مسرحية شعريه «وطنٌ في القلب»
(ظلام دامس يغطي المسرح، صوت رياح تعصف وأنين بعيد يختلط بنغمة ناقوس حزين، و اصوات بلغات مختلفه تختلط، ويبرز شعاع ضوء أزرق باهت يرسم خارطة فلسطين على على الستاره المغلقه، يزيد عمق اللون تدريجيا حتى تصبح الخارطه واضحة المعالم. صوت راوٍ عميق ينبعث من الظلام):
* صوت المجموعه(بحماسه)
هنا فلسطين ....
*الراوي (صوت رخيم بتأثر):
فلسطين مأساة
سبعون عاما نعانيها
فلسطين جرح ضمير
فهل الكل ناسيها
فلسطين ليست أطلالا لنرثيها،
بل شظايا قلب, الألم ساكن فيها
* صوت المجموعه(بحماسه)
هنا فلسطين......
*الراوي (صوت رخيم بتأثر):
هنا تنبت الأحلام تحت الركام
هنا تصلب الشمس خلف الغمام،
هنا:
يلد الكلام حجارة،
و ينبعث الحجر قصيدة،
وينزف الشعر دمًا.
هنا يصبح:
الصمت صرخة،
والبكاء عزيمة،
والموت ميلاد جيل يرفض الرحيل.
* صوت المجموعه(بفرحه و حماسه)
كلمتنا الأخيرة ليست وداعًا،
بل بشرى:
"سيعود الغائبون".
يتردد الصدى المتكرر
"سيعود الغائبون".
"سيعود الغائبون".
(يخفت صوت المجموعه تدريجياً و تبدأ المسرحية...)
المشهد الأول:
(ضوء خافت، رياح باردة تعبث برايةٍ ممزقة على طرف المسرح. الفدائي يجلس على ركبتيه، يرسم بأصبعه كلمات على الرمل. يقف خلفه شيخ مهيب، لحيته كثيفه ، يختلط فيها البياض بالسواد، يرتدى عباءه بيضاء وعلى راسه عمامه خضراء، يراقبه في صمت)
*الشيخ (بصوت عميق، كأنه صدى داخلي):
من أنت... يا هذا؟
من أنت يا من تخط فوق الرمال،
قصيدةُ الريحِ مبليٌّها؟
أأنتَ حالمٌ ضاعَ في التيه،
أم أنتَ طيفُ مدينةٍ ذبحتْ موانيها؟
*الفدائي (ينهض من مكانه، و يتقدّم خطوة للأمام، يضغط على الكلمات وكأنه يقاتل بها)
أنـــا الـضـمـير الـحـر فــي الارض
ونـــبـــضــي ســــاكـــن فـــيــهــا،
(ينظر اليه الشيخ بتعجب، وقبل ان ينطق، يتبع الفدائى حديثه قائلا):
أنـا ابـنُ فلسطين المنفيّ في زمنٍ
الـكل خـان و أنـا وحدي سأحميها
أنـا صـوتُ غـزّة إذْ يُـؤذّن مـؤذنها
تخرسُ الشاشاتُ، والدماءُ تغطيها
* الشيخ (بهدوء و على وجهه ابتسامة رضا و نظرة اعجاب): من أين جئت؟
الفدائى (بحماسه):
من قلبِ غزّةَ، من قلب ضواحيها
ومـن بـيوتٍ تبكى أشلاءَ بانيها
مـن حـجارةِ طـفلٍ ظـلّ يحملها
ومـــن دمــوعِ مــا زال يـبـكيها
* الشيخ (بلهجة تعجب): كم عشتَ فيها؟
* الفدائي (يتنهد بعمق):
سـنـيـنـاً مــــا لــهــا عــــددٌ ...مـــرتْ
كـمـا تـمـر الـدمـعة عـلى خـد بـاكيها
* الشيخ ( يسترسل باهتمام و هو يهز رأسه اعجابا بالرد): بالله اخبرني كيف الحياة بها كانت؟
* الفدائي(يتنهد بعمق، ثم يتحدث بثقه):
شـبـعـتُ فـيـهـا شـمـوخـاً مــا غـيّـرهُ
عــدوان، ومـا أخـفي الـغدرُ مـعانيها
وكــان بــابُ دمـشـق فــي مـداخـلها
كــــالأمّ تــحـضـنُ أطــفـالاً تُـناديـها
وكــانــتِ لــيـالـي الــقــدس تـــزدان
بـالأنجمُ الزهراء حتى الفجرِ تحيها
وذات يـــومٍ تـــوارى ظـــلُّ والـدتـي
حـيـث الـقـنابلُ أحـرقـتْ شـواشـيها
كــانـتْ طـفـولـيةَ الـعـينينِ، نـورسـةً
تـحتضن القدسِ كي تحمي نواصيها
و كــانــت فـــي طـهـرهـا ، قـديـسـة
كـالـفجرِ، كـالحجِّ، لا شـيء يـساويها
وفـجـأةً رحـلـتْ فــي الـغـيمِ تـاركـةً
حـلـمـي يُـصـارعُ أحـزانـي ويُـرثـيها
أمـا أبـي فـعاش بوابٌ على الاقصي
لــم يـنـحني… رغــمَ أعـوامٍ تُـناويها
(ثم يوجه نظره نحو الشيخ، ويتنهد قائلا):
يــا أيـهـا الـقـمرُ الـمقدسيُّ، يـا أبـتي
إنَّ الــسـمـاواتِ لا تـنـسـى مُـصـلّـيها
فـلا تـسلني عـن الاسـتسلامِ يا أبتي
فـنحن لـلمبادئ مـا كـنا… غيرَ أهليها
* الشيخ (و الدموع تملئ عينه): لأين تمضي يا فتي؟
*الفدائى (بهدوء وثقه):
أمـضـي إلــى صـبـحٍ بـلا قـيدٍ
إلى بلادي التي أهوى لأحميها
(ثم يتقدّم خطوة، و يتحدث بلهجة المتحدى):
غـداً سـأفتح أبـواباً أُغلِقت قسراً
وأزرعُ الأرضَ ورداً فــي مـداويها
فـأبحثُ عنّي على جدرانها حجرًا
وفي العيونِ التي قاومتْ أعاديها
* الشيخ (بحماسه): أ تحبّها؟
* الفدائى (نظره حالمه و هو ينسحب بعيدا):
حبُّ من باعَ الحياةَ بها
كــــــــــي لا تُـــــبــــاعَ،
(صوت ريح أقوى، الضوء يشتد قليلًا، الشيخ يبتعد تدريجيًا)
المشهد الثاني:
(امرأة عجوز تجلس أمام ركام بيتها، خبزٌ فوق صاجٍ من الحديد، النار تحته من حطبٍ ملتقط من حطام البيت. وجهها متعب، وعيناها ذابلتان، تحكيان قصصا من الوجع المكتوم )
المرأه (تتحدث بابتسامة ساخرة يكسوها الحزن):
أمِــــــن الــقــصـيـدةِ خـــبـــزٌ؟
أم مِــــــــن الــــحــــرفِ دواء؟
مــا عــاد فــي الـبيتِ شـيءٌ...
ما عاد في البيتِ ... إلّا البكاء!
*الفدائي (يقترب منها بخطوات بطيئة، صوته حنون لكنه حاسم):
أمّـــــــــاه، رحـــمـــاكِ..أهــدأى
فــــأن لــــى رأيــــا حـصـيـفـا..
