السبت ٩ أيار (مايو) ٢٠٢٦
بقلم حسن عبادي

احتجاز نشطاء أسطول الصمود «*»

بداية جزيل الشكر لكم على الاستضافة، والشكر موصول للإعلامي ناصر قنديل على التقديم وإدارة الندوة.

اسمحوا لي أن أبعث أحر التعازي للناشط البرازيلي تياغو بوفاة والدته دون وداع، وأعادني هذا المشهد لعشرات الزيارات للأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال وإخبارهم وتعزيتهم بوفاة قريب دون وداع.

إن مبادرة النشطاء لكسر الحصار المنافي للقانون المفروض على غزة تستند بالكامل إلى مبادئ العدل والقانون الدولي وحقوق الإنسان. ويُعد اعتراض قوّات الكيان لأسطول الحريّة والصمود في المياه الدولية واختطاف واحتجاز النشطاء انتهاكًا صارخًا لهذه المبادئ، ومساهمة في استمرارية ذلك الحصار المفروض على غزة، الذي أدى إلى تجويع متعمّد للفلسطينيين في ظل الإبادة الجماعية المتواصلة منذ السابع من أكتوبر.

اعتراض القوات الإسرائيلية للسفن في عرض البحر، وخطف واحتجاز النشطاء بشكل غير قانوني يعتبر انتهاكاً واضحاً لأحكام القانون الدولي الإنساني.

اعتراض سفن تبحر في المياه الدولية، في المياه الدولية وليست اليونانية كما يحاول البعض تصويرها، دون أن تدخل المياه الإقليمية الإسرائيلية، ودون أن يكون ذلك جزءًا من مسارها، يعتبر عمليّة قرصنة، كان دون أن تملك أية صلاحية قانونية لاعتراضها أو احتجاز ركابها، واحتجاز النشطاء قسرًا من قبل سلاح البحرية الإسرائيلي، يعتبر خرقاً صارخ للقانون الدولي.

إن الاعتراض العسكري واحتجاز النشطاء المدنيين العزّل يشكّلان انتهاكًا فاضحًا للقانون الدولي، لا سيما وأن الحصار المفروض على غزة هو حصار غير قانوني، يُستخدم كأداة حرب لتجويع السكان المدنيين، ويُشكّل عقابًا جماعيًا محظورًا بموجب القانون الدولي الإنساني. كما أن هذه الانتهاكات تتعارض مع التدابير المؤقتة التي أقرتها محكمة العدل الدولية في القضية المقدّمة من جنوب إفريقيا ضد إسرائيل بشأن جريمة الإبادة الجماعية في غزة.

أخّرت البحرية الإسرائيلية في المرات السابقة وصول السفن لساعات طويلة، وذلك بعد اعتراضها بشكل غير قانوني في عرض البحر، وبعد وصولها عرقلت السلطات لقاء المحامين بالنشطاء المعتقلين وتقديم الاستشارة القانونية لهم لساعات طويلة وعرقلت السلطات إمكانية لقاء محامين وتوفير تمثيل قانوني كامل أمام القضاء.

تعاملت السلطات الإسرائيلية مع النشطاء وكأنهم دخلوا البلاد بطريقة غير قانونية، رغم أنهم اقتيدوا قسرًا من المياه الدولية ونُقلوا إلى الأراضي الإسرائيلية ضد إرادتهم. وأبقتهم رهن الاعتقال إلى حين عرضهم على المحكمة للنظر في قانونية احتجازهم.

تم عرضهم على محكمة صورية أتاحت مواصلة احتجاز النشطاء، حتى دون وجود أساس قانوني جوهري.

تم احتجازهم في سجون الكيان، وتعرّضوا لعنف جسدي، وضغوط شديدة، وحرمانهم من ظروف إنسانية أساسية.
وبحسب القانون الإسرائيلي، فإن المحكمة لا تبتّ في مسألة الترحيل ذاتها، بل تقتصر صلاحيتها على النظر في استمرار الاحتجاز إلى حين تنفيذ الترحيل القسري، ما يمنح السلطات فرصة إطالة فترة الاعتقال دون سند قانوني فعلي. وقد تم استخدام هذا الإجراء بشكل موسّع خلال احتجاز نشطاء سفينة "مادلين"، و"حنظلة"على سبيل المثال.

عمل مركز "عدالة" (مركز قانوني لحقوق الإنسان، مستقل، جمعية غير ربحية، تأسس عام 1996، من أجل دفع وتعزيز حقوق المواطنين، ومركزه حيفا) على متابعة الأمر رغم التضييقات غير المسبوقة؛

جاء في رد المستشارة القانونية للبحرية الإسرائيلية سابقاً: "في كانون الثاني/ يناير 2009، فرضت دولة إسرائيل حصارًا بحريًا على سواحل قطاع غزة، وذلك وفقًا للقانون الدولي. وقد تم الإعلان عن فرض الحصار من خلال قنوات دولية معترف بها."

لاحقاً؛ قررت المحكمة الإسرائيلية الإبقاء على النشطاء قيد الاحتجاز دون رقابة قضائية حقيقية، في خرق سافر للقانون الدولي.

يتعرض ناشطا أسطول الصمود العالمي، تياغو أفيلا وسيف أبو كشك، في مركز توقيف "شكيمة" لإساءة معاملة وتعذيب نفسي خلال احتجازهما. وقد دخل الناشطان في إضراب عن الطعام (مع الاكتفاء بشرب الماء)، احتجاجًا على اختطافهما غير القانوني من المياه الدولية أثناء مشاركتهما في مهمة إنسانية تهدف إلى كسر الحصار غير القانوني المفروض على قطاع غزة.

أفاد تياغو أفيلا بأنه تعرض لتحقيقات متكررة استمرت كل واحدة منها حتى ثماني ساعات، حيث وجه له المحققون تهديدات صريحة، مفادها أنه إما أن "يُقتل" أو "يقضي 100 عام في السجن". ويُحتجز الناشطان في عزل تام، فيما تبقى زنزاناتهما تحت إضاءة قوية ومستمرة على مدار 24 ساعة، وهي ممارسة معروفة لدى مصلحة السجون الإسرائيلية تُستخدم لإحداث حرمان من النوم واضطراب في الحواس. كما أفاد تياغو بأنه يُحتجز في منشأة درجات الحرارة فيها شديدة الانخفاض.

علاوةً على ذلك، يُفرض على الناشطين تعصيب الأعين في كل مرة يُنقلان فيها خارج الزنزانة، بما في ذلك أثناء الفحوصات الطبية.

تعصيب أعين مريض خلال فحص طبي يشكل انتهاكًا فادحًا لقواعد أخلاقيات المهنة الطبية.

جزء كبير من التحقيق يتمحور حول أسطول الصمود العالمي، الأمر الذي يؤكد أن الاعتقال يهدف إلى تجريم العمل الإنساني والتضامن مع المدنيين في غزة.

تجاهلت المحكمة مسألة انعدام الصلاحية القانونية الأساسية للدولة لتنفيذ اختطاف، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، في المياه الدولية، إذ إن أي اعتقال قانوني في مثل هذه الظروف يستوجب إجراءات تسليم رسمية، وبحكم أنه لا توجد أصلاً أي صلاحية قانونية لتنفيذ هذا الاعتقال، فإن كل يوم إضافي من الاحتجاز يُعد غير قانوني.

استندت المحكمة المركزية إلى مواد سرية لم يُتح لفريق الدفاع الاطلاع عليها أو الطعن فيها (كما هو الحال في آلاف ملفات الاعتقال الإداري). كما تجاهلت المحكمة ادعاء طاقم الدفاع بأن جميع المعلومات التي قدمها الناشطان خلال التحقيقات للشرطة الإسرائيلية هي معلومات علنية ومتاحة بالكامل على شبكة الإنترنت".

أتفق مع الزميلة المحامية نجاة هدريش بضرورة الضغط الدولي على سلطات الكيان وتفعيل السلك الدبلوماسي وخاصة حكومات البرازيل وإسبانيا بموجب البروتوكولات الدوليّة، ويبدو أن الهدف من الاختطاف والاحتجاز هو ترهيبي وشد عضلات ليكونا عبرة لمن اعتبر (على حد قولهم).

لا تكفي وقفة خجولة هنا وهناك، بل يتوجّب وقفة عالمية لمساندتهم.

الحرية العاجلة لسيف وتياغو.

] مداخلتي في ندوة شبكة كلنا غزة كلنا فلسطين حول التضامن مع أسطول الصمود يوم 07.05.2026


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى