الاثنين ٢٤ كانون الثاني (يناير) ٢٠٢٢
بقلم عبد الله بن أحمد الفيفي

الشـَّمـُول!

(في مُنادمة (أوسكار وايلد) بمَنفاه الأخير) (1)

أَلا طُوْبَى لِـمَنْ يُسْقَى شَمُــوْلَ النَّشْــوَةِ العُظْمَـى!
غَنِـيًّا ، لَـمْ يَبِـعْ وَجْهـًا لِوَجْهِ الدِّرْهَــمِ الأَعْـمَــى
ولَـمْ تَـبـْـتَـلَّ نَـعْــلَاهُ بِـنَـهْـرِ الـلَّـيْـلَـــةِ الحُـمَّـى
ولا انْهـارَتْ بِقـامَـتِـهِ نَـخِـيْــلٌ كَمْ عَلَـتْ غَيْمــا!
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أَلَا طُوْبَـى لِـمَنْ يُسْقَـى شَمُـوْلَ النَّشْـوَةِ العُظْمَـى!
ويا طُـوْبَـى لَـهُ، ما ذاقَ جَـمْرَ الجُــوْعِ، لَـمْ يَظْمــا
أَبـًـا هِمـًّا ، تَساقَطَ ثَـلْجُهُ ، يَـبْـكِــيْ دُجًــى غَـمَّــا
ولا أُمـًّا ، سَــرَتْ أُمًّــا لِــدَمْــعِ الأُمـَّـةِ الأَدْمَـــى
تَجُــوْبُ الشَّمْــسَ والأَقْمارَ؛ لا صَحْوًا ، ولا نَوْمـا!
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أَلَا طُوْبَـى لِـمَنْ يُسْقَـى شَمُـوْلَ النَّشْـوَةِ العُظْمَـى!
ولٰكِنْ مَــيْدَ(2) (طُوْبَــى اللهِ)؟ أَيْقِــظْ آدَمَ الـيَـمَّــا!
تَدُوْسُ الـنَّـارَ رِجْـلَاهُ : نِــضَالًا ، فَزْعَــةً ، حَزْمــا
لِـيَـبْـنِـيْ مِــنْ مَـدامِعِــهِ سَــلالِـمَ حَرْبِــهِ سِلْمــا
إِلـَى فِـرْدَوْسِـهِ الأَرْقَـى يَـعُـوْدُ كَـما ابْـتَـدَا عَـزْمـا!
فَــذاكَ اللهُ يُــنْبــِتُــهُ قَـصِيْـدًا وَارِفَ النُّــعْــمَــى
بِلا شَــوْكٍ حَدَائِــقُــهــا ، إِذا وَرْدُ الهَــوَى أَدْمَــى
تُرِيْـكَ الآيَـةَ الكُـبْرَى بِصُغْـرَى الـذَّرَّةِ العَجْـمـا!
إِذا ما جِـئْـتَـهُ يَــوْمًــا ، فَسَلِّــمْ واسْتَـلِــمْ لَثْـمَــا
فَـأَنـْتَ بِشامِـخِ الأَكْــوَانِ تَرْقَــى القِـمَّــةَ الشَّمَّــا
وأَنْتَ بِـنَـادِرِ العُمْـلاتِ صِدْتَ الصَّفْـقَـةَ الحُـلْمـا!

(1) من وحي قصيدة الشاعر الإيرلندي (Oscar Wilde، -1900)، بعنوان «A Lament».

(2) مَيْد: من مُهمل العَرَبيَّة، وما أكثره! مع أنَّها عبارةٌ مستعملةٌ في عِدَّة لهجاتٍ في (الجزيرة العَرَبيَّة). بمعنى: أُريدُ، وأسعَى إلى. ومن الأمثال الشعبيَّة: «مَيْد إبلهم، خذوا غنمنا». ونجد طَرَفًا من هٰذا الاستعمال في كتب اللُّغة، يقال: «فَعَلَه مَيْدَ كذا»، أَي من أَجْلِه. (انظر: الزبيدي، تاج العروس، (ميد)). وما في اللَّهجات مطابقٌ لهٰذا؛ إذ قولهم: «مَيْد كذا»، أي «سَعْيًا من أجله»، أو أنَّ «المُراد كذا». «ولٰكنْ مَيْدَ (طُوْبَى اللهِ)»: أي «ولٰكن إذا كنت تبغي ما طاب من نعيم الله خاصَّةً».


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى