السبت ٢١ نيسان (أبريل) ٢٠١٢
بقلم شفيق حبيب

العُمـْــرُ دُخــــان ....

أوراقــُك َ تأكلـُها الأيـّــام ُ ..
ويمضغـُها ضِرس ُ الأزمــان ْ..
تاريخ ٌ يحرقــُــه ُ الآتي
ويذوب ُ كألسِنـَة ِ النيران ْ ..
تمشي .. تمشي .. تمشي..
وسوافي الريح ِ تـُبـَعثِرُ
تطمسُ آثــارَ الألوان ْ
مأســــونُ ما حولـَك َ
مجنون ٌ هذا العمر ُ السـّـــادرُ
في بحر المجهول ِ ...
المـُلقى حوتا ً مَيْــتا ً ...
بين َ المقذوفاتِ إلى الشـُّطآن ْ..
 
لن أصبح َ يوما ً بئرا ً للأحزان ْ ...
ما زلتُ خفيفا ً مثلَ الفهد ِ
قويّـا ً كصُخور ِ الصـَّـوّان ْ ...
لكن َّ الشمسَ وراءَ البحر ِ
تـُحدِّثني .. وتقولُ :
" العـُمـْـرُ دخــان ْْ "
هذا قدري ...
هذا قدري ...
لا أخشى أمرا ً قدَّرَهُ العالي الرَّحمــن ْ ...
لكن َّ سؤالا ً يقتلـُني ...
ويُسَهـِّدُني ...
ويـَرُدُّ ُ النومَ عن الأجفان ْ:
ـ هل أحملُ بعد رحيلي
كلَّ جمال ِ الدنيا في أعماق ِ الرّوح ِ
وفي دنيا الأذهـــان ..؟؟
هل أحملُ أطيــافَ
الأولاد ِ ... الأحفــاد ِ
الأصحاب ِ ... الأغـراب ِ
وطيفَ رفيقة ِ هذا الدّرب ِ
المزروع ِ نِضالا ً .. وحَـنــان ْ؟؟؟
هل أحمل ُ أوراقــــي ..؟؟
هل أحمل ُ أشواقــــي ..؟؟
هل أحملُ أفراح َ وألوان َ الموسيقى ..؟
أم أحملُ أوجاع َ الألحان ْ ...؟؟
هل أحمل ُ آلامي ..؟؟
أحلامي ..؟؟
أقلامي .؟؟
في طيّـــــات ِ الأكفــــانْ ..؟؟؟
هل أحمِل ُ نزْف َ حروف ٍ
تحملُ أسرارا ً
في أعمـــاق ِ الوجـــدانْ ..؟؟
هل أحمل ُ جمرَ دواويني
حمـّالة َ كلِّ بيــان ْ؟؟
وحروفَ الضـّاد ِ الأشعـَلـَها
وَهَج ُ القـُـــــــــرآن ْ...؟؟
 
لن تتوقـَّفَ هذي الأرضُ عن الدّوَران ْ
فالعمرُ دُخــانْ ...
يتطايرُ أشــلاءً وشظايا
تنفثـُها فوهـَـة ُ بركـــان ْ..
لن يبقى غيرُ اسم ٍ
أو رقم ٍ ...
تحمله ُ الأوراق ُ طعامــا ً للنسيــان ْ
فغـــدا ً..
تنساني هذي الأرض ُ
وتـُنكِرُني هذي الأوطان ْ ...
بل أصْبــِِحُ قوتــا ً للدّيدان ْ...
لا أرثي نفسي َ... لكن ْ
أرثي الإنســـــان َ الإنســـــــان ْ ...

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى