البائع الصغير
يوميا تراه في محطة الحافلات حاملا في يديه الطريتين مختلف الجرائد، والصحف، عيناه عميقتا السواد في سواد الزيتون الطازج، وشعره فاحم أملس تخاله الحرير الناعم، ينط كالغزال الشارد من مكان إلى مكان ساعيا (…)
يوميا تراه في محطة الحافلات حاملا في يديه الطريتين مختلف الجرائد، والصحف، عيناه عميقتا السواد في سواد الزيتون الطازج، وشعره فاحم أملس تخاله الحرير الناعم، ينط كالغزال الشارد من مكان إلى مكان ساعيا (…)
الوجه المستهتر يطل علي من كل الجهات كبومة مشؤومة يبهجها التخريب، تقذفني بشرارات عينيها المتوهجتين حقدا، وغضبا، وانتقاما، تترصد حركاتي، وسكناتي عن كثب، وتلتصق بي كالصمغ الذي لا فكاك منه. تستفزني (…)
عشرون سنة تطايرت كالشظايا هباء منثورا أدراج الرياح، لم ينعم خلالها براحة البال، ولا باستقرار ضميره، نهاره شبيه بسواد ليله، كلاهما في نظره سواء، لم يحصد من أعوام غربته الهزيلة، السرمدية، العابسة (…)
وجهك الشتائي المضبب يجهش بكاء على نصف عمره الضائع، عيناك مدينتان تائهتان غزاهما الخراب منذ الأزل، وأنت كتلة من غضب عارم تثور كالزوبعة الغاضبة، كالإعصار الجارف، وتزعق بلا هوادة في وجه أيامك (…)
قصة حبكتها أنامل الأيام، نابعة من الواقع المعيش تدغدغ حنايا الخيال، تمايلت سناء على إثر إيقاعاتها الموسيقية المتماوجة طربا، وداخلها شعور أصفى وأعمق بأن الكتابة هي ملاذها الوحيد، هي القلعة الحصينة (…)
هنا بين هاته المدينة الباريسية الشقراء تتعثر خطواتك المتزنة، وتضمحل أحيانا كاضمحلال أحلام هاربة مزيفة، وأحيانا أخرى ترتسم دوائر انفعال شاحبة مهزوزة لا عطر لها. مسكون أنت بطحالب أوجاعك، وأناتك، (…)
المساء رمادي، أشعث، كئيب، ينفث من عينيه الجاحظتين سموم الغربة، والغيظ، والقحط، والتوهان، وتترنم شفتاه المحمومتان بمقطوعة شعرية مؤثرة، شجية، تمزقني أصداؤها الموجعة إلى شطرين، وتزرعني شجرة عارية، (…)
في هذا الحي العتيق تتنقل العجوز رحمة من بيت إلى بيت وهي تتكئ بصعوبة على الخيزرانة،تبسط يدها المعروقة لتحظى بلقيمة تسد بها رمقها،وتبذر في حناياها المجدبة تغريدة أطيار برية،وزهورا متفتحة يتضوع (…)
غادر المستشفى وصوت الطبيبة الأنثوي المتهدج يسكن أذنيه كالهدير: ألف مبروك، زوجتك أنجبت صبية جميلة مثل القمر. استند إلى حائط رث تآكلت جوانبه، وبيدين مرتجفتين كأنما الصقيع اللاسع أثلجهما أوقد (…)