الأربعاء ٢٩ آذار (مارس) ٢٠٠٦
بقلم عذاب الركابي

العراق ُ.. وا عروبتاهُ

(( التاريخُ الكونيّ للخزي )) .. هوَ عنوانٌ لمجموعة ٍ قصّصيّة ٍ جميلةٍ بفضحُ فيها الكاتبُ الأرجنتينيّ ( خورخي لويس بورخيس ) الكهنة الفاسدين ، والجنرالات
والسماسرة ، والتجار ، وحثالة الدكتاتوريين ، والساقطين من البشر أمثال :
( الناسك إيستمان ، لازاروس موريل ، وبيلي ذاكيد ) – أبطال قصّصه ِ ، وبأسلوب ٍ
رشيق ٍ ، مُمتع ٍ وهادف ٍ ، يضعُ السهمَ في الهدف ، .. وهذا الكتابُ أخذني ، بلْ جرّني من شريان ِ قلبي النابض بحبّ العراق العظيم إلى ما يُحاكُ لهُ من مُؤامرات ٍ ، وما أفرزَ وضعهُ البائسُ من حُثالة ِ السياسيين ، والتجار ِ ، والسماسرة ، والمرتزقة ، وبقايا المحبطين والمهزومين روحيا ً وحياتيا ً ، سدنة المستعمرين وخدمهم ، والذين لا وجود لهم إذا ما أرادَ التاريخ التحدّث عن السياسة ِ والسياسيين ، ولا ذكرَ لهم إذا ما أرّخَ للنضال ِ والمناضلين العراقيين الحقيقيين الذين قهرهم النظامُ السابقُ فعلا ً ، وصدأوا بينَ برد ِ وهجير ِ العواصم ِ وبينَ الخُذلان واليأس الذي كانوا يواجهونَ به ِ حياتهم حتّى ماتوا وحيدين .. غُرباء !!

العراقُ العربيّ العظيم ، مبدعُ الكتابة العربية ، .. أولُ مَنْ وضعَ النقاط على الحروف ، وأول منْ سنّ القوانين للإنسان على يد ِ ( حمورابي ) وأولُ مَنْ أرّخَ
للألفة ِ والمحبة ِ ،فكانت أولى قصائد الحُبّ التي كتبها جدنا العظيم- جلجامش !!
عراقُ الثورات ، والانتفاضات ، والعروبة ، والحب ، .. عراقُ العمالقة من المفكرين والشعراء والأدباء (( الرصافي، والجواهري ، والسياب ،والبياتي ،
وغائب طعمة فرمان ، وجواد سليم ، ومنير بشير ، وشاكر حسن آل سعيد ، ويوسف العاني )) .. عراقُ الكوفة والبصرة حيثُ مدارس اللغة والفقه والشعر
والأدب ، لا يحكمهُ الأكراد .. !! ولنْ يكونَ كرديّا ً ً أبدا ً ،. وإذا كانَ ( الطالباني ) و
( البرزاني ) و( زيباري ) أباطرة العراق الجديد يحلمونَ بالقضاء على عروبة العراق ليصبحَ إمبراطورية كردية بموجب هذه ِ الفدرالية التي يدعون لها ، بلْ يقاتلون من أجلها ، ويساندهم للأسف شيعة العراق الوافدين ، وبمباركة يهود العالم , فهذا الحلم بعيد .. وبعيد جدّا ً ، وهو الحلمَ الوحيدُ ( غير المتلو بيقظة )
بتعبير- سارتر.

نعم !! الأكرادُ عراقيون ، نحترمُ هذا ، ولا اعتراض لنا عليه ، ومنهم أصدقاءُ
لنا أدباء وكتّاب ومناضلون ومفكرون ، طالما وقفنا معهم ، وأشدنا بنضالهم التاريخي ، .. وتضامنا معهم ، كانوا يسكنون الجبال ، احترمَ الشعب العراقي الوفيّ
نضالهم ، وصبرهم ، وعراقيتهم ( الهشة ) و( المزخرفة ) وجعلَ لهم مدنا ً مضيئة ً ، وحكما ًذاتيا ً ، ويتعلمون باللغة التي يتكلمون بها ، إذاعات ، وتلفزة ، ومدارس ، وجامعات ، كلها باللغة الكردية ، في الوقت الذي لو تكلمَ الكردي بلغته ِ في تركيا لحُكم َ بالإعدام ، .. هؤلاء ِِ يحولونَ عقدتهم المزمنة من ( عقدة – نظام ) إلى عقدة
الشعب العراقي وهم منهُ ، ويسعون إلى تدميره ، وإلغاء هويته ووجوده ، ليصبحَ
ذكرى ، أثرا ً ، اسما ً كانَ على الخارطة .. !!

الأكرادُ أولُ مَنْ استقبلَ ( جارنر ) و( بريمر ) بالورود والرقص والأغاني بعَد
سقوط النظام .. ، وأول منْ قامَ بنهب ثروات العراق ، وتدمير مؤسّسات هي للمال العام ، لمْ يتركوا شيئأ ً ، جامعة الموصل شاهدة ، لمْ يتركوا حتّى كرسيّا ً صدئا ً في تلكَ الجامعة .. رأيتُ أساتذتي –عبرَ الفضائيات- يبكونَ على ما حصل َ ، والذي حرقَ ، ودمرَ دار الكتب ، والمخطوطات ، والمكتبات ، والمتاحف في مدينة الموصل همُ الأكراد .. ، وهمُ أول منْ أدخلَ اليهود إلى شمال العراق وفتح مكاتب للموساد ، وعلى ذمة أحد السياسيين العراقيين الغيورين فأنّ في شمال العراق وحدهُ ستة وثلاثون مكتبا ًللموساد ، تحتَ مسميات الاستثمارات ، والمقاولات ، والتصدير والاستيراد .. وهم أول منْ باعَ اليهود العقارات والأراضي ، وهاهمُ
يستوطنون شمال العراق ، ويتسللون إلى بغداد والمحافظات الأخرى .. عرفتم لماذا
تدعمُ إسرائيل وأمريكا الأكراد ، وتدفعُ بهم بشكل ٍ قوي داخل ما يسمى بمجلس الحكم ، وتحجزُ لهم ثلثي أرض العراق العظيم .. !!
والآنَ لمْ يبقَ أمامهم إلاّ عروبة العراق .. !! وهي الهدفُ ، وهذا العراك ، والعناد ، والاختلاف ، والتناطح في صياغة ما يُسمى بالدستور يريد الأكراد من
خلاله القضاء على العراق نهائيا ً .. حذف كلمة العروبة ، والتمركز في مدينة
( كركوك ) للسيطرة على الثروة النفطية لأنّ هذه المحافظة تنفرد بالجزء الأكبر من
ثروة العراق النفطية ، .. ورفع علم كردستان بدلاً من العلم العراقي ، يعني دولة مستقلة ، حكومة ودوائر وسفارات وعاصمة ورئيس ، وميليشيات على غرار
( البيش مركة ) التي نقلت حربها من المغارات والجبال إلى داخل البيوت العراقية الآمنة ، تقتلُ ، وتعتقلُ منْ تريد ، تدمر وتحرق ، قطاع طرق ليسَ إلاّ ..!!
الدستور العراقي الجديد بداية الفوضى في العالم العربي وجيرانه .. وإنذار
بالحروب هُنا وهُناك ، فإذا ما حصلَ أكراد العراق على دولة مستقلة فهناك أكراد تركيا الذين يزيدون على اثني عشرَ مليونا ً ، ونصف هذا العدد في سوريا وإيران
أيضا ً، وإذا ما حصلَ الشيعة ، طبقا ً للفدرالية ، على دولة ٍ فهناك شيعة السعودية
والكويت والبحرين وتركيا والباكستان وغيرهم .. الذين يحق لهم بموجب الدستور العراقي الجديد أنْ يستقلوا ، وتصبح لهم دولة وعلم .. وهكذا ، فمن يوقف هذه ِ
الفوضى ؟؟ ومَنْ المستفيد ؟؟

الجامعة العربية ُ لمستْ هذا الخطر ، نبّهت وأشارت إلى تبعاته ِ ، وعلى دول ِ الجوار ِ أنْ تستيقظ َ ، وتبدّل عسلَ الصمت ِ المرّ برغيف ِ الحقّ والعدل ِ والأمان ِ..،
سُنة العراق وأئمتهم مثال ٌ للوفاء ِ واليقظة ِ والذكاء ِ والوطنية في زمن ِ الصّمت ِ ،
والتخدير ِ ، واللامبالاة ، والنوم الصّناعي .. !!
أيّها المثقفون .. أيّها المبدعون أدباءً وكتّابا ً وشعراءَ وفنّانين وصحفيين .. !!

مَنْ يقرعُ أجراسَ الخطر ِ ؟؟ .. بلدٌ يختفي ، أرضٌ تتلاشى ، خارطة ق تُطوى ، هوية ٌ تُصادرُ ، إنسانٌ يحترقُ ،.. يذبلٌ ، يموتُ ، .. مؤامرةٌ كبيرة ، العراقُ – العمقُ العربيّ في خطر ٍ ، .. أرضهُ ، إنسانه ُ ، تراثهُ ، وعروبتهُ ، وقيمهُ ، ومآثرهُ !! هناكَ منْ يثأر من العراق ، وهو من بنيه ِ الضالين ، الذينَ أعمتهم الخيانةُ ، وألغت ذاكرتهم أنانيتهم البغيظة ، ووعود الموساد وبذخه وأمواله .. ، طمعهم ،
وجشعهم ، وانحيازهم غير المُبرر لقومياتهم وعقائدهم .. !!
أيّها الحالمون الصغار .. أحلامكم كاذبة ٌ .. !! العراقُ واحدٌ ، ولنْ يكونَ دويلات ٍ
ضعيفة ً متشرذمة ً ، تتحكمُ فيها القوى المعادية .. والظلمة ُ .. والفتن .. والحروب والنزاعات .. ، الدستور الجديد إنذارٌ بحرب ٍ أهلية ٍ طاحنة ٍ إلى ما لانهاية ، .. العراقُ عربيّ منذ ُ خطّ السومريون والآشوريون والبابليون اسمَهُ الكونيّ .. ، ومسلمٌ منذ ُ وضعت آياتُ الكتاب وذُكرت بابلُ .. ، والعراقُ لا يعرفُ الطائفية َ أبدا ً،
كلّ العراقيين إخوةٌ ، هكذا قالت حضارةُ سومر ، وهذِهِ التقسيمات هيَ من صُنع ِ
المُحبطين سياسيا ً والبائسين ، .. من صُنع ِ الأمريكان واليهود .. ، من صُنع ِ الحاقدين على العراق – صباح العروبة الدائم .. !!
أيّها المثقفون َ.. عراقيين وعربا ً .. إذا لمْ ترفعوا أصواتكم .. ، وتطلقوا أقلامكم ،
وتعطوا لكلماتكم حريةَ المبادرة ، فإنّ الندمَ سيقضّ نضاجعكم .. ، وستلاحقكم لعنة
العراق في كُلّ مكان .. !!

أيّها الشرفاء تحتَ كلّ نجمة ٍ عربية ٍ مضيئة ٍ !!
هذا العراقُ – العمقُ العربيّ .. موطن المدارس اللغوية والفقهية والدينيّة .. ، لا تتركوه في حيرته ِ، وغربته ِ ، ودمعه ِ الحجريّ ، لأنّ الكلمات ستشنقكم بحروفها .. ، والتاريخ يعذبكم بسطور ِ صدقه ِ وعدالته ِ ،.. والوقتُ يتقيأ خطواتكم .. ، وأحلامكم ، .. اللهم إنّي بلّغت .. اللهم فاشهدْ .. !!


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى