الأربعاء ١٠ نيسان (أبريل) ٢٠٢٤

أُغنية للتّيه

عبد النبي عبدالسلام عبادي

كليلٍ طويلٍ وذكرى وحيدةْ
تنهّدَ ملءَ الحصى والقصيدةْ
ومرّ على الجُرحِ، والجرحُ حيٌّ
كقائدِ حُزنٍ يُنادي جنودَهْ
ولمْ ينتبهْ للهوى من قديمٍ
ولا في جديدٍ يُلبّي وعودَهْ
ترابًا على الأرضِ صارتْ خُطاهُ
كأنّ الخُطى حيثُ يخطو بعيدة!
فلا أحسَنَ الشّعرَ إذْ يشتهيها
ولا حطّمَتْ بارتجالٍ قيودَهْ!
يَهابُ على بابِهَا الذكرياتِ
وإنْ أدخَلَتهُ، استحَلّ شرودَهْ
أشَارتْ إلى قلبِهِ من بعيدٍ
وحينَ استدارَ، استباحَتْ حدودَهْ
تُقبّلُ ناياتِهِ في الصّباحِ
وعندَ المساءِ تُمسّدُ عودَهْ
يغيبُ ؛ تُحاصرهُ بالحضورِ
كَمَنْ ردّهَا فاستباحتْ ردودَهْ
يُحدّثُها عنْ بُكاءِ الخيولِ
وعنْ أُغنياتِ الرّمالِ الطّريدَةْ
وعنْ فتحِ قُرطُبَة ثُمّ يدنو
يقيسُ بنظرةِ عشقٍ صمودَهْ..!
تبدّدَ في لحظةٍ في يديها
وسَافَرَ في عينِهَا كي يُعيدَهْ
حقائبُهُ لمْ تَعُدْ تقتفيهِ
كنهرٍ تمطّى، فأردى سدودَهْ!
يدوسُ على الشوكِ لا يتّقيهِ
فهلْ يُمعنُ الحُزنَ حتّى يُجيدَهْ؟
تُراهُ اكتفى منْ تُرابِ المراثي؟
وهلْ ناشَدَتهُ الحتوفُ الجديدة؟
على البُعدِ يفترسُ الذئبُ ظلاً
وفي الظلّ ذئبٌ يُربّي جحودَهْ
تُجيدُ الهوامشُ حَبْكَ المعاني
وتبقى المتونُ قلاعاً عنيدةْ
وليسَ الذي جرّب الشّعرَ يوماً
كَمَنْ شَدّ منهُ الكلامُ وريدَهْ

عبد النبي عبدالسلام عبادي

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى