وَهَج الروح
ما بيننا..
أعمق من حب تردده الحناجر،
ذاك اسم ضيق، لا يسع هذا الاتساع.
ما بيننا..
تورط لذيذ في الرؤى،
وعناق بين أرواح عرفت بعضها منذ البداية.
لست جزءاً اقتطع مني،
أنت أنا.. حين ألوذ بمرآتك.
ما بيننا..
شغف يبني العمر في لحظة، ويلغي الفضاء.
نظرة منك..
تتجاوز إسقاط النجم من سمائه، لتزرع في روحي سماء جديدة.
ما بيننا..
موسيقى خفية تعزفها أصابع الشوق،
على أوتار لا يلمسها إلا الحنين.
كلما اقتربت خطوة..
تلاشى العالم وبقينا وحدنا، نخلق لغة جديدة للشغف.
ما بيننا..
أفق مفتوح على سِعَةِ الرُّوح،
لا تصله ريح ولا يطؤه بشر.
حين نلتقي..
تتوارى العناوين والأوصاف،
ولا يبقى سوى نبض يتنفسه الفضاء.
ما بيننا..
جَذْوَةٌ لا تطفئها ريح الغائبين،
ولا تقوى على عبورها ظلال الشك.
نحن امتداد لسر قديم،
تجلى فينا فصار الروح والمدى.
ما بيننا..
لغة من نفس ووَهَج،
عند الصمت.. تسيل الأحاديث كالعَبير،
وعند الغياب.. يعتريني العطش للوقت معك.
ما بيننا..
ليس عابراً يمحوه الزمن،
بل جِذْرٌ عميق في روح الأرض،
ينبت كلما هطلت دموع اللقاء.
مرآة صافية..
نرى فيها وجوهنا الأخرى التي ضاعت،
ونؤلف بها حكاية لا تشبه البدايات، ولا تعرف النهايات.
موج من الوَجْد الخالص،
يشابك بين الروح والنبض،
فنولد في كل تنهيدة من جديد،
على حافة الأبد المشتعل.
فلا تنطقي بما قاله العشاق،
بل اشهقي بي..
لنكون معاً..
أبدية ترفض الأُفُول.