كـــم تـشـفقين عـلـى.... أعـلـم
لـكـنني لــم أعــد ذاك الـرهيف
(ثم يتبع بحماسه)
فــي كـلِّ كـفٍّ صـخرةٌ مُـتأهِّبَة
فـــي كـــلِّ عـيـنٍ ثـائـرٌ مـقـدامُ
فــي كـلِّ قـافيةٍ سـلاحٌ مُـطلقٌ
والحرفُ صارَ مقاومًا.. كحسامُ
(الأم ترفع رأسها نحوه، تنظر إلى يده التي تمسك القلم كأنه سهم على وشك الاطلاق، فيلتقي بصرهما لحظة طويلة. ثم تنخفض الإضاءة تدريجيًا، بينما صوت احتكاك الحجارة يُسمع من بعيد، كأن هناك انتفاضة قادمة.)
المشهد الثالث:
*اللاجئ: (رجل مسنّ، يتلفّع بكوفيته القديمة. يمشي ببطء نحو وسط المسرح، يقترب من امرأة مسنّة تجلس أمام ركام منزلها، تضم إلى صدرها مفتاحًا صدئًا، تمسكه بكلتا يديها كما يُمسك الكنز. في الخلفية، أجراس كنيسة تقرع بنغمة حزينه)
*اللاجئ:(بحماس و هو يشير الى تلك المفاتيح في صدر المرأه)
أنا صاحب تلكَ المفاتيحِ التي صدأتْ
فـي صـدرِ أمّـي، ومـا زالتْ تُناديني
أرانــي أمـشـي عـلـى خـطوط الـنار
فهل حفنةُ الزيتونِ للعودةِ تكفِّنني؟
أحـلـمُ بـالـعودةِ الـكبرى، ولـو حـلمًا
فـــهـــل حــلــمــي سـيـوصـلـنـي...
أم ضــــــاعــــــتْ فـــلـــســطــيــنُ؟
*الفدائي (بحماسة):
كلا… وأيمُ الله ما ضاعت..........
فـلـسـطين.. يـــا نـجـمَ الـعـروبةِ
رغــم جـيـوشُ الـغـدرِ والأوهــامُ
يـــــا حـــلــمَ الـــذيــن تــمــزَّقـوا
في المنفى، و تكسرَتْ بهم أعوامُ
مـنـكِ الـقـصائدُ تـستعيدُ دمـاءها
فــيـكِ الـقـصـيدُ يُـجـنّدُ الأقــلامُ
(إضاءة خافتة على الأم وهي ترفع رأسها نحو اللاجئ والفدائي، وابتسامة شاحبة ترتسم على وجهها. فجأة، يسمع صوت أقدام تقترب، يدخل العربي بزيه التقليدي، وعلى صدره نجمة سداسية، حاملاً وثيقة ملفوفة. الإضاءة تتركّز عليه استعدادًا للمشهد الرابع)
المشهد الرابع:
(يدخل رجل عربي بثوب تقليدي، على صدره نجمة سداسية، في يده وثيقة سلام، والأعلام منكسرة، خطواته بطيئة، وكأنه يحمل هزيمته على كتفيه)
*الرجل العربي(بصوت مبحوح مائل إلى الاستسلام):
دع عــــــنـــــك ســــيـــفـــك،
احــســبـت نــفـسـك عــنـتـره
حـــــرب ضــــروس ان أردت
فــيــهـا الـــخــراب ألا تـــــرى
بـالسلم سـتنال الثرية والثرى
لا دمَ يُـهـدر، لا صـراخَ لـلوري
*الــفدائي ( بلهجه حاده)
اتـرانــى لــــو بــعـت أرضـــى
اترانى سأعيش فيها مستقيم
الـقـصر فـيـها سـيصير قـبري
وان تـــــزيــــن بـــالــرخــيــم
و الـذل سـيمشى فـي ركـابى
و إن نــجـوت مـــن الـجـحيمْ
* العربى( باستعطاف): لكن... الصلح
* جموع الشعب تردد بصوت واحد يهز الأرص:
ان الكفاح سبيلنا ليل نهار
و مـــاتــقــول ســـيـــدى؛
ســيـظـل عـــارا أى عـــار
أتــرك سـلاحـك و ارتـحل
مــا عـدنـا نـريد الانـكسار
* العربى( بحده): لكن... الصلح!!
