الأحد ١٣ أيلول (سبتمبر) ٢٠٢٠
بقلم إبراهيم بديوي

نفسي

قد أعجزت نفسي جميعَ الأدويةْ
إذ أفلتت منِّي تهرولُ عاتيةْ
أمَّارةٌ بالسُّوءِ ذاكَ بلاؤُها
قد أرهقتني حالُ تلكَ العاصيةْ
مهما أجاهدْ في صلاحِ عيوبِها
تغلبْ جهادي في غضونِ الثانيةْ
بالليلِ توبةُ ناسكٍ متضرعٍ
ودموعُها بين المآقي جاريةْ
شهقاتُها تعلو تناجي ربَّها
ياربُّ إنِّي قد أَتيتُكَ راجيةْ
وتَبِينُ عن كلِّ الذُّنوبِ بتوبةٍ
في روضةٍ بين الملائكِ راضيةْ
حتى إذا جاءَ الصباحُ توشحت
ثوبَ التَّناسِي والأمانِي الفانيةْ
فكأنَّها لم تبكِ في خلوْاتِها
وتعودُ مثلَ الأمسِ تعبثُ لاهيةْ
فعزمتُ يوماً جلدَها قد ترعَوِي
فتلذَّذتْ بالجلدِ تلك القاسيةْ
حتَّي العذابُ تبدَّلتْ أوجاعُهُ
بصراخِها أنغامَ لحنٍ شاديةْ
فقد استوت نعماؤُها بعذابِها
فاليأسُ قد جعل الأمورَ سواسيةْ
من بعدِ ما كانت تُسابقُ حُلمَها
باتت مُقيَّدةَ الخُطَى مُتوانيةْ
فغداً لها كالأمسِ في أحوالِها
كلُّ الحوادثِ شأنُها كالماضيةْ
ما عادَ ينفعُ حبسُها أو جلدُها
الموتُ يُوقِظُ كلَّ نفسٍ ساهية
يانفسُ قد ذهبت سُدَىً أيَّامُنا
فلتُدرِكي يانفسُ تلك الباقية
فكفاكِ من تسويفِ توبتِكِ الَّتي
لم تدركيها في السِّنينِ الخاليةْ
إنَّ الَّذي سوَّاكِ أرشدَكِ الهُدَى
فلتستقيمي قبلَ يومِ الغاشيةْ
مالي أراكِ تُضيِّعين محاسني
إن لم تتوبي فاذهبي للهاويةْ
فلطالما عانيتُ منكِ فإنَّني
قررتُ بيعَكِ مثلَ دارٍ بالية
سأقومُ في سوقِ النفوسِ منادياً
عن صفقةٍ ليست لها من تاليةْ
هيَّا هلمُّوا عند نفسي إنَّها
أُعجُوبةٌ ليست لها من ثانيةْ
من يشترِي نفساً بغير دراهمٍ
من يشتري تلك العنودَ الجافيةْ
ضحَّاكةٌفي كلِّ ما يبدو لها
وعبوسةٌ في الحالتينِ وباكيةْ
صبَّارةٌ لا تشتكي ضنكاً ولا
تبغي متاعاً أو جواهرَ غاليةْ
أوَّابةٌ توَّابةٌ لكنَّها
قد أنفدت صبري وعوداً خاوية
وبرغمِ ما قاسيتُ منها إنَّها
رَقراقةٌ بالدَّمعِ دوماً حانيةْ
اليومَ أعرضُها فمن منكم هُنا
قد يستطيعُ لجامَها بطواعيةْ


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى