أبــتــاهُ
يـا مـن رحلتَ وفي يديكَ قلوبنا
وتـركـتَـنا فـــي لـيـلِـنا الـحَـيـرانِ
الـيومَ أبـكي فـي غـيابكَ والثرى
يـلـقى جـلالُـك فـي سـكونٍ عـانِ
كنتَ السحابَ إذا شحت أمطارنا
والــبـرَّ بــيـنَ الـنـاسِ والأخــوانِ
أبـتاهُ، هـل تسمع أنينَ مشاعري؟
وهــل الـدموعُ رسـائلُ الـغفرانِ؟
يـا مـن حـملتَ الـعمرَ حـبًا طاهرًا
يــا أطـهـرَ الأرواحِ فــي الأكــوانِ
أبـتـاهُ، يـا ظـلَّ الـسنينِ وسِـترَها
يــا صــادقَ الإيـمـانِ والإحـسـانِ
عـلّـمـتـنـا أن الــرجـولـةَ مــعــدنٌ
يـبـقـى إذا مـــا خــانَـهُ الــخـوّانِ
كـنـتَ الـحـليمَ إذا تـشـاجرَ أهـلُنا
كـنـتَ الـشـجاعَ الـحازمَ الـمقدامِ
كـنتَ الـسراجَ لـكل دربٍ موحشٍ
والـغـيمَ يَـسـقي قـحـلةَ الـبستانِ
يـا مـن حـملتَ الدينَ زادًا طاهرًا
ومضيتَ لا تخشى سوى الرحمن
سـتظلُّ فـي عـينِ الـزمانِ مـنارةً
ويــظـلُّ ذكــركَ فـجـرَنا الـولـهانِ