(تقاطعه فتاة شابة ترتدي عباءة خضراء مطرزة، شعرها ينسدل على كتفيها، نظرتها كشرارة برق، وتوجه حديثها له بلهجة سخريه لاذعه، قائله):
مـا لـى أراك عن الكرامة عازفا
امـر يـثـير حـفـيظة الـخصيان
الأن أومـــــــن انـــنـــا امــــــة
عـبـثـت بـهـا اصـابـع الـسـجان
انا لست أدرى هل تعى قصتى
دم الاحـــرار يـمـلـئ الـشـريان
انــى اريــد ان امــوت بـعـزتى
مــن ان اعـيش حـليفة لـهوان
*الفدائي (يندفع إلي الامام غاضبا):
صلح!!!.....أيُّ صُّلحِ هذا؟
أأصافحُ قاتلي؟
أأبيعُ أرضي في مزادِ الخاذلينْ؟
من خانني بالأمسِ،
فهل اليومَ إليه أستكينْ؟
هل صارَ غُصنُ زيتِوني....مكافأةَ الغاصبين؟
* اللاجئ (يتقدم وهو يخبط بعصاه الأرض فتهتز، و صدى صوته يتردد بحماسه):
صــهــيـون يـــكــذب ثــــم يــكــذب
جــمــيـعـهـم وربـــــــى يـــكــذبــون
كـــــــل الــــــذى ادعــــــوه يـــومـــا
كـــــــان ضـــربـــا مــــــن ظـــنـــون
(ثـــــم يــوجــه حــديـثـه لـلـجـمـع)
فهل وجدوا هيكلا او حائطا للمبكى
كـــــمـــــا كـــــانــــوا يـــزعـــمـــون.
صــهــيـون يـــكــذب ثــــم يــكــذب
جــمــيـعـهـم وربـــــــى يـــكــذبــون
(ثم يتوجه نحو العربى ويمسك النجمه السداسيه التى تعلو صدره و يهزه بعنف قائلا):
هــم الـطـغاة مــا رأيـنا بـعهدهم
غير الرصاص نحو النحور يسير
سـفـكوا دمــاء الابـرياء بـظلمهم
فسحقا لمن كان للظالمين مجيرا
(إضاءة مركزة على طرف المسرح: صوت أجراس القدس يعلو، تدخل سيدة تلف جسدها براية ممزقة، على رأسها تاج مكتوب عليه “القدس”. تمشي بخطوات بطيئة وسط الجميع)
*القدس (الوطن):(تجر اقدامها بصعوبة، بصوت يختلط فيه الحزن بالعزة و تترقرق في عينيها الدموع):
شَـدُّوا الْوَثَائِقَ عَلَيَّ يَدِي
ذَبَـحُونِي مَـا سَـمَّوْا عَلَيَّ
سَـكَبُوا الـدِّمَاءَ بِـرَاحَتِي
حَرَقُوا الْحُقُولَ وَالطُّيُورَ
فَـلَـمْ يَـعُـدْ شَــيْءٌ لَــدَيَّ
قَـالُـوا ادْفِـنُـوهُ بِـالـظَّلَامِ
أَدْعُــو عَـلَـيْهِ بِــلَا مَــلَامٍ
لِـتَـكُـونَ خَـاتِـمَةُ الْـكَـلَامِ
مَـوْتُـوا وَلِـيَحْيَى الِسلام
هِــيَــا تَــعَـالَـوْا غَـسَـلُـوهُ
سَــمُّــوْا عَــلَـيْـهِ كَـفَـنُّـوهُ
فَــلَـمَّـا كَــانُــوا قَــرَّبُـوهُ!
هَـتَفُوا بِـخَوْفٍ يَـا امَـامُ!
عَـيْـنَـاهُ شَـمْـسٌ لَا تَـنَـامُ
مَـــازَالَ حَـــىُّ يَــا امَــامُ
نَـــرَاهُ حَـــىٌّ فِــيـهِ رُوحٌ
بَـالـلَّـهِ ابَــدًا لَــنْ يَــرُوحَ
الْـبَـشَـرُ يَـفْـنَـى وَيَــرُوحَ
وَ الْـوَطَنُ بَـاقٍ فِيهِ رُوحٌ
(صوت همهمه تسود المسرح، واصوات بلغات مختلفه تتداخل مع بعضها ولا يفهم منها شيئ)
* القدس( بحده):
كفاكم..... كفاكم كلام.....................
(ثم تتحدث بنبره هادئه ما تلبث ان تزيد حدتها)
كـل مـن فـي الـقدسِ قـد ملّوا الكلام
وطـنٌ ذبـيحٌ يُـقسمُ فوق مائدةِ اللئام
وشـــعــوبٌ فـــــي الــوهــمِ غــرقــى
تحلمُ أن تستردَّ حقوقَها باسمِ السلام
وســـلامُ الـضـعـفِ... عـلـيه الـسـلام!
*الفدائي، القدس والشعب ينظرون الى العربى المتخاذل (بصوتٍ واحد يرج الارض):
كفى خنوعًا يا عروشَ المُنحنينْ
لسنا عبيدًا… لسنا صدى المتخاذلينْ
المشهد الخامس:
(أضاءه خافته على أطلال منزل مهدم، وسط الركام يقف طفل لا يتجاوز الثامنه من عمره، يحمل فى كفه حجراً. النور على عينيه يلمع)
*الطفل (ببراءه):
قالوا لي: ما لنا أرض!
لكن أمي زرعتني في الارض زيتونةً!
قالوا لي: ما لنا علم
فرسمت العلم على حجري!
فصار الحجر أيقونه
* الفدائى (وعلى وجهه نظرة الاعجاب):
ما أجمل ما تقول ......
صار الحجر ايقونه
* هنا يظهر العربى المتخاذل مره أخرى و يصيح : بالله عليكم..... القوا السلاح....... اصبروا
* اللاجئ (يتوجه ناحية العربى، ويوجه اليه حديثه بعنف):
الصبر........ (ضحكة سخريه و ألم)
شــكـوت الـصـبـر لـلـصبر
فـــــقـــــال: اصـــــبــــر..
انــا الـتـرياقُ انــا الـبلسم
ضـحـكـت لـــرده الـمـبهم
وقـــلــت: اراك لا تــعـلـم
شـــربـــنـــاك أكـــلـــنــاك
فـكـنت أمــرَّ مــن عـلـقم
و كـم من يوم شكونا لك
فـكنت أصـمَّ .. بـل أبـكم
فـكـيف تـقول لـى أصـبر
ألا تـــــــدري ألا تــفــهــم
* يصيح العربى المتخاذل: بالله اصبروا
* يرد عليه الفدائى بحده
صـــبـــرنــا .. تـــعــودنــا
الزمــــــــان الـــصـــعـــب
فــمــا عــــادت لـتـبـكـينا
ســـــيــــاط الــــضــــرب
وهــــــــــــــــــــــىذى الآهَ
مـــــا عــــادت لـتَـكـتُـمها
نــــــيـــــاطُ الــــقــــلـــب
* (هنا تصيح العجوز بحده):
ابنائى...........
لا تسمعوا له........
لا تسمعوا لمن باع القضيه
*الفدائي (يرد بهدوء و رصانه):
وعــيـنـا الـــدرس يـــا ام
فـصـرنـا نـجـالد الأقــدار
وصـــار الـــرأس خـفـاقـا
فــلـيـس الــــذل نـخـتـار
نـحن الـريح وأن نـعصف
سـيـرضخ لـعصفنا الـتيار
فيحيدُ الموت عن الدرب
ويبقى الحق في الأسفار
ويـبـقـى عـزمـنـا صــخـر
و يـبـقى الـمجد لـلأحرار
المشهد السادس:
(المسرح مظلم تمامًا. يُسمع صوت الريح تصفر، ثم دقات قلب بطيئة، تزداد سرعتها تدريجيًا. من وسط الظلام، يظهر طيف الشهيد مرتديًا ثوبًا أبيض ملطخًا بالدم، وعلى رأسه كوفية، وفي يده علم فلسطين الممزق. يتبعه ضوء القمر على هيئة هالة من النور تحيطه)
*الشهيد:(بكل فخر وأباء) يخطب في الجمع قائلا:
يا قوم اننى قد مت و مضيت الى دار البقاء
فـا اسـمعوني مـاذا قلتم بعد موتى من رثاء
هـل قلتم عني شجاع حتي استغاث الثناء؟
هـل يـكيتم بـعد مـوتي حـتي جـف الـبكاء؟
هـل دعـوتم أن أحشر و الصالحين الاتقياء؟
ايـــــــهــــــا الــــمــــوتــــي افــــيــــقــــوا....
و هــــل يـجـديـنـى بــعــد مــوتــي رثــــاء !
انـما أرثـى لكم أن انتم تركتم ثأرى والدماء!
أنــمــا أرثــــى لــكـم أذا أخــصـي الــرجـال،
و فـضـلـوا الـعـيـش سـبـايـا فــى دار الـفـناء
* الطفل (يتقدم من ركن المسرح نحو المنتصف ، ثم ينظر الى الشهيد اولا، ثم يوزع نظراته على الجميع، و يصيح، بحماسه وثبات) ينشد قائلا:
الــثـأرُ بـــاقٍ مـــا بـقـيـنا
الـثأر أقـوى مـن الـسنينْ
فـأبـي شـهيدٌ قـد قـضي
وأخــي مــا زال سـجـينْ
و القدس ما زالت اسيره
و كــذاك غــزّة و جـنـينْ
و الـقيد أدمـي مـعصمي
و الـقـلب يـضـج بـالأنينْ
الـــكــل نـــــازفِ أدمُــــعٍ
و الـقـلبِ ادمـاه الـحنين
أنــــى وربـــى اقـسـمـت
عـهـدِا لـلشهادةِ والـيمينْ
وسـنمطرُ الـباغيَ الـمنايا
مــا دمـنا عـليها قـادرين
فــالـحـقُّ يــعـلـو رايــــةً
ويُـــذلُّ كـــلَّ الـخـائـنينْ
* اللاجئ (يهتف فى فرح):
الـحمد لـله الـذي حـفظ الغلام
أنى أراه يحمل ثقافة ألف عام
المشهد الختامي:
(يدخل الفدائي، واللاجئ، والعجوز، والشعب بأكمله، يلتفون حول الطفل. صوت الأذان يختلط بأجراس الكنائس. ترتفع أعلام فلسطين. في الخلفية، تظهر صورة القدس على جدار المسرح)
*الفدائي:(بنبره واثقه... صدي الصوت يتردد)
أه يا وطني .....
ما زلتُ أؤمنُ أن نصرَكِ آتٍ
مهما تمادى الجرحُ والخذلانُ
**الجميع (بصوتٍ واحد، وكأنّ المسرح بأكمله يهتف بأملٍ ثائر، بإصرار وقوة ):
سنسيرُ فوقَ الجُرحِ رغمَ جراحِنا
ويـظلُّ فـجرُ الـنصرِ فـي أرواحِنا
لا لـلـسكونِ.. وإن دعـونا لـلسَّلامْ
ســلــمُ الــذلـيـلِ.. هـــو انـكـسـارُ
(يُسدل الستار ببطء على صوت الصدى بعيد يتردد في الأفق)
ســلــمُ الــذلـيـلِ.. هـــو انـكـسـارُ
ســلــمُ الــذلـيـلِ.. هـــو انـكـسـارُ
وبينما يخبو صوت الصدى
يتصاعد صوت الاذان من مآذن مختلفه, يختلط مع صوت أجراس الكنائس.
(عذرا: قد يكون هناك تناصا مع بعض الشعراء في الافكار، ولكنه ليس اقتباسا)
