجَاعَةُ
كَى يَستَثِيرَ النُفُوسَ
عَلى إرثِنَا الأوَّلِ

سجين٢ :

حَارَبُوهُ مِرَارًا

سَجين ١:

غُلَاةُ اليَهُودِ
الَّذِينَ تَرَبُّوا
عَلى رُؤيَةِ النَصِّ
حَرفًا
كَئِيبَ المَلَامِحِ
يُحَكَّمُ فِينَا كَما الفَيصَلِ

سجين٢ :

بَل؛ تَرَاهُ المَسِيَّا إذًا يَا رَفِيقِى

سجين١:

و هَذَا؛ يُؤَوَلُ بِالمَوئِلِ

سجين٢ :

هَل تَزَيَّ بِزِيِّ المُلُوكِ العِظَامِ إذًا
أم تَرَى زِيَّهُ المُوحَلِ.!

سجين١:

لا تَكُن مِثلَهُم جَامِدًا هَكَذَا،
لم أقُل أنَّ هَذَا (اليَسُوعَ) (مَسِيِّا)
ولَيسَ لَهُ ثَورَةُ الأكمَلِ

سجين٢:

كُلُّهُم يَبتَغُونَ العُلَا
رَغمَ أنفِ الشُعُوبِ
الَّتِى لم تَزَل فى اصِطِرَاعٍ
كَقَصعَةِ جَمرٍ مِن المَرجَلِ

سجين١:

كُلَّمَا هَمَّ شَعبُ الإِلٌهِ العَظَيمِ بِبَعضِ البِنَاءِ أُنِيخَ البِنَاءُ بِلا مِعوَلِ

سجين٢:

إذ بَنَينَا
صُروحًا مِن الوَهمِ
أيضًا بَنَينَا
قُصُورَ الوُلَاةِ الَّذِينَ استَظَلُّوا
بُحُكَّامِ رُومَا
وأوثَانِ رُومَا
وحَنُّوا إلى ظِلِّهَا المُرفَلِ

سجين١:

لَيتَهُم قد بَنُوا كُلَّ هَذِى القِلَاع
الَّتِى لو بَنُوهَا
لِكَانَوا عِظَامًا
وتَكفِى فَخَارًا عن الهَيكَلِ

سجين٢:

بَل
هُوَ الدِّينُ
يا أَيُّهَا المَشرِقِيُّ
الََّذِى يَبتَغِى
أن يَقُودَ اليَهُودَ
بِلا إرثِهِ المُوغِلِ

سجين١ :

هُم تَعَاطوا
مع الدِّينِ
دَومًا بِغَيرِ اكتِرَاثٍ
سِوَى سَيفِهِ المُدجَلِ

سجين٢:

قَد أقَامُوا سِجَالَاتِهِم
فى احتِرَابٍ
وعَاشُوا صِرَاعًا
عَلى دَربِهِ المُخجِلِ

سجين١ :

بِئسَ قَومٍ
تَرَضُّوا
خُنُوعًا و بُؤسًا
وطَابُوا حَيَاةً
على جَمرِهَا المُشعَلِ

سجين٢ :

بِئسَ قَومٍ
تَرَضُّوا
خُنُوعًا و بُؤسًا
وطَابُوا حَيَاةً
على جَمرِهَا المُشعَلِ


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى