الخميس ٢٩ أيلول (سبتمبر) ٢٠٢٢

الحب المكتوم

محمد معراج

يا حبيبتي،
لقد أنكرت اليوم وأعرضت عني،
فشكراً لك على أنك أنكرت وأعرضت.

يا عزيزتي.
لقد تمنعت عن الرد على صباح الخير،
فأنا ممتن لك طول الحياة على تمنعك،
حقق الله جميع أمنياتك،
وأثلج قلبك بحبي،
وأسعدك بعشقي،
وأفاض عليك الحنان بوقوعك في حبي.

لقد تيقنت اليوم أنك تحملين نفس المشاعر التي
تختلج في صدري،
وأنا أومن بأن هذه نقطة انطلاق الحب،
وهذه نقطة بداية العشق،
وهذه نقطة استهلال الهيام،
وهذه نقطة يتمازج فيها الروحان،
وهذه نقطة يتحاور فيها الفؤادان،
وهذه نقطة تظهر فيها المعجزات والعجائب ،
حيث ينظر العاشقان إلى دوران الأرض بأم عينيهما،
وتطوى فيها الأرض كطي السجل،
و تقترب فيها المسافات الجغرافية البعيدة ،
ويقطع القلبان تلك المسافات كلمح البصر
و يجتمعان في مكان واحد،
ويتحدثان ويتسامران ويلاطفان،

فيا ملكة قلبي،
أنا أعتبر إنكارك إقرارا،
لأن الحب الصادق لا وجود له بدون الدلال،
والدلال لا وجود له بدون الإنكار،
والإنكار لا وجود له بدون الخجل ،
والخجل لا وجود له بدون الهوى،
والهوى لا وجود له بدون شعلة تشتعل في القلب،
والشعلة لاوجود لها بدون حرقة الشوق التي يحترق فيها القلب.

فيا حبيبتي.
أشكرك ثانيا وثالثا ورابعا وخامسا وكرارا ومرارا،
لأنك لو لم تنكري لبقيت متسكعا في ظلام التردد طول الحياة،
وبقيت تائها أتيه في وادي التأرجح،
فقد أخرجتني اليوم من بوتقة التردد إلى سهل اليقين،
اليقين بأنك حبيبتي الصادقة،
اليقين بأنك عشيقتي الوفية،
اليقين بأنك فلذة كبدي،
اليقين بأن ذكية ومتدللة،
اليقين بأن حبي لم يضع،
اليقين بأن حبي ليس من طرف واحد فقط،
بل الحب موجود في قلبك ولكنك تخفين.

اكتمي الحب طول ما شئت،
وأخفي العشق حيث ما تشائين
وإلى متى تشائين،
فمهما حاولت في كتمانه
ستذهب كل محاولاتك أدراج الرياح،
ومهما اجتهدت في إخفائه ستذهب كل جهودك سدى،
لأن الحب رائحة الورد
تفوح على الرغم من كتمانها،
وتعطر الأجواء على الرغم من كره صاحبها،
والعشق طيب المسك
ينبعث على الرغم من إخفائه،
ويصرخ بكونه مسكا
ويخبر كل حاف ومنتعل بكونه طيبا على الرغم من أنف صاحبه.

محمد معراج

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى