الأربعاء ٢ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠٢٠
بقلم علي بدوان

الفلسطيني الأصيل يعقوب أبو غزالة


صاحب الطُرف والطرافة، الفنان الموهوب، والمُتعدد المواهب، من زمن البلاد قبل النكبة، الفلسطيني القُح، اليافاوي الأصيل، والنابلسي الجذور، يعقوب أبو غزالة. الصوت الفلسطيني الأول في هيئة الإذاعة البريطانية الـــ (BBC) التي كانت تبث من مدينة القدس قبل النكبة.

وصل سوريا، مع لفيفٍ من عائلته مع نكبة العام 1948، فيما وصلت باقي العائلة الى قطاع غزة، والى مناطق مختلفة في الضفة الغربية وقدمت العديد من الشـــــ هــــ داء كان منهم جودت أبو غزالة، ومنذر أبو غزالة.

رأت عيناه نور الحياة تحت سماء فلسطين عام 1926، وقد بدأ حياته الفنية مبكراً جداً في فلسطين في زمن فتوته عام 1940، وعمل في إذاعة القدس وعلى المسارح فيها… وحين حدثت نكبة 1948 لجأ إلي سورية، وأقام في دمشق، حيث انضم إلي الفرقة السورية للتمثيل عام 1949 وعمل مع رواد الفن السوري آنذاك: (حكمت محسن ـ تيسير السعدي ـ أنور البابا)، ومع تأسيس المسرح القومي السوري عام 1960 كان أحد أركانه، وقد شارك في أكثر من مئة وخمسين مسرحية بدءاً من العرض الافتتاحي للمسرح القومي (المزيفون) الذي أخرجه نهاد قلعي الذي اختاره أيضاً في (البرجوازي النبيل)… ومن أبزر أعماله المسرحية (الفخ ـ المفتش العام) إخراج هاني صنوبر (شيخ المنافقين ـ عدو الشعب ـ العنب الحامض ـ الفلسطينيات ـ احتفال ليلي خاص لدريسدن ـ الغرباء) إخراج علي عقلة عرسان (السعد ـ سيزيف الأندلسي) إخراج أسعد فضة (أغنية علي الممر ـ جان دارك ـ زواج علي ورقة طلاق) إخراج محمد الطيب… وغيرها الكثير من المسرحيات. وقد كان ليعقوب أبو غزالة كذلك حضوراً هاماً في الدراما التلفزيونية، حيث شارك في العديد من الأعمال التلفزيونية المبكرة (أرشيف أبو رشدي ـ وجهاً لوجه) إخراج علاء الدين كوكش (مواقف عربية ـ الثائر الصغير) إخراج شكيب غنام (الجرح القديم) إخراج سليم موسي (ياقوت الحموي ـ حكاية مرزوق ـ البيادر) إخراج محمد فرودس أتاسي… وكان دوره في الفيلم التلفزيوني (الولادة الجديدة) الذي أخرجه غسان باخوس عام 1985 من أعماله التلفزيونية الأخيرة ـ وقد كرم عام 1985 لمناسبة اليوبيل الفضي لإنشاء التلفزيون السوري. ويُسجّل له دوره في المتميز في الفيلم السينمائي (الفلسطيني الثائر) عام 1969.

عمل ايضاً، في مكتب رئاسة الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب في سوريا، وفي مقرها الثاني في محلة (عين كرش) وسط دمشق، ومن ثم مديراً لمخيم النيرب قرب مدينة حلب. وهنا يروي الفنان التشكيلي الفلسطيني، وابن مخيم النيرب عبد الرحمن مرضعة عن طرافة يعقوب ابو غزالة عند توزيع المعونات ومنها (بقجة الملابس) والحرامات:

ولا احلى.... في مخيم النيرب كان يعقوب ابو غزالة يجمع الناس على شكل دائره كبيره قطرها حوالي عشرة أمتار، ويحمل قمع كبير (ميكرفون يدوي بدائي من موجودات البيئة)، وينادي الأسماء، وعندما يستلم كل صاحب اسره بقجته تخرج التعليقات على نصيبه : "لكان عمي هذا عنده واسطه لافف البقجه بحرام". واخر يقول "هذا معه جاكيت جلد". المهم العصر بعد ما يطلعوا الناس من البراكسات (منازل المخيم المؤقتة) وقد ليسوا ملابس البقجه لتشعر حالك بأوروبا.

رحم الله يعقوب أبو غزالة، علامة من علامات فلسطينيي سوريا وفلسطين بشكلٍ عام، وقد توفي بدمشق عام 1989، وشيعته كل القوى الفلسطينية، ودفن في مقبرة الشهداء الأولى (القديمة) بمخيم اليرموك الى جانب المرحوم الشاعر عبد الكريم الكرمي (أبو سلمى).


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى