الأربعاء ٢٠ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠٢١
بقلم محمد زكريا توفيق

أثينا «منيرفا» ابنة زيوس

سنبدأ أولا بسرد حكاية أثينا (منيرفا) الشيقة. بعد ذلك، سنقوم بالنظر في التماثيل والمعابد والمعالم التي أقيمت لتمجيدها.

بينما كان كبير الآلهة زيوس، يتنزه في حدائق الأوليمب، وجد، ذات صباح، غادة جميلة. هي ميتيس، من آلهة التيتان، ابنة أحد أعدائه السابقين.

الآن قد مضى وقت الحرب، وجاء وقت الحب. نحن نعرف أن كبير الآلهة، فلاتي وبتاع نسوان من الدرجة الأولى. لذلك لم يضع هذه الفرصة، وقام بالتحرش ب "ميتيس".

لكي تهرب من رزالته، تحولت إلى حدأة، وطارت بعيدا عنه. فنسي كبير الآلهة وقاره وتحول هو الآخر إلى صقر لملاحقتها. عندما اقترب منها، تحولت إلى سمكة وغاصت في بركة ماء بالقرب منها.

تحول هو الآخر إلى سمكة، وسبح إليها تحت الماء. خرجت بسرعة إلى الشاطئ، فتحولت إلى حية. فتحول هو إلى ثعبان وقام بمطاردتها على اليابسة إلى أن أمسك بها والتف بجسده حولها.

بعد أن تركها، سمع طائرا يصيح في الفضاء، وسمكة تقفز وتغوص في الماء. من هذه الأصوات، تنبأ زيوس بأن الغادة ميتيس، سوف تنجب منه ابنة.

لكنها لو حملت منه مرة ثانية، سوف تلد ولدا، يقوم بحربه وانتزاع الملك منه. تماما كما فعل هو مع أبيه كرونوس، وكما فعل أبوه كرونوس مع جده أورانوس.

في اليوم التالي، بينما كان يتمشى زيوس في الحديقة بين الأزهار والرياحين، قابل ميتيس مرة ثانية. لم تفر منه هذه المرة. خاطبها برقة وابتسم لها. اقتربت منه، ففغر فمه وابتلعها بكاملها وهي حامل.

كل يوم، على قمة الأوليمب، يجتمع مجمع الآلهة، لرعاية شؤون الكون. يجلسون لتناول شرابهم المفضل من رحيق الأزهار. عندما يقرر أحدهم النزول إلى الأرض، يأتي على متن السحاب.

في أحد الأيام، عندما كان مجلس الآلهة منعقدا، أصاب كبير الآلهة زيوس صداع شديد، لم يصادف مثله منذ بداية الزمن. هل الآلهة تصاب بالصداع؟

من شدة الصداع، لم يجد زيوس بدا من الاستعانة بالإله هيفاستوس (فولكان)، الإله القميء الأعرج، الذي يعمل بالحدادة. وأمره زيوس بأن يأتي بمطرقته ويدق على رأسه بشدة، حتى يخفف من ألم الصداع.

بالطبع، فولكان، الذي اشتقت من اسمه كلمة بركان بالإنجليزية (volcano)، ليس في مقدوره سوى طاعة أوامر كبير الآلهة زيوس. وضع زيوس رأسه على السندان، وجاء هيفاستوس بمطرقته.

بعد خبطتين في الرأس أو ثلاثة، إذا بدماغ كبير الآلهة تنفتح وتخرج منها الإلهة أثينا (منيرفا)، بحلتها الحربية ودرعها ورمحها في يدها وخوذتها على رأسها.

بالطبع هذه طريقة ميلاد نادرة الحدوث. لكن الميلاد من الرأس، له دلالة بالغة الأهمية. أثينا (منيرفا)، جاءت من رأس زيوس، إذن لابد أن تكون ذكية عبقرية حكيمة عليمة.

الميلاد عادة يمر بمرحلة الطفولة والصبا والشباب، ثم النضج والشيخوخة. لكن في حالة منيرفا، هي ولدت كاملة متعلمة حكيمة منذ البداية، مثل الحشرات. فالحشرة، هي أيضا، تولد كاملة منذ خروجها من الشرنقة، ولا تولد صغيرة ثم تكبر مثل باقي الحيوانات.

البومة هي طائر أثينا (منيرفا) المفضل. شجرتها المميزة، هي شجرة الزيتون. لذلك نجد البومة هي رمز الحكمة عند الغربيين. ونسمع تعبير بومة منيرفا، الذي جاء في "فلسفة الحق" لهيجل.

حيث يقول: " إن بومة منيرفا لا تبدأ في الطيران إلا بعد أن يرخي الليل سدوله". أما الشرقيون، فالبومة عندهم تمثل طائر شؤم وخراب، مثل الغراب.

أثناء المعركة بين الآلهة، زيوس ورفاقه ضد كرونوس والتيتان، التي استمرت عشر سنوات، ألقى أحد العمالقة التيتان على الإلهة أثينا تنينا مروعا، وقذفها به.

كانت أثينا شجاعة وقوية جدا. لم تخف، وتلقفت التنين بيديها، ثم دارت به حول نفسها، وقذفته بكل قوتها في السماء. أخذ التنين يتلوى في الهواء، ثم استقر بجسده الطويل في برج التنين حول النجم القطبي.

بعد ميلاد أثينا (منيرفا) مباشرة، التحقت بمجلس الآلهة، الذي كان يناقش عملية تسمية إحدى المدن الإغريقية. نظرا لأن آلهة الإغريق، لها عيوب البشر أيضا، لذلك لم يتمكنوا من الاتفاق على اسم واحد للمدينة.

لذلك، قرروا عمل مسابقة بينهم، لمعرفة من له شرف إطلاق اسمه على المدينة. أسفرت التصفيات النهائية عن فوز إلهين: بوسيدون (نبتون)، وأثينا (منيرفا). لذلك، قررت الآلهة، لحسم الأمر بينهما، أن يكون الفائز بهذا الشرف، هو من يأتي بعمل، هو من أكثر الأشياء فائدة للإنسان.

من الآن، سوف أستخدم الاسم الإيطالي، منيرفا، بدلا من أثينا، حتى لا يختلط اسم أثينا الإلهة وأثينا المدينة. لكن أثينا، هي نفسها منيرفا.

سارع بوسيدون بإلقاء رمحه ذي الثلاث شعب على الأرض، لكي يظهر في التو واللحظة حصان جميل الشكل بصحة جيدة. بهرت الآلهة بجمال الحصان، واعتقدت أن بوسيدون إله البحار، هو الفائز بدون أدنى شك.

جاء دور منيرفا، فقامت بضرب الأرض بعصاها. على الفور، نبتت منها شجرة زيتون مباركة. أرادت منيرفا أن تخبر الآلهة بطريقة بليغة، أن شجرة الزيتون هي أكثر فائدة.

لأن منها نستخرج الزيت الذي يستخدم في الأكل والإضاءة، ومن ثمارها نأكل، وبأوراقها نستظل من الحر والقيظ. لأهمية أشجار الزيتون في الحضارات القديمة، جاءت في الإنجيل والقرآن.

هنا تأكدت الآلهة بحكمتها، وفوزها بالجائزة، لأن شجرة الزيتون أفضل من الحصان جميل الشكل. لذلك، خلعت على منيرفا شرف تسمية المدينة الجديدة.

في حرب طروادة، كما جاء في الإلياذة، هي شرسة لا ترحم. لكن في أماكن أخرى، هي المدافع عن الوطن والبيت من الأعداء. هي أيضا حامية للحضارة والصناعة والزراعة. هي التي اخترعت اللجام للحصان.

هي ابنة زيوس المفضلة وموضع ثقته. وكان لا يأتمن أحدا غيرها على مطرقته البرقية. تسمى ذات العيون الرمادية أو العيون المتوهجة. من بين الإلهات العذارى الثلاث، هي رئيستهن.

منيرفا يعني اسمها بالإيطالي "الحكمة". أما اسمها بالإغريقي، فهو "أثينا". لذلك، تم تسمية المدينة الجديدة "أثينا"، تكريما للإلهة منيرفا أو أثينا، ابنة زيوس (جوبيتر).

الإلهة أثينا، كما يعرفها اليونانيون، ومنيرفا، كما يعرفها الإيطاليون. لماذا أثينا؟ لأنها الإلهة المختصة برعاية مدينة أثينا، مركز وبؤرة الفن الإغريقي كله.

في الواقع، كانت حكمتها تعادل حكمة أبيها زيوس أو تزيد. جاءت وهي مسلحة بالرمح والدرع، إذن لها علاقة بالحرب والصيد. هي التي علمت الإنسان كيف يستخدم الأدوات.

وهي التي ألهمته باختراع الفأس والمحراث والعجلة وشراع المركب. وعلمت المرأة استخدام المغزل وعمل الملابس. وهي التي علمت الإنسان استخدام الأرقام والحساب.

كانت تكره آريس، إله الحرب. وكانت تتصدى له أثناء المعارك. وتقوم بهزيمته، بالرغم من قوته الخارقة، بسبب ذكائها وقدرتها على رسم الخطط.

قبل أية معركة، كان القواد يصلون لها طلبا للنصيحة. وهي التي قالت إن الشفقة أهم شيء في الحكمة. مقولة لا يفهم معناها الكثيرون منا. وهي الأقرب إلى قلوب الناس من بين كل آلهة الأوليمب.

هناك العديد من القصص، تنسج حول أثينا (منيرفا). حكايات عن مهارتها في الحرب، وحكمتها الفائقة، وقلبها الرحيم. لكنها مثل باقي الآلهة، هي أيضا غيورة. ولم لا، أليست امرأة؟ أجمل القصص المنسوجة حولها، هي قصة أراكني.

أراكني كانت فتاة صغيرة تعيش في ليديا. كانت تهوى الغَزْل والنسيج. وكانت تصنع بمغزلها أجمل الملابس التي يمكن أن يراها إنسان. وكانت تزينها بنقوش وتصاوير وألوان خلابة. مناظر لطيور تطير وتلتقط ثمار الفاكهة من على غصون الشجر.

كل من يرى نسيج أراكني، الفتاة الصغيرة، كان ينبهر ويعجب بفنها ودقة صنعتها. وبسرعة أصبحت معجبة بنفسها، إلى درجة أنها كانت تقول:

"أنا أحسن من يقوم بالغزل والنسج في هذا العالم. لا يوجد مثلي من قبل ومن بعد. في الواقع، أنا أفضل من أثينا نفسها"

سمعتها أثينا. الآلهة تسمع من يمدحها ومن يذمها. نزلت إلى الأرض وذهبت إلى حيث تسكن أراكني. سمعت أراكني طرق الباب. عندما فتحت، وجدت سيدة طويلة جميلة. علمت أراكني أنها أمام إلهة، فخرت ساجدة لها.

خاطبتها أثينا قائلة: "أيتها المسكينة، أنا الإلهة أثينا. أنا الإلهة التي قمت بإهانتها بكلامك" لم تستطع أراكني الإجابة، وظلت تبكي. هنا، قالت لها أثينا: "حسنا، استعدي للعقاب. لقد أهنت الآلهة"

وقفت أراكني ثم قالت: " قبل أن أموت، أيتها العظيمة أثينا، دعيني أقدم لك هدية". ثم أحضرت لها رداء كانت قد صنعته من قبل. "خذيه، لابد أن الجو بارد على قمة جبل الأوليمب".

أجابت أثينا: "مسكينة أيتها الصغيرة. لقد دمرت نفسك بغرورك. مهارتك الفائقة، مثل لدغ العقرب، لوثت نفسك بالغرور والكبرياء". لكنه رداء جميل، وأنا شاكرة لهديتك. لذلك سوف أعطيك فرصة واحدة.

"تقولين إنك تغزلين وتنسجين أفضل مني؟ أنا التي اخترعت النول والمنسج والمغزل. وأنا التي أقوم بنسج ملابس أبي زيوس وفرش سريره من خيوط رقيقة كالسحاب، وأصبغها بألوان الشفق والزهور. ثم تقولين إنك أفضل مني؟ أثبتي ذلك، وسنجعل سكان قريتك تحكم بيننا.

سنتقابل بعد سبعة أيام من الآن. اذهبي إلى منسجك، وسأذهب إلى مكاني. انسجي ما يحلو لك، وسأفعل ما يحلو لي. حينئذ، سنرى من فينا الأحسن والأمهر. سيكون الحكم للناس. إن كسبت، سأعفو عنك. وإن خسرت المسابقة، ستكون حياتك هي الثمن. "أشكرك إلهتي، على اعطائي هذه الفرصة"، أجابت أراكني.

تسربت الأنباء إلى أهل القرية. بعد أسبوع، تزاحم الناس، أهل القرية وسكان كل القرى المجاورة. جاءوا من كل فج عميق لكي يشاهدوا نتيجة المسابقة.

كان بيت أراكني في نهاية القرية، يواجه المزارع. أخرجت نولها ومنسجها إلى الشارع. وجلست أثينا على ربوة عالية وأمامها منسج ضخم.

بدأت أراكني العمل أولا. كانت يداها ترقص بين خيوط الكتان والصوف. كانت تعمل بسرعة لدرجة أنها نسيت نفسها. وبدأ يظهر انتاجها كلوحة جميلة، نالت إعجاب الجميع. منظر للطبيعة وقت الصباح.

صورة صبي وفتاة صغيرين يلعبان وسط الحقول الخضراء، وبين الزهور الصفراء. يتبعهما كلبهما الوفي. وغادة تطل من النافذة وهي تمشط شعرها. ورجل جالس، يراقب أمواج البحر. ثم باقة من الورود.

أما أثينا، فقد استخدمت أنعم وأرق الخيوط لغزل نسيجها. وقامت بصبغها بضوء الصبح وحمرة الغسق، ولون السحاب وزرقة الماء والزهور. وكانت صورها من جنة الأوليمب، التي لم تشاهدها عين إنسي قط.

استخدمت أثينا أيضا صورا من الأساطير اليونانية وحرب زيوس ضد التيتان. وهيرا وهي معلقة بين نجوم السماء. ثم صورة لأثينا وهي تعلم الإنسان الفن، وأصول الزراعة والصناعة، والملاحة باستخدام الشراع.

ثم وضعت في نهاية النسيج، صورة لمستقبل الإنسان المظلم. وكيف سيصبح متوحشا شرسا. وكيف ستتحول أشجاره إلى أشواك، وحقوله إلى صحاري جرداء، من التلوث. وكيف سيصبح مغرورا، وينفصل بروحه وقلبه عن عمله وإنتاجه.

ما أن شاهد الجمع ما نسجته الإلهة أثينا، حتى خروا جميعا ساجدين، وأجهشوا في البكاء. وقفت أراكني تشاهد بعينين باكيتين وقلب حزين، وقد امتقع لونها. ثم ذهبت إلى أقرب شجرة لتشنق نفسها.

جاءت أثينا، لكي ترى أراكني وهي معلقة من أحد فروع الشجرة، وجهها داكن. لمست أثينا جسد الفتاة أراكني. فاسود وجهها وضمر جسدها وتضاعفت أعداد يديها ورجليها. وتحولت أراكني إلى عنكبوت صغير لا يكف عن الغزل لبناء بيته للسكن ولصيد فريسته.

المدن الإغريقية تبنى عادة على تل محصن مرتفع عن الأرض، يسمى أكروبوليس. على التل يوجد مكان مقدس مخصص لحماية رموز العقيدة، باقي المكان يعتبر ملجأ للناس حينما يشتد الخطب ويعم البلاء.

في أكروبوليس أثينا، يوجد تمثال صغير من خشب شجرة زيتون للإلهة منيرفا. هذا التمثال يعتبر تمثالا مقدسا، لأن الاعتقاد هو أنه سقط من السماء. وما أكثر الأشياء التي تسقط علينا من السماء.

الحجر الأسود في الكعبة، يعتقد أنه جاء من الجنة، ويرى العلماء أنه حجر من أحجار الشهب التي تسقط على الكرة الأرضية طوال الوقت. كان أبيض اللون، ثم اسود بعوامل الأكسدة، أو بأعمال البشر كما نقول نحن. لذلك، كان تمثال منيرفا يغسل بالماء المقدس ويعطر ويعتنى به كل يوم.

أثبتت الأيام أن منيرفا هي الراعي والحارس الأمين لمدينة أثينا. فقد قامت منيرفا بتعليم الصبايا غزل ونسج الملابس، وقامت بتلقين الشباب فنون القتال والحرب.

عندما قامت حرب طروادة بين مدينة أثينا ومدينة طروادة بآسيا الصغرى، تركيا حاليا، كانت حماية وشفاعة منيرفا هي سبب نصر الإغريق. سبب الحرب، هو خطف باريس لهيلين زوجة مينالوس ملك اسبرطة.

هذه الحرب، تعتبر من أهم أحداث الميثولوجيا الإغريقية. جاءت في ملحمة هوميروس: الإلياذة والأوديسة، وجاءت في معظم التراجيديات الإغريقية، وأيضا ذكرها الشعراء الرومان أمثال فيرجل وأوفيد.

يعتقد الإغريق أن منيرفا إلهة الحرب والحكمة، قد ساعدتهم أيضا في انتصارهم على الفرس، في معركة الماراثون الشهيرة. هذا جعلهم مغتبطين وممنونين، لوفاء منيرفا لهم ووقوفها إلى جانبهم طول الوقت.

لذلك، قرروا التعبير عن اغتباطهم هذا ببناء معبد، يليق بالإلهة الجميلة، على هضبة الأكروبوليس. هذا المعبد، يجب أن يكون أجمل المعابد في العالم. كان هذا في مقدورهم، لأن المدينة أصبحت غنية بالمغانم والأسلاب التي أسفرت عنها حروبهم مع الفرس.

بجانب الغنى والثراء، كان وجود رجل الدولة الحكيم بيركليز عاملا مهما. فعندما أوكله الأثينيون مشروع بناء معبد منيرفا، طلب بيركليز على الفور، مساعدة أفضل المهندسين، إكتينيوس، وأشهر الفنانين المتخصصين في صناعة التماثيل، فيدياس.

ثم قام فيدياس بدوره بتجنيد العديد من الفنانين المشهورين من كل أنحاء بلاد اليونان، لمساعدته في اتمام هذا العمل الجبار.

تم بناء معبد منيرفا. لكنه يختلف عن المعابد المصرية القديمة. فهو أصغر حجما، ولا يقارن بمعبد الكرنك مثلا في الضخامة والحجم. لكنه بني من الرخام الملون والمرمر الأبيض الخالص. سقفه مدبب.

السقف مرفوع بأعمدة جميلة. نوعان من الأعمدة تم استخدامهما في الأكروبوليس. العمود الدوري البسيط الخالي من النقوش، والعمود الأيوني، تشبه رأسه قرني الكبش.

يوجد نوع ثالث من الأعمدة الإغريقية وهو العمود الكورنثي. نسبة لمدينة كورنث في اليونان. وهو طراز أكثر تعقيداً من الدوري والأيوني، حيث يبنى تاج العمود على شكل زخارف نباتية. يوجد هذا النمط في الحضارة المصرية القديمة بكثرة.

إضاءة المعبد من الداخل تأتي من السقف. مقصورة الإله بها تمثاله كما في المعابد المصرية الفرعونية.

الأكروبوليس أو الأكروبول الإغريقي، يقع على تل، يرتفع عن مدينة أثينا ب 150 قدم. كلمة أكروبوليس تعني المدينة العليا. طريقان من السلالم الرخامية العريضة تقود إليه. بينهما طريق ثالث للدواب والعربات الحربية.

البوابة أو المدخل، البروبليون، الواقعة في غرب التلة، عبارة عن معبد محاط بالأعمدة الدورية. ثم نجد معبدا متواضع الحجم على اليمين، مدعما بالأعمدة الأيونية، خاص أيضا بالإلهة منيرفا.

في المواجهة، سوف نرى تمثالا ضخما من البرونز، هو تمثال الإلهة المحاربة منيرفا. ارتفاعه 70 قدم، أعلى بكثير من سقف المعبد. يمثل منيرفا وهي مسلحة بالرمح والدرع وعلى أهبة الاستعداد للقتال.

تمثال منيرفا يقف شامخا في الأكروبوليس أعلى من كل معابدها. يمكن أن تراه المراكب من بعيد وهي في عرض البحر. منظر تمثال منيرفا المستعد للقتال، لابد أنه كان يرهب الأعداء، ويطمئن البحارة العائدين إلى ديارهم بعد طول غياب.

هناك أيضا، في أكروبوليس أثينا، معبد إرخثيون، الذي بني لكي يحمل اسم إرخثيون الملك الإغريقي العظيم. به تمثال خشبي مصنوع من شجرة زيتون مباركة. ومدعم سقفه بتماثيل الحوريات بدلا من الأعمدة المعتادة.

معبد البارثينون المدعوم بالأعمدة الدورية، هو أعظم وآخر المعابد التي أنشأها اليونانيون لتكريم الإلهة منيرفا في الأكروبوليس، وأكبرها نسبيا. كلمة بارثينون تعني بيت الفتاة العذراء.

البرواز الخارجي الذي يعلو الأعمدة ويحيط بالسقف، عليه نقوش جليلة مليئة بالحركة والحيوية. على أحد الجوانب، ترى منيرفا وهي تبزغ من رأس زيوس، وهي بكامل عدتها وعتادها.

على الجانب الآخر، تشاهدها وهي تباري بوسيدون على أحقية أيهما في تسمية المدينة. خلف الأعمدة، ترى نقوشا أخرى تحيط بالمعبد كله.

معبد البارثينون كان مثوى تمثال آخر لمنيرفا، صنعه المثال العظيم فيدياس من الخشب، مطعم بالعاج والذهب وارتفاعه بلغ 37 قدما. الرأس واليدين والقدمين من العاج.

العينين من الأحجار الكريمة، الملابس من الذهب الخالص. صدر منيرفا مرصع بالأحجار الكريمة. تقف منتصبة القامة، وتلبس الخوذة على رأسها.

يأتي الناس من كل أنحاء الإغريق لمشاهدة هذا التمثال الرائع. ما نعرفه عن التمثال، من كتابات أدباء الإغريق وشعرائهم. أو من تماثيل صغيرة وجدت في الحفريات، تقلد التمثال الأصلي لمنيرفا.

شوارع أثينا في العصر الذهبي، كانت مليئة بالتماثيل والمعابد. الأكروبوليس يطل على المدينة من عل كمتحف رائع. عندما تشرق الشمس، وتحتضنه بأشعتها الذهبية، تتلألأ أجزاء المرمر والعاج والرخام الأبيض والذهب والبرونز، التي تكون هذا العمل الفني الرائع من بعيد، لكي تبهر الناظرين. عمل لا أقل من كونه تاجا على رأس الفن الإغريقي القديم.

لكن دوام الحال من المحال. يبدو أن منيرفا قد تخلت أخيرا عن مدينتها الرائعة. فقد توالت هزيمة الإغريق في المعارك الحربية، وفقدت الكثير من أعمالها وتراثها الفني، بالتدمير أو السلب والنهب.

البارثينون، الأعجوبة المعمارية والفنية، تحول إلى كنيسة مسيحية، ثم إلى مسجد تركي، لنا أن نتخيل تأثير ذلك على التماثيل والنقوش داخله وخارجه. مباني أخرى في الأكروبوليس دمرتها العقيدة المخالفة، أو الحقد والتعصب الديني، أو الزلازل، أو الإهمال، أو الحرب.

في عام 1687م، أثناء حرب تركيا والنمسا، ألقت النمسا قنبلة على سقف البارثينون، لكي تحول ما تبقى من هذا المبنى الرائع، الذي ليس له مثيل، إلى فتات ومئات القطع الصغيرة.

من كتابي الجديد "قصص وأساطير يونانية"، يمكن تنزيل الكتاب بالمجان من هذا الموقع:

https://archive.org/details/20211018_20211018_1207

أو من هذا الموقع:

https://www.4shared.com/office/7dRk18MBiq/___online.html?


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى